صحيفة الاتحاد

تقارير

«ماي».. وملامح التعديل الوزاري

محاولة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إنعاش حكومتها في عام 2018 تضمنت تعديلاً وزارياً فوضوياً، حيث رفض كبار الوزراء الانصياع لأوامرها. وهذا تطور لا يبشر بالخير بالنسبة لقدرتها على الانتقال بنجاح إلى المرحلة القادمة والأكثر تعقيداً من محادثات بريكست.
وقد أشار مكتب «ماي» إلى أحداث يوم الاثنين الماضي باعتبارها «تجديداً» لفريقها. ولكن بدلاً من العرض المعتاد للمشرعين، وهم يصلون إلى مكتبها في تتابع سريع لقبول أدوارهم الجديدة، خرجت الأمور عن المسار المتوقع. فقد رفض وزير الصحة «جيرمي هانت» ومن بعده وزير التعليم «جوستين جريتينج» التحركات المقترحة.
وفي النهاية، نجح «هانت» في إقناعها بأن يستمر في منصبه، بينما استقال جريتينج، بعد أن أمضى في مكتبها ساعتين، بدلاً من قبول منصب آخر.
وقيل إن ماي «شعرت بخيبة أمل» إزاء فقدان «جريتينج»، الذي كان يعارض «بريكست»، ومن الممكن أن يصوت الآن مع المتمردين الموالين للبقاء في الاتحاد الأوروبي في مجلس العموم.
لم تكن هذه هي البداية التي أرادتها. كانت هناك أصداء لقرارها المزعج بالدعوة لإجراء انتخابات في إعلانها عن تعديل وزاري لم تكن مضطرة لإجرائه. وفي كلتا الحالتين، بدت ماي، وكأنها تبدد أي نوايا حسنة «من الناحية السياسية». ولا تزال «ماي» تُجري تعديلها الوزاري في المناصب الأدنى من الحكومة. ومن جانبه، ذكر رئيس حزب المحافظين الجديد «براندون لويس» في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» يوم الثلاثاء «لقد بدأنا الجزء الأكبر من التعديل. ويمكنكم التطلع لرؤية بعض المواهب الجديدة الجيدة، وهي تتبوأ مناصبها في جميع الإدارات».
يذكر أن رئيسة الوزراء بدأت العام الجديد وهي في موقع قوي نسبياً، بعد أن اختتمت المرحلة الأولى التي كانت تمثل إشكالية من مباحثات بريكست -- القضية التي ستحدد إرثها السياسي وستزداد تعقيداً هذا العام. وحسب «مات بيتش»، مدير مركز السياسة البريطانية بجامعة هال «لا يمكن أن يكون لديها الحكومة التي ستختارها ويجب أن تنتقي من بين مجموعة صغيرة من الأشخاص». وأضاف «حتى مع وجود أغلبية، فإنها ستواجه قرارات صعبة لأن حزبها منقسم تماماً بشأن بريكست».
وكانت «ماي» تأمل في أن تترك عام 2017 وراءها مع رحيل نائبها «داميان جرين»، وهو صديق موثوق به أجبر على الاستقالة الشهر الماضي بسبب مزاعم إباحية. وكانت الفكرة هي ضخ الزخم في سياستها المحلية وإثبات أنها ليست مجرد «مدام بريكست»، بل زعيمة ترمي إلى إعادة انتخابها في عام 2022.
ومع ذلك، فقد بدأت الأمور بداية مشؤومة عندما غرد «المحافظون» معلنين تعيين وزير النقل «كريس جرايلينج» رئيسا جديداً للحزب، ولكن سرعان ما تم حذف المنصب. وبعد ساعات تم الكشف عن أن «جرايلينج» يحتفظ بنفس منصبه. وفي تعديل وزاري تم الكشف عنه على مدى عدة ساعات واستمر حتى الليل، بات من الواضح أن العبرة الرئيسية، هي أن «ماي» تتمتع بقدر ضئيل من الحرية لإحداث تغيير حيث تم تأكيد وزير تلو الآخر في مناصبهم.
فقد احتفظ كل من وزير الخزانة «فيليب هاموند» ووزير شؤون بريكست «ديفيد ديفيس» ووزير الخارجية «بوريس جونسون» ووزيرة الداخلية «امبر رود» بمناصبهم – ليحافظوا بذلك على توازن حساس بين الأصوات المؤيدة والمعارضة لترك الاتحاد الأوروبي.
وكانت هناك بعض التطورات المفاجئة، لا علاقة لها بالتعديل الوزاري المخطط له. فقد استقال «جيمس بروكينشاير»، وهو حليف مقرب من ماي وسبق أن عمل معها عندما كانت مسؤولة عن وزارة الداخلية، من منصب وزير شؤون أيرلندا الشمالية بسبب سوء حالته الصحية. وحلت محله «كارين برادلي»، وهي زميلة أخرى تثق «ماي» في خبرتها السابقة.
ويعد منصب وزير شؤون أيرلندا الشمالية دوراً رئيساً بالنسبة لبريكست ولاستقرار حكومة الأقلية لماي حيث أنه سينطوي على مفاوضات حساسة بشأن الحدود الأيرلندية والحكومة المفوضة مع الحزب «الديمقراطي الوحدوي»، الذي يدعم مشرعوه الحكومة بعد أن فقدت «ماي» أغلبيتها في انتخابات شهر يونيو.
وكان التأكد من أن كفتي الميزان لا تميل في صالح أي من جانبي «بريكست» يشكل عائقاً. فبعد رفض «جريتينج» تولي منصب وزير المعاشات، أجبرت «ماي» على التوجه إلى «استر ماكفي»، وهو مؤيد صريح لـ«بريكست»، لشغل هذا المنصب. وكانت قد عينت في وقت سابق «ريمينر براندون لويس» رئيساً لحزب «المحافظين»، مع رسالة لتنشيط الحزب بعد انتخابات يونيو الكارثية، ووازنت تعيينه بجعل «جيمس كليفرلي»، وهو مؤيد آخر لـ«بريكست»، نائباً له. كان يتعين على «ماي»، التي كانت تؤيد الالتزام باستفتاء 2016، ضمان أن هناك ما يكفي من الوزراء المؤيدين لترك الاتحاد الأوروبي في فريقها، من أجل إرضاء المشرعين والأعضاء العاديين في حزبها حتى لا تقدم نسخة ضعيفة من «بريكست».

*صحفيون أميركيون
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»