صحيفة الاتحاد

الرياضي

«البلو مون».. صانع النجوم

محمد حامد (دبي)

حينما تعاقد مان سيتي مع النجم البرازيلي روبينيو عقب انتقال ملكيته إلى أبوظبي عام 2008، اعتقد البعض أن سياسة النادي سوف ترتكز على شراء مشاهير النجوم، وأن المال سوف يقول كلمته الحاسمة في اختصار الزمن، إلا أن هذه النظرة الضيقة بدأت تتغير مع مرور الوقت، ونضج التجربة، فقد أصبح مان سيتي مركزاً لاستقطاب اللاعبين الصاعدين، وربما «المتعثرين» في أندية أخرى، ومنحهم الفرصة لاقتحام دائرة النجومية، وعلى رأس هؤلاء ليروي ساني، ورحيم سترلينج، وكيفين دي بروينه، وجابرييل خيسوس، وبرناردو سيلفا، وكذلك المدافع الإنجليزي جون ستونز.
السداسي المذكور ارتفعت قيمتهم السوقية في بورصة اللاعبين بما مجموعه 223 مليون جنيه أسترليني، أي ما يقرب من ربع مليار إسترليني في غضون موسمين، والبعض منهم لم يكمل موسمه الثالث، واللافت في الأمر كذلك أنهم جميعاً لا تتجاوز أعمارهم 23 عاماً، فيما عد دي بروين الذي يبلغ 26 عاماً، ويمكن للسيتي أن يستمر طويلاً على القمة مع هذا السداسي، وغيره من العناصر الصاعدة، ومن بينهم براهيم دياز ابن الـ18، وفيل فودن الذي لم يتجاوز 17 ربيعاً، والأوكراني زينتشيكو ابن الـ21، والمدافع الفرنسي بنجامين ميندي الذي يبلغ 23 عاماً.
ومن بين سمات الأندية الكبيرة الشعبية والدخل المالي ورصيد البطولات، ولكن يظل أحد هذه السمات أن يصنع هذا النادي نجماً ولا يعتمد بصورة مطلقة على شراء اللاعبين النجوم، صحيح أن الاحتراف في العصر الحالي يدفع الأندية للمزج بين سياسة شراء النجوم وصناعتهم داخل النادي، إلا أن سيتي يسير بخطى واثقة لتكوين كيان كروي غالبيته من اللاعبين الشباب أصحاب القدرات الخاصة، وهم أكثر شعوراً بأنهم أبناء النادي حتى لو جاءوا من أندية أخرى في مستهل مشوارهم الكروي.


دي بروين منذ قدومه لصفوف مان سيتي ارتفعت قيمة النجم البلجيكي من 31 مليون أسترليني إلى حدود الـ100 مليون، وهو أحد أكثر اللاعبين ارتفاعاً في قيمتهم المالية في أقصر فترة زمنية، ويدافع دي بروين عن قميص البلو مون للموسم الثالث، ويظهر بصورة مبهرة، ويكفي أنه صنع 52 هدفاً في 130 مباراة، كما سجل 34 هدفاً، وتطور مستواه مع جوارديولا بصورة لافتة مما جعله الأقرب للقب الأفضل في البريميرليج، خاصة أن يسجل ويصنع الأهداف، بل ويقوم بأدوار دفاعية مهمة.

سترلينج
أصبح رحيم سترلينج أمل منتخب إنجلترا وليس مان سيتي فحسب، وهو من بين اللاعبين الأكثر تطوراً كروياً ومالياً، فقد ارتفعت قيمته من 37 مليوناً إلى 72 مليون أسترليني، وعلى الرغم من أن بداياته كانت واعدة مع ليفربول قبل قدومه لصفوف مان سيتي، إلا أنه أصبح نجماً في الوقت الراهن، وهو أحد هدايا جوارديولا للمنتخب الإنجليزي الذي يعول عليه في مونديال روسيا 2018، وسجل سترلينج مع سيتي 42 هدفاً في أقل من 3 مواسم، ليعادل ما حققه مع ليفربول.

ساني
أصبح ليروي ساني اللاعب الأكثر أهمية في خطط جوارديولا، خاصة أنه يتمتع بالمهارة والقوة الجسدية والسرعة، ومع تألقه اللافت في غضون أقل من موسمين مع سيتي ارتفعت قيمته من 16 مليوناً إلى 67 مليون أسترليني، أي بفارق 51 مليوناً، ولم يتجاوز عمر ساني 22 عاماً، ونجح في صناعة 18 هدفاً، وسجل 22 في 78 مباراة، وأقر اللاعب الألماني خلال وجوده في المعسكر الأخير للفريق في أبوظبي أنه مدين بالكثير للسيتي وجواردويولا، فقد جعلاه لاعباً آخر على حد قوله.

جابريل جيسوس
يجسد جابرييل جيسوس بصورة واضحة مقدرة السيتي على صناعة نجم في أقل فترة زمنية، فقد ارتفعت قيمة المهاجم البرازيلي من 16 مليون أسترليني إلى 70 مليوناً في غضون أقل من موسمين في صفوف البلو مون، بل إنه أصبح بفضل السيتي المهاجم الأول لمنتخب السامبا الذي تعج قوائمه بأمهر المهاجمين، وشارك اللاعب البالغ 21 عاماً مع سيتي في 44 مباراة محرزاً 19 هدفاً، رغم أن الإصابات عرقلته كثيراً، وهو أحد اللاعبين الذين يمكن القول إنهم صنعوا في «مدرسة بيب».

ستونز
ارتفعت قيمة جون ستونز 18 مليون أسترليني منذ قدومه إلى صفوف مان سيتي، حيث تبلغ في الوقت الراهن 45 مليوناً، ولا يتجاوز عمر اللاعب 23 عاماً، وهو المدافع الأساسي لمنتخب الأسود الثلاثة الإنجليزي، وكذلك مع سيتي، وعلى الرغم من أن الإصابات عرقلت مسيرته في بعض الأوقات، إلا أنه يظل أحد ركائز البلو مون في الوقت الراهن، وبالنظر إلى ثقة الجهاز الفني في قدراته، فقد خاض 67 مباراة على مدار الموسمين الماضي والحالي، وهو لاعب أساسي حينما يكون لائقاً.

سيلفا
ليس مجرد تشابه أسماء، بل هناك تقارب في القدرات الفردية بين النجم الكبير دافيد سيلفا أحد عناصر الخبرة في صفوف سيتي، وبين سيلفا البرتغالي، والذي يبلغ 23 عاماً، ويعود الفضل لجوارديولا في جلبه لصفوف الفريق بعد تألقه الموسم الماضي مع موناكو الفرنسي، وخاض سيلفا 44 مباراة الموسم الجاري، وارتفعت قيمته من 22 إلى 36 مليون أسترليني، وتأكيداً على تطوره اللافت مع البلو مون، فقد أصبح واحداً من أهم اللاعبين في خطط المنتخب البرتغالي الذي يتأهب لمونديال روسيا 2018.