صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الصينيون يتهافتون على العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة

تعاني لانفين، أقدم دار أزياء فرنسية ما زالت في الأسواق، من انخفاض المبيعات، وتصاعد الخسائر واضطراب الإدارة. وكل هذا لم يمنع الشركة الصينية فو صن من دفع 100 مليون يورو (123 مليون دولار) لشراء حصة الأغلبية في الشركة في وقت سابق من هذا العام.
ويبدو أن المستثمرين الصينيين يتسوقون لشراء شركات فخمة جاهزة لدفع الثمن، حتى لو كانت العلامات التجارية تتعرض لخسائر أو تعاني من ركود العائدات. وسواء كانت تلك العلامات التجارية الرائدة مثل الأحذية السويسرية بالي أو صانع الكريستال الفرنسي باكارا أو شركة الملابس الداخلية النمساوية ولفورد، فإن العديد من العلامات التجارية الراقية في أوروبا تجذب الاستثمارات الصينية، وأحياناً بأسعار ممتازة.
بالنسبة لهؤلاء المستثمرين الصينيين، فإن هذا هو الثمن الذي يدفعونه للدخول إلى قطاع من الأعمال مازال يهيمن عليه إلى حد كبير مجموعة مختارة من الأسر الأوروبية، وفقاً للأشخاص المشاركين في تلك الصفقات. اكتسب التصنيع في الصين تطوراً مع تحول المزيد من العلامات التجارية للأزياء إلى المصانع هناك. لكن الصين تفتقر إلى قائمة من العلامات المحلية التي يمكن أن تتنافس مع العلامات التجارية الرائدة في العالم، مثل لوي فويتون وغوتشي.
وتسمح هذه الصفقات للشركات الصينية باكتساب الخبرة الصناعية التي يمكن استخدامها لزيادة المبيعات للمستهلكين الصينيين، الذين يشكلون بالفعل ثلث مشتريات السلع الفاخرة العالمية. وفي العام الماضي، دفعت شركة جانسو جانجتاي القابضة، وهي شركة للمجوهرات والحلي ومقرها في شنغهاي، نحو 283 مليون دولار لحصة 85 % في شركة بوتشلاتي الإيطالية الراقية للمجوهرات والتي كانت قد تعرضت لخسائر بلغت 16 مليون دولار في عام 2016، وذلك وفقاً لأحدث السجلات المتاحة. وقال أشخاص مطلعون على الصفقة إن جانجتاي نافست شركة ريتشمونت السويسرية العملاقة للتمويل وغيرها من أجل الاستحواذ على شركة بوتشلاتي. وفي نوفمبر الماضي، افتتح بوتشلاتي مقراً للبيع في شانغهاي، وهو الأول من سلسلة تضم 88 مركزاً للبيع تخطط جانجتاي لافتتاحها للعلامة التجارية الشهيرة في عالم المجوهرات في الصين. وقال داريو سبينيلا المحامي في سايمونز أند سايمونز في ميلانو والذي مثل جانجتاي في صفقة بوتشيلاتي: «لا يرغب المستثمرون الصينيون في الاستحواذ على العلامات التجارية للشركات الكبرى فقط، ولكن أيضاً يسعون إلى نقل معرفة كيفية التصنيع إلى الصين».
وقال شخص آخر مشارك في الصفقة: «لا يعني ذلك أنهم (المستثمرون الصينيون) يبحثون عن عائد على المدى القصير».
يمكن لهذه الاستحواذات للعلامات التجارية الكبرى أن تمثل تحدياً للمستثمرين الصينيين فيما يتعلق بكيفية إدارة مشاريع في قطاع يتمتعون فيه بخبرة ضئيلة، خاصة فيما يتعلق بالتسويق وإدارة المتاجر. كانت المشاكل المالية لـ «لانفين» عميقة لدرجة أن دار الأزياء كانت تواجه مشكلة في دفع رواتب الموظفين الذين كانوا يعملون تحت إدارة ملاكها السابقين ومنهم المستثمر التايواني شو لان وان، الذي كان يملك الحصة الأكبر في الشركة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على وضع الشركة. وقد خسرت لانفين 22 مليون دولار في عام 2016 قبل بيعها للشركة الصينية، وأكثر من ذلك في عام 2017، حسب نفس الأشخاص.
واشترت فو صن حصتها المسيطرة في فبراير، وفي مارس فصلت مصمم الأزياء الشهير أوليفر لابيدوس، الذي كان يتصدر الملصقات الدعائية ضمن سلسلة من التغييرات الإدارية سعت إليها لانفين قبل بيعها. وبشكل عام يمكن أن نقول إن لانفين قد بدلت ثلاثة مصممين في ثلاث سنوات، وهذا النوع من عدم الاستقرار يمكن أن يدمر نجاح أي شركة أزياء.
وقالت إلسا بيري، العضو المنتدب في شركة فاندوم جلوبال بارتنرز، وهي شركة استشارية متخصصة في الصفقات الفاخرة: «لن يعود العملاء بسرعة، إن الأمر لا يشبه الضغط على زر التشغيل». وتشمل العلامات التجارية الأخرى الخاصة بشركة فو صن تون تيلور وفولي فولي وبيت الأزياء الإيطالي الشهير للملابس الرجالية رافايل كاروسو. عندما استثمرت فو صن في كاروسو في عام 2013، ودفعت 18 مليون دولار مقابل 35% من الحصة، قالت إن الخطة تهدف إلى تقديم العلامة التجارية للمستهلكين المهووسين بالأزياء الراقية في الصين.
وبعد خمس سنوات من الصفقة لا يكاد أحد في الصين يسمع عن كاروسو. وقال أحد الأشخاص المقربين من كاروسو إن فو صن لم تهتم كثيراً بتسويق العلامة التجارية الإيطالية، حيث إنها تصارع من أجل إنجاح مجموعة الأزياء الخاصة بها.
وقال ماركو أنجليوني، الرئيس التنفيذي لشركة كاروسو، إن حضور العلامة التجارية في الصين «محدود للغاية في الوقت الحالي، لكننا الآن نخطط لتوسيع وجود كاروسو في هذا السوق الاستراتيجي».
وفي نوفمبر، قامت شركة فو صن بضخ المزيد من رأس المال في شركة كاروسو وتمتلك الآن حصة 75 %، وفقاً لما ذكره شخص مقرب من الشركة. وقال هذا الشخص إنه من دون إتمام الصفقة مع فو صن وإعادة هيكلة الديون المستحقة للبنك، فإن هذه العلامة التجارية كانت ستخاطر بنفاد السيولة النقدية.
ويمكن أن يمثل قرار البيع معضلة للعائلات الأوروبية التي بنت سمعة العلامة التجارية المميزة الخاصة بها على مدى عقود. ويشعر البعض بالقلق من أن المستثمر الصيني قد يبدأ في إنتاج علامته التجارية بسعر أرخص في الصين، مما يؤثر سلباً على التراث والسمعة التي تحققت في السابق. بعد كل شيء، عبارات «صنع في فرنسا» أو «صنع في إيطاليا» هي جوهر هذه العلامات التجارية، ومن دونها قد يتساءل العملاء عن جودة المنتج الذي يشترونه، وهل يستحق الأموال التي تدفع من أجله.