صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

المرأة في قطاع الطاقة.. قوة دافعة للتمكين

بينا حسين*

أسفر انخفاض أسعار النفط العالمية منذ أعوام عدة عن ضغوط اقتصادية في مختلف الدول المصدرة للنفط، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. وقد تحركت دول الخليج من أجل التعامل مع انخفاض أسعار النفط، وذلك من خلال إطلاق رؤى طويلة الأجل مثل رؤية دولة الإمارات لعام 2021، وخطة التنمية الوطنية الكويتية في الكويت، وأكثرها شهرة رؤية المملكة العربية السعودية 2030. ويمكن لهذا الخطط الطموحة إذا ما تم تنفيذها بنجاح، أن تؤدي إلى تحقيق التنويع الاقتصادي وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
يعد قطاع الطاقة العمود الفقري لاقتصادات الدول المصدرة للنفط، ولذلك يعتبر فصله عن الإصلاحات الحكومية التي شرعت فيها هذه الدول أمراً صعباً.
وعلى الرغم من اختلاف نسب مشاركة المرأة في قطاع الطاقة من دولة إلى أخرى، إلا أن المرأة تتمتع بمكانة تتيح لها إحراز تقدم ملموس، ما يشكل قدوة للقطاعات والمؤسسات الأخرى من أجل زيادة مشاركة المرأة فيها وإشراكها في إصلاحاتها، إذ يلعب قطاع الطاقة دوراً رئيساً في دعم حكومات هذه الدول خلال عملية التنويع الاقتصادي.
وتعدّ رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تحولاً طموحاً يهدف إلى خلق فرص اقتصادية جديدة لنحو 70% من المواطنين السعوديين، وهي نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً. ويتمثل جوهر هذه الخطة في الجهود الرامية إلى الحد من الاعتماد على الدولة باعتبارها مصدر الوظائف المفضل لدى المواطنين، إلى جانب خلق الملايين من الفرص الوظيفية الجديدة في القطاع الخاص من خلال جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية. ويعدّ كلّ من هذين العنصرين هدفاً في حد ذاته، وشرطاً مركزياً لنجاح هذه الخطة، ولاسيما أن النساء السعوديات غالباً ما يتمتعن بتعليم عالٍ، بحسب صافي معدلات الالتحاق بالجامعات.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسة لرؤية 2030 في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، والاستثمار في قدرات المرأة من خلال توفير الفرص التعليمية والتدريبية المعززة، ولاسيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
كما أحرزت دولة الإمارات تقدماً من حيث زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث تتمتع المرأة الإماراتية بالحقوق الدستورية نفسها التي يتمتع بها الرجل، كما أسست الإمارات مجلس التوازن بين الجنسين عام 2015، وتم تعيين عدد من السيدات في المجلس الوطني الاتحادي. وعلى الرغم من وجود بعض الخطوات التي ينبغي اتخاذها إلا أن دولة الإمارات تتمتع بطموحات كبيرة، ويمكن ملاحظة التحسينات التي تجريها من خلال تصنيفها العالمي. أما في الكويت فتتمتع المرأة بالكثير من الحقوق التي يتمتع بها الرجل، فهنالك بعض المشاركة النسائية، وإن كانت محدودة في المستويات العليا من الحكومة، ولكن لا يزال أمام هذه الدولة الكثير من الخطوات التي يجب إنجازها.
وبرغم أنه لا يزال على هذه الدول إحراز الكثير من التقدم، إلا أن هناك بضعة أمثلة في القطاعات الرئيسة التي يمكن أن تمثل قدوة، وتساعد في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل عام. ويعدّ إدراك هؤلاء اللاعبين بأن المرأة تتمتع بالقدرة والمعرفة اللازمتين للنجاح في القوى العاملة، وأن إشراك المرأة أمر أساسي لكي تتمكن تلك الدول من مواصلة الازدهار الاقتصادي، بالتزامن مع انطلاق مسيرتها في التحول عن الاقتصادات القائمة على النفط والغاز.
ويمثل نجاح المرأة في القطاعات الرئيسة مثل الحكومة وقطاع الطاقة نموذجاً مهماً يمكن للقطاعات والمؤسسات الأخرى أن تحتذي به، في الوقت الذي تتكيف فيه مع التغيرات المترتبة عن مبادرات الإصلاح الخليجية عالية المستوى. وهذا بدوره يمكن أن يساعد في جعل مشاركة المرأة قوة دافعة وراء تحقيق الطموحات الكبرى لدول مجلس التعاون الخليجي، والمتمثلة في تحقيق التنويع الاقتصادي والرؤى طويلة الأجل.

* مدير مساعد في المبادرة الدبلوماسية للطاقة بالمجلس الأطلسي