صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

انخفاض معدلات الإنتاج يقلل ارتفاع الأجور بالولايات المتحدة

من المتوقع أن يرتفع معدل نمو الأجور في الولايات المتحدة بشكل متواضع في السنوات المقبلة، ويعتقد الاقتصاديون أن الزيادات في الرواتب تتعرض للتراجع متأثرة بعدة عوامل مثل، تقليص المكاسب بسبب تباطؤ الإنتاج، وتزايد عدد السكان المسنين مع ارتفاع معدلات الأعمار والمنافسة التجارية مع دول العالم. وأضافوا أن هذا الوضع من الممكن أن يستمر برغم زيادة معدلات البطالة في الولايات المتحدة.
إنها واحدة من أسرار التوسع الاقتصادي التي بدأت منذ ما يقرب من تسع سنوات، ولماذا إذاً ظل النمو في رواتب الأميركيين ضعيفاً على الرغم من انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً؟
وتأتي زيادة أكبر في الأرباح بعد ارتفاع متوسط الدخل في الساعة للعاملين في القطاع الخاص بنسبة 2.7 % في كل عام من العامين الماضيين. وتوقع المتنبئون من القطاع الخاص الذين شملهم استطلاع الرأي في الأيام الأخيرة من قبل صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن نمو الرواتب سيرتفع بنسبة 3% في عام 2018، ثم 3.2% في عام 2019 و 3.1% في عام 2020.
وقالت ديان سوينك، كبيرة الاقتصاديين في شركة جرانت ثورنتون «إن التحول في التقارير المتداولة بشأن الأجور قد بلغ مرحلة حرجة. فأصحاب العمل يستغلون ارتفاع معدلات البطالة لتقليص المكافآت والحد من ارتفاع الأجور وهو ما يمكن أن نطلق عليه عمليات صيد غير مشروعة». في حين إن هذه التوقعات تتعدى وتيرة السنوات الأخيرة، فإنها ستظل مكاسب متواضعة تاريخياً نظراً لأن الاقتصاديين يتوقعون في المتوسط أيضاً انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أقل من 4% بحلول نهاية هذا العام، حيث ستحافظ على هذه النسبة حتى عام 2020. يذكر أنه عندما كان معدل البطالة أقل من 4% في ديسمبر من عام 2000، ارتفعت الأجور بنسبة 4.3 % خلال ذلك العام، وفقا لبيانات وزارة العمل.ومن الناحية النظرية، فإن البطالة المنخفضة تجبر أرباب العمل على زيادة الأجور حيث يتنافسون من أجل الاحتفاظ بالموظفين وتوظيف آخرين من ضمن مجموعة قليلة متاحة من العمال. يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة على المدى القصير بشكل تدريجي لإبقاء التضخم تحت السيطرة لأن العديد من المسؤولين يعتقدون أن انخفاض معدلات البطالة وبقاءها منخفضة يضع ضغوطا تصاعدية على الأجور والأسعار.

ثلاثة عوامل
لكن في الوقت نفسه، قد توجد عوامل أخرى تؤثر سلباً على معدلات نمو الأجور في الولايات المتحدة.
وقال أغلبية الاقتصاديين الستين الذين شملهم المسح الذي أجرته «وول ستريت جورنال» إن هناك ثلاثة عوامل تقلل بشكل ملحوظ من القراءات المتعلقة بنمو الأجور مثل انخفاض نمو معدلات الإنتاج والتغيرات الديموغرافية والمنافسة الأجنبية والعولمة. وما يقرب من نصف المشاركين في المسح أضافوا عوامل أخرى محتملة، مثل الركود الخفي في سوق العمل أو القرارات الحكومية.
يمكن أن تتيح المكاسب في إنتاجية العمل لأرباب العمل زيادة رواتب العمال، لكن مكاسب الإنتاج كانت ضعيفة مؤخراً بصورة تاريخية. كما أن زيادة معدلات الأعمار في الولايات المتحدة حيث يؤدي ذلك إلى تقاعد جيل من العمال من ذوي الخبرة والأجور العالية ويحل محلهم العمال الأصغر سنا وأجوراً. قد تمارس العولمة ضغطاً على الشركات الأميركية التي سيتحتم عليها الاستمرار في المنافسة مع المنافسين الموجودين في الخارج خاصة في الدول ذات الأجور المنخفضة.
وتمثل هذه العوامل اتجاهات طويلة الأمد ولن تتلاشى بالضرورة إذا استمر الاقتصاد في التوسع. ومع ذلك، فإن تقلص سوق العمل يجب أن يضع المزيد من الضغوط التصاعدية على الأجور بمرور الوقت، ويدفع ضد هذه الحواجز وربما يتغلب عليها إلى حد ما.
وقال لين رايزر من جامعة بوينت لوما نازارين «من المرجح أن يبدأ تقلص سوق العمل في السيطرة على القيود الهيكلية». وبشكل أوسع، يتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رأيهم الجريدة، نمواً اقتصادياً صحياً هذا العام مدعوماً بالحوافز المالية بما في ذلك التخفيضات الضريبية، ولكنهم يخشون بشكل متزايد أن يخيب أداء الاقتصاد الآمال.

الناتج المحلي الإجمالي
وتوقع الاستطلاع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ارتفاعًا بنسبة 2.8% في الربع الرابع من عام 2018 مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو ما من شأنه أن يتجاوز معدل النمو الذي بلغ 2.6% في عام 2017. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو في عام 2019 لتصل نسبته إلى 2.5% ويتراجع كذلك في عام 2020 لتصل نسبته إلى 2%، وهو اتجاه مشابه للتوقعات التي أعلنها مؤخراً مكتب الميزانية في الكونغرس وكذلك تنبؤات بنك الاحتياطي الفيدرالي. أحد المخاطر السلبية التي ذكرها العديد من الاقتصاديين في الأشهر الأخيرة، التجارة الدولية. فقد أدت احتمالات نشوب نزاعات متصاعدة بين الولايات المتحدة والشركاء التجاريين الرئيسيين مثل الصين إلى هز الأسواق المالية. وتستمر المفاوضات بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة حول التنقيحات المحتملة لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، التي انتقدها الرئيس دونالد ترامب. وكان خبراء قد حذروا في السابق من أن الانسحاب من نافتا قد يُبطئ نمو الولايات المتحدة. ويتوقع الاقتصاديون أن انسحاب الولايات المتحدة من نافتا أمر محتمل بنسبة 26% تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، بينما بلغت هذه النسبة 29% في مارس الماضي و 26% في نوفمبر.
بشكل عام، لا يزال الاقتصاديون متفائلين بشأن التوسعات الصحية الحالية. وبلغ متوسط احتمال حدوث ركود خلال الاثني عشر شهراً المقبلة 15% في استطلاع أبريل الحالي، مرتفعاً عن الشهر السابق ولكن هذه النسبة ما زالت منخفضة. وقال راسل برايس، الخبير الاقتصادي البارز في شركة أميربرايز المالية، «رغم كل هذه الضجة، فإن الركائز الأساسية للاقتصاد قوية».