الخميس 2 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

حكم التدخين في الإسلام بين الكراهية والتحريم

8 ابريل 2010 21:38
اختلف العلماء تجاه موقف الدين من التدخين، فمنهم من ذهب إلى حرمته، ومنهم من أفتى بكراهته، ومنهم من قال بإباحته، ومنهم من توقف فيه وسكت عن البحث عنه. ومن الناس من أثبت للتدخين عدة منافع، ومنهم من أثبت له المضار، ومنهم من قال غير ذلك. وسبب اختلافهم هو تحقيق المناط فيه وهل فيه نفع أو ضرر، أويجري مجرى العادة ولم تعرف له فائدة ولا ضرر. والذي يظهر باستقراء الضرر الحاصل يتبين له حرمته لما يحصل من ضرر صحي يمكن إجماله على النحو التالي: - ضرر عقلي: لأنها تدخل في المفتر المنهي عنه، ولا يجب الحد على متعاطيها، لأن قياسها على الخمر قياس مع الفارق مع انتفاء ببعض أوصافه. - ضرر بدني يقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). ويقول صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضرار”. وفي حديث أبي داود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مُسكر ومُفتر)، قالوا: والدخان مفتر، فإن من شربه على غير اعتياد شعر بدوار وفتور، فهو حرام بالنص ومن هذه الأضرار - كما قال الأطباء - تهييج الغشاء المخاطي للشعب الرئوية فيورث السعال المزمن وسوء حركة التنفس، فلا يمكن للشخص إجهاد نفسه من غير أن يعتريه الإنهاك وازدياد ضربات القلب وعدم انتظامها، وسوء الهضم، وضعف النظر عادة يكون من بعض هذه النتائج، وربما يؤدى إلى عمى جزئي، وإصابة الدورة الدموية بآفات أهمها سرعة حركة القلب وتصلب الشرايين، وقد يورث ذلك القلب ضعفًا مستمرًّا يؤدي إلى السكتة القلبية بغير ألم أو سابقة إنذار، والإصابة بسرطان الرئة. وكل ما يضر بصحة الإنسان يجب أن يحرم شرعا. وقد جزم النووي وغيره، بأنه مسكرة، وجزم آخرون بأنه مخدرة وليس بمسكر. لأنه تُحدث ما يُحدث الخمر من الطرب والنشوة، وإذا سلم عدم الإسكار فهو مفترة. - ضرر مالي: نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والمدخن يشتري ضرر نفسه بماله، وهذا لا يجوز شرعا، ففيه إسراف في المال بغير سبب، فهو إضاعة له وتبذير، وقد نُهينا عن التبذير وإضاعة المال، وقد أثبتت الإحصائيات أن المدخن ينفق في الدخان أربعة أمثال ما يصرفه في الملبس، وقد نفى الإسلام الضرر والضرار. - ضرر نفسي لما يحدث من جور على قوت ألأولاد، وسوء الحالة وتشويش الفكر وهيجان الأعصاب، ومن الضرورات الخمس التي ذكرها الأصوليون، المحافظة على الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وكلها تتأثر بهذه الآفة. وبناء عليه فأرى وجوب الإقلاع عن التدخين وذلك بالخطوات الآتية: 1 ـ الإقلاع عن هذه العادة ولو بالتدريج. 2 ـ استعاضة التدخين بشيء مسلٍ آخر مثل مضغ اللبان أو الحلوى. 3 ـ كثرة ذكر الله ودعائه بأن يوفق للتخلص منها. 4 ـ الصبر ومجاهدة النفس وتحمل العلاج. 5 ـ تعاون أهل بيته مع المدخن لمساعدته على الإقلاع عنه. 6 ـ الاشتراك في جمعية مكافحة التدخين. 7 ـ شن حملة منظمة بكل الأساليب على التدخين من قبل أجهزة الإعلام، وتبيين مساوئه، والكف عن الدعاية له. 8 ـ عدم استيراد التبغ وترويجه لأن هذا يؤدي إلى الخسائر المالية للدولة. والله أعلم . د. خالد العاني الواعظ بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف فرع العين
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©