أبوظبي (الاتحاد)

فرضت الإجراءات الرقابية نفسها على الأسواق، الأمر الذي وصفه متابعون بالتدابير الحازمة من شأنها منع أي تلاعب محتمل من قبل تجار.
وكان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، منح «اقتصادية أبوظبي» صلاحية إغلاق المنشآت المخالفة مؤقتاً ووقف الرخصة مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 3 أشهر، وإغلاقها نهائياً وإلغاء الترخيص وفق الإجراءات القانونية المتبعة، إذا ثبت تلاعبها بالأسعار.
ووصف خبراء التوجيهات الصادرة بـ«الصائبة والصحيحة والقوية والفعالة»، مشيرين إلى أن آثارها ستنعكس إيجاباً على استقرار الأسواق.
في سياق متصل، وضمن ملف «خير الدار»، رصدت «الاتحاد» جانبا من إنتاج شركات الدواجن المحلية،
في وقت قطعت فيه الإمارات شوطاً كبيراً من ناحية تطوير هذه الشركات ورفع إنتاجيتها، الأمر الذي انعكس إيجابا على مساهمة القطاع في تأمين غالبية احتياج السوق المحلي من اللحوم الداجنة والبيض.
ويغطي إنتاج شركات محلية الأسواق بصورة اعتيادية، في ظل إقبال على شراء لحوم الدجاج.
وتنتج شركة دواجن رأس الخيمة وحدها 18 مليون بيضة ومليون دجاجة سنوياً، في الوقت الذي تعمل فيه بربع طاقتها الإنتاجية التي تصل إلى نحو 5 ملايين دجاجة سنوياً.
أما شركة فروج الوادي بالفجيرة، فيشكل إنتاجها من الدواجن والبيض الطازج 20% مما تنتجه دولة الإمارات محلياً، ويتم توزيعه في 5 منافذ بيع كبرى على مستوى الدولة.

مدير الشركة لـ«الاتحاد»: 5 ملايين دجاجة و18 مليون بيضة طاقة «دواجن رأس الخيمة»
أكد محمد صديق الإمام مدير شركة دواجن رأس الخيمة بالإنابة أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في تطوير شركات الدواجن ورفع انتاجيتها، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على مساهمة هذا القطاع في تأمين غالبية احتياج السوق المحلي من اللحوم الداجنة والبيض.
وأوضح لـ«الاتحاد» أن انتاج الشركة حالياً يصل إلى 18 مليون بيضة ومليون دجاجة سنوياً، حيث تعمل الشركة في الوقت الحالي بربع طاقتها الإنتاجية التي تصل إلى نحو 5 ملايين دجاجة سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الصناعة تحتاج للمزيد من الدعم الموحد لجميع الشركات، حتى تستطيع تحقيق احتياجات السوق المحلي بنسبة 100% وهو ما يمكن تحقيقه خلال عام.
وأوضح أن الشركة تستهدف نحو 20% من حجم السوق المحلي للدجاج الطازج، لافتاً إلى أن الشركة تقوم بتوزيع منتجاتها عبر 6 منافذ منتشرة في غالبية منافذ البيع على مستوى الدولة، حيث تقدم الشركة نحو 90% من إنتاجها طازجاً و10% مجمداً في الوقت الحالي بالنسبة للدواجن.
وأضاف: الإنتاج الكلي من الدواجن على مستوى الدولة من الشركات الرئيسية ومن صغار المربين يصل إلى نحو 50 مليون دجاجة، ويمكن زيادة هذه النسبة حسب الطلب المحلي، حيث توجد طاقة كبيرة في جميع الشركات قابلة للتطوير لزيادة الإنتاج، خاصة إذا توفر الدعم اللازم لهذه الشركات في الأعلاف والطاقة.
وتابع: الشركات المحلية لها القدرة أيضاً على تغطية احتياجات السوق المحلية من البيض، وغالبية الشركات تعمل بكامل طاقتها حالياً لتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي، مشيراً إلى أن الصناعات الوطنية المتعلقة بهذا القطاع تستخدم تقنيات حديثة قابلة للتطوير وزيادة الإنتاج عند الضرورة.

الأعلاف الآمنة
من ناحيته أكد الدكتور مضر عبد العظيم، مدير الإنتاج في الشركة، أن الشركة لديها 5 مزارع لإنتاج الدجاج اللاحم، كل مزرعة تضم 10 شبرات بسعة 20 ألف دجاجة في الدورة والتي تستمر فترة تتراوح بين 45 يومياً لشهرين حتى يتم طرح الدجاج في منافذ البيع، مشيراً إلى أن الشركة تتبع جميع المعايير المطلوبة في عملية التربية؛ من حيث الإشراف البيطري المتكامل على الإنتاج واستخدم الأعلاف الآمنة وتهوية عنابر الإنتاج ومراقبة جميع المراحل حتى وصول الدجاج وذبحه وتعبئته وتسليمه للتاجر أو منفذ البيع.
وأضاف: دواجن رأس الخيمة، كغيرها من الشركات المحلية، تمتلك قدرة كبيرة على الإنتاج وتلبية أي زيادة في الطلب، مشيراً إلى أن غالبية دول العالم اهتمت خلال السنوات الماضية بتطوير وحدات الإنتاج والتي أسهمت في تعظيم الإنتاج وزيادته في معظم دول العالم، وهو ما أسهم في سد الفجوة في الأسواق العالمية فيما يخص اللحوم، مشيراً إلى أن السوق ينقسم لعدة شرائح، الشريحة الأولى تشتري الدواجن الطازجة فقط والتي تباع بسعر 18 درهماً للكيلو، والشريحة الثانية تشتري الدجاج المجمد والذي يجري استيراد كميات كبيرة منه من خارج الدولة، والشريحة الأخيرة تفضل شراء الدجاج الحي من المحال المتخصصة في بيع الطيور والدواجن، حيث يتم ذبحه وتنظيفه في هذه المحال، لافتاً إلى أن السوق يحتوى على كميات كبيرة تغطي حاجة جميع هذه الشرائح حالياً، وفي حال طلب من الشركات المحلية زيادة الإنتاج، فإن هناك قدرة كبيرة على مضاعفة الإنتاج خلال فترة وجيزة، حيث توجد المعدات والوحدات والعنابر المخصصة لذلك.
يذكر أن شركة رأس الخيمة للدواجن والعلف من أقدم الشركات المحلية العاملة في هذا المجال، وتأسست في العام 1976 في منطقة الدقداقة في إمارة رأس الخيمة على مساحة 8 ملايين متر مربع.

«فروج الوادي» تلبي20 % من احتياجات السوق
أكدت شركة فروج الوادي بالفجيرة، أن انتاجها من الدواجن والبيض الطازج يشكل 20% مما تنتجه دولة الإمارات محلياً، وأن منتجاتها يتم توزيعها في 5 منافذ بيع كبرى على مستوى الدولة، فضلا عن تغطية المستشفيات الكبرى والشركات وبعض المؤسسات.
وقال الدكتور فادي عوض الله مدير عام الشركة في الفجيرة: «تقوم الشركة بإنتاج ما يزيد على 6 ملايين دجاجة و15 مليون بيضة سنويا، ويتم توزيع إنتاج الشركة عبر منافذ بيع كبرى في الدولة يبلغ عددها 5 منافذ من المولات التجارية الكبرى، كما يتم توزيع المنتج على العديد من شركات محلية واتحادية منها مستشفيات ودوائر وفنادق وغيرها».
وأكد أن فروج الوادي تطبق أفضل الممارسات العالمية في إنتاج الدواجن والبيض، وتتخذ كافة التدابير ضد فيروس كورونا داخل المصانع ومقر الشركة وخلال توصيل المنتج إلى جميع العملاء سواء في منافذ البيع أو الشركات، ويتم تعقيم جميع المناطق التابعة للشركة وارتداء الكمامة والقفاز بشكل ملزم وحازم من قبل عمال الشركة، كما يتم توصيل جميع منتجات الشركة خارج مقار الشركات المستفيدة ومنافذ البيع.
وعلى صعيد متصل أكد عدد من مسؤولي منافذ البيع على وجود إقبال كبير على شراء لحوم الدجاج، وقال مسؤول منفذ بيع: لدينا أماكن مخصصة لشركات متعددة لإنتاج الدواجن، ويوميا نستقبل ما يزيد على 1500 دجاجة، ويتم بيعها بالكامل ولا توجد دجاجة واحدة من اليوم السابق، والإنتاج المحلي يغطي بوفرة كبيرة.

خبراء ومختصون لـ«الاتحاد»: توجيهات «التنفيذي» تمنع التلاعب وتعزز الطمأنينة
أكد خبراء ومختصون، أن توجيهات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بمنح اقتصادية أبوظبي صلاحية إغلاق المنشأة المخالفة مؤقتاً ووقف الرخصة مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 3 أشهر، وإغلاق المنشأة نهائياً وإلغاء الترخيص وفق الإجراءات القانونية المتبعة، إجراءات تمنع التلاعب وتوفر الحماية الكاملة للأسواق، وتسهم بمزيد من الاستقرار وتعزز الطمأنينة لدى المستهلكين.
ووصفوا التوجيهات الصادرة عن المجلس بـ«الصائبة والصحيحة والقوية والفعالة»، مشيرين إلى أن آثار هذه القرارات ستنعكس إيجاباً بمزيد من الاطمئنان والثقة لدى المستهلكين.
وتضمنت القرارات الصادرة من الدائرة، حجز البضائع محل المخالفة، والتصرف بها وفق التشريعات السارية، وإحالة المخالف للنيابة المختصة في حال كانت المخالفة جريمة يعاقب عليها القانون، كما يحظر على كافة المنشآت الاقتصادية، بالإمارة مخالفة التعاميم والتدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية.
وقال أحمد الدرمكي الخبير الاقتصادي:«إن التوجيهات التي أصدرها المجلس التنفيذي لدائرة التنمية الاقتصادية صحيحة وصائبة والإجراءات التي ستقوم بها الدائرة قوية وتمنع عمليات الاستغلال، التي قد تحدث في ظل الأزمة التي يواجهها العالم جراء تداعيات» الجائحة «كوفيد- 19».
وأشار إلى أن الدائرة اتخذت العديد من الإجراءات والتعاميم التي تستهدف استقرار السوق والحفاظ عليها ومنع التلاعب، مشيراً إلى أن الدائرة أعلنت عن قيامها بنشر التوعية عبر وسائل التوعية الخاصة بالدائرة وتنفيذها مئات الحملات والزيارات التفتيشية بمختلف مناطق الإمارة، لكافة الأسواق السلعية، ومصادرة أكثر من 71 ألف قطعة وسلعة مغشوشة وغير صالحة ومخالفة للاشتراطات.
من جهته، قال إبراهيم البحر الخبير في شؤون المستهلك:«إن التلاعب في الأسواق خلال فترة الأزمات مسألة تحتاج إلى حزم شديد ولا مجال للمستهترين»، مؤكداً أن القرارات الصادرة عن اقتصادية أبوظبي واضحة وإيجابية جداً تعالج مشكلة كبيرة شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، نتيجة غياب الردع الفوري والعاجل للمخالفين. وأشار إلى أن الجهات الحكومية تعمل بكفاءة عالية وتواصل دائم مع الأسواق، وتحقيق مخزون كاف من السلع الاستراتيجية وعلى المستهلكين القيام بدورهم في هذه المرحلة بصفة خاصة وفي الظروف الاعتيادية بصورة عامة.
من جهته، قال رضا مسلم الخبير الاقتصادي: «إن الأسواق الإماراتية تدعو لمزيد من الطمأنينة، حيث وفرة المعروض وتواصل عمليات الرقابة الفاعلة وتوفر أسعار أقل من الظروف الاعتيادية»، مشيراً إلى أن المخالفات التي حدثت من جانب بعض التجار خلال الفترة الماضية تعد مسألة طبيعية في كل الأزمات والأوقات وهو سلوك تشهده الأسواق في العالم على مدار التاريخ إلا أن الإجراءات القوية التي تتخذها الجهات المسؤولة هي المعيار الذي ترتكز عليه الحكومات في التعامل مع هذه الممارسات.