صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

خنادق الملح

بيني وبينكِ:
قارتانِ، ولغةٌ واحدةٌ، وحربٌ، ومعطفٌ بارد.
كلّما أشعلنا سيجارةً
لنطفئَ المسافةَ
اختلّ حرفٌ على خارطتِنا.

لم نتهجَّ اسميْنا كما ينبغي لغريبَيْن،
لم نفرغْ كؤوسَنا من الشهوةِ
كما يفعلُ اللّيل في السكارى،
لم نوقظْ نجمةَ سهيل
ولا الشعرى اليمانيّة.
كنّا نمنحُ الآخرين
فرصةَ العبور الأخيرِ
دونَ أن نمتحَ الماءَ
أو نغسلَ وجهَ الشمس.

بيني وبينكِ، في الحرب الأبدية:
نحصي القتلى،
نضعُ النياشينَ على سيرتِهم،
نفرّق بالعلامات
بينَ شواهدِ القبورِ، قبرٌ لهم، قبرٌ لنا.

كنا كلّما ضاقَ جسديْنا على دمنا،
نهجسّ بالجدران، الأطفال، الدمى، الحشيش،
نفترض:
أن الموتَ وهمُ الأبدية،
أن اليدَ التي أيقظتنا
ستأخذنا إلى الهاوية،
أن أرواحنا متاهةٌ غادرة،
وأننا على ما يرام..
لولا أنّ صوتَ الحربِ يتسلّق نافذتي.

أنا البدوي
الذي لا يجيد نصبَ فخاخ الحَضَرات،
أنتِ ابنة البحر
التي لا تتقن ملاحقة النجعة
في مواسم المطر،
كلانا منذور إلى السماء،
ويسكن في الريح.

قَدَرُنا
أنْ نكونَ السقوط،
أنْ نبعثَ في زمن الهزيمة،
أنْ نجدَ أنفسنا مولودين
منحدرين إلى الهاوية،
نموت بينما يرقصُ المحتفلون بنا،
وتنتظرنا في الجحيم
دُمىً مؤجلة،
ريثما ينتهون من تهيئتنا للحياة..
الحياة التي تطعمنا الملحَ
ونحن
نسقط
مرة أخرى.
------------
* السعودية