التعامل مع الصم والبكم يحتاج إلى أفراد ذوي سمات خاصة، تيسر لهم إقامة علاقة مهنية على قدر عال من الجودة، ما يسهم بشكل كبير في عمليات الدعم والتأهيل التي يتلقونها في المراحل الأولى من حياتهم، وفي هذا الإطار يحتل خبير لغة الإشارة المرتبة الأهم لدى الصم والبكم، لكونه يمثل حلقة وصل جوهرية بينهم وبين العالم المحيط بهم، بكل ما فيه من مفردات ومكونات. خبير لغة الإشارة بشير محمد محمد البهلولي تحدث من واقع خبرته في هذا المجال التي قاربت خمسة عشر عاماً، عن الصفات الواجب توفرها في خبير لغة الإشارة، ملخصاً إياها في ضرورة وجود دوافع ذاتية لديه تحفزه على العمل في هذا المجال، كأن يكون لديه رغبة حقيقية في مساعدة الغير والإيمان بقضايا الصم والبكم وغيرهم من فئات المجتمع التي تحتاج إلى أساليب مختلفة من العون والرعاية. وأضاف: يجب عليه أيضاً أن يتسم بالسرعة في الترجمة، حتى يستطيع أن ينقل الحدث كما هو بكل تفصيلاته ودون الإخلال بأي من مضامينه، بحيث يتعايش الصم والبكم تماماً مع الحدث الذي يقوم بترجمته وتوصيله إليهم، وكذلك ينبغي أن يكون خبير لغة الإشارة واثقاً في نفسه، حتى يستطيع أن يجذب أنظار الحضور من الطلبة الذين يتابعونه، وهذه السمة تعتبر من أكثر السمات التي تساعده في تأدية دوره بنجاح. سرعة البديهة وتابع البهلولي: يجب على خبير لغة الإشارة أيضاً أن يكون سريع البديهة وجريئاً ما يمكنه من التواصل السهل مع كافة الأفراد الذين يتعامل معهم أثناء قيامه بعمله، ويتطلب لخبير الإشارة أيضاً المهارة العالية في القدرة على الربط بين لغة الإشارة واللغة المنطوقة، وهذه القدرة تتأتي بالتدريب وتراكم سنوات الخبرة، وهنا ينبغي أن تتوفر لديه القدرة على الاختزال اللغوي «لغة إشارية ولغة منطوقة». أما الابتكار والتجديد والتطوير والإبداع، فهي سمات أساسية تلازم كل إنسان ناجح في عمله، ومن ثم ينبغي أن تتوافر في خبير لغة الإشارة، حتى يتمكن مواصلة مشواره في هذا المجال بنجاح وتفوق وبالحديث عن صعوبات التواصل مع حالات الصم والبكم، وكيفية التغلب على هذه المعوقات، ذكر البهلولي أنه قد لا تكون هناك صعوبات عند من لديه الخبرة الكافية لأنه حينها يكون قادرا على تجاوزها ولكن الصعوبات تكون في بدايات العمل بلغة الإشارة مثل عدم القدرة على الربط والترجمة بين الكلمات المنطوقة والإشارية وكذا الارتباك وعدم القدرة على الترجمة أمام حشد من الجمهور، غير أن مثل هذه الصعوبات تقل تدريجيا مع مرور الوقت، وازدياد خبرة خبير لغة الإشارة. أما في حالة عدم فهم الطالب لأي من الإشارات، هنا يمكن للمترجم استخدام مهاراته بأن يستخدم التقريب الإشاري فعلى سبيل المثال إذا لم يتمكن الطالب الأصم من فهم إشارة السيارة فعلى المترجم الماهر والخبير وصف السيارة بأكثر من وصف بحيث يستخدم وصف المقود أو وصف حركة عمود تبديل السرعات أو وصف دواسات السرعة والفرامل وهكذا في بقية الإشارة. وعن المبادئ الذي يستند إليها العمل في مجال الصم والبكم، أكد البهلولي على أن من يعمل في مجال الصم يجب أن يتحلى بالعديد من المبادئ منها الأمانة، والإخلاص في العمل والتفاني فيه، الإيمان بالعمل مع الصم والبكم وقيمته، الإلمام بكل ما يتعلق بهذه الشريحة المهمة من المجتمع والقراءة ومتابعة كل جديد في هذا المجال. تعلم اللغة ورداً على سؤال حول أفضل أحدث السبل والوسائل في نطاق التعامل مع الصم والبكم، أجاب البهلولي بأنه من المؤكد بأن التخاطب بلغة الإشارة المباشرة هي الأفضل. ولكن الآن مع تطور العلم وتقدم التكنولوجيا فقد ظهرت العديد من الوسائل الحديثة مثل العديد من برامج الماسنجر التي تمكن الصم من التحدث بلغة الإشارة عبر شاشات الكمبيوتر من خلال الإنترنت. وكذا استخدام الاتصال المرئي عبر الهاتف. وكذا شاشة التلفاز من حيث ترجمة البرامج التلفزيونية. وحول نصائح خبير لغة الإشارة لأولياء الأمور للتعامل مع أطفالهم من الصم والبكم، دعا البهلولي كافة أولياء أمور الصم وأهاليهم تعلم لغة الإشارة المنظمة لأنها الوسيلة الوحيدة أو اللغة الوحيدة التي يفهمها الصم ويقدرون على التواصل والتفاهم بها. ونحن في مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة دائماً نقدم دوارات عديدة موجهة لأولياء أمور الطلبة الصم نقوم بتدريبهم على لغة الإشارة وكيفية التعامل مع أبنائهم الصم. وأكد البهلولي أنه يمكن للأفراد العاديين التعامل مع الصم والبكم بشكل أكثر سهولة ويسر من خلال تعلمهم أساسيات لغة الإشارة، لأنها لغة رائعة وجميلة وسهلة وقد أصبحت لغة ضرورية جداً نظراً لكثرة وجود الصم بيننا كونهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع. ودعا خبير لغة الإشارة الناس وكذا الجهات الخدمية التي لها علاقة مباشرة بالجمهور وعلى وجه الخصوص الصم أفراد المجتمع إلى التواصل مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية أو مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك لتنظيم دورة لغة الإشارة كون المؤسسة الراعية الأولى للغة الإشارة في أبوظبي. الرغبة في التميز إلى ذلك، أوضح البهلولي أن العمل مع الصم والبكم جعله يكتسب العديد من الخبرات وذلك نظراً لترجمة العديد من الدورات في مختلف المجالات وكذا العمل مع الصم في العديد من الأنشطة. وأشار إلى أن بدايته مع لغة الإشارة كانت عبر الاختلاط بالصم والعمل التطوعي في خدمتهم أثناء سنوات الدراسة وفي الإجازات الصيفية، وكان ذلك يتم بدافع حب العمل التطوعي وحب اللغة والرغبة في تعلم شيء جديد وفريد والرغبة في التميز. وحول بداية لغة الإشارة ومن هو مكتشفها ومتى تم استخدامها أول مرة، قال البهلولي إن لغة الإشارة قديمة قدم التاريخ استخدمها الإنسان منذ الأزل ولعل القرآن الكريم خير دليل على ذلك فقد ذُكرت في بعض مواضعه فقال عز وجل «قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ َأيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا»41 آل عمران وقوله تعالى «فأشارت إليه، قالو كيف نكلم من كان في المهد صبيا» 49 مريم أي بلغة الإشارة، وترجع أقدم المحاولات المعروفة المتصلة بتنمية قدرات الإيصال وتقنين وتنظيم لغة الإشارة إلى رجلي الدين في الكنيسة الكاثوليكية الأول أسباني بدرو بانس دوليون والثاني فرنسي دولابي في القرن السابع عشر، وظهرت في الفترة نفسها تقريباً طريقة الأبجدية الإشارية أبجدية الأصابع التي ترمز إلى الحروف كما في أبجديات اللغات الأخرى. لغة وصفية وعن وجود إشارات سهلة يمكن للأفراد العاديين تعلمها حتى يستطيعوا التواصل مع الصم والبكم بسهولة، أشار البهلولي إلى أن لغة الإشارة تعتبر سهلة لكونها لغة وصفية، تصف الشيء المراد التعبير عنه من خلال شكله أو صفته أو طريقة استخدامه فمثلاً إشارة قلم فهي كيف نستخدم القلم فعلياً بينما قلم بلغة الإشارة فهو طريقة استخدام القلم نفسها، لكن بدون وجود القلم. وإشارة الأكل استخدام وصف طريقة تناول الأكل. سيارة وصف كيفية استخدام مقود السيارة وهكذا في بقية الإشارات. وبالنسبة لصعوبات العمل في هذا المجال وكيف يتم التغلب عليها، أكد على أنه في حال وجود أية صعوبات فإن المترجم الماهر والمتمرس قادر على تذليلها، وعلى سبيل المثل قد يصادف المترجم أحد الصم الذين هم يتحدثون بلغة إشارية بيئية لا يستخدمها إلا في محيطه الأسري والبيئة المحيطة به هنا يتوجب على المترجم استخدام إمكانياته وقدراته على التغلب على هذه المعوقات باستخدام الإشارة التقريبية واستخدام الرسم والصور والألوان وكل ما يمكن من وصف لتوصيل المعلومة المطلوبة.