صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رفض قرار ترامب بشأن القدس والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث «يوم الأرض»

الظهران (وكالات)

أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس، بعد ختام «قمة القدس» في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية، أن السلام خيار استراتيجي للدول العربية.
وأوضح في المؤتمر الصحفي لختام القمة، أن القمة تطرقت للوضع المؤلم في سوريا وجريمة استخدام الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى شجبهم استخدام السلاح الكيماوي ودعوتهم لتحقيق دولي، وتأكيدهم أن مسار جنيف يبقى الأساس للعملية السياسية في سوريا. وأضاف الجبير أن «القمة دانت استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية المملكة، ودعم إيران ميليشيات الحوثي الإرهابية»، مطالباً طهران باحترام الجوار في علاقاتها مع دول المنطقة، وحول الشأن القطري، أكد أن الأزمة القطرية أصغر من أن يتم إدراجها على جدول أعمال القمة، قائلاً «نشاطات قطر مرفوضة، ويجب أن تتوقف عن حالة النكران التي تعيشها»، وطالب الدوحة بالتوقف عن دعم المتطرفين والحل يعود إليها. وأوضح الجبير أنه تم الاتفاق على فكرة العاهل السعودي الملك سلمان بعقد قمة عربية ثقافية في المستقبل، لافتاً إلى أن العاصمة اللبنانية بيروت ستستضيف القمة العربية الاقتصادية في 2019. وأكد الجبير أن تونس ستستضيف القمة العربية العادية المقبلة. وقال إن استضافة قمة القدس في الظهران لا علاقة لها بالتحديات الإقليمية.
من جانبه، قال أحمد أبو الغيط، أمين الجامعة العربية، إن القمة العربية ترفض القرار الأميركي حول القدس، وتؤكد موقفها التاريخي. وأكد أن قمة القدس طالبت بتطبيق القانون الدولي على مستخدمي السلاح الكيماوي. وأضاف أبوالغيط أن الدول العربية متفقة على مطالبة إيران بالكف عن تدخلاتها. وأعلن أمين الجامعة العربية أن الرئيس الفرنسي، ماكرون، بعث رسالة للقمة العربية.
وأكد البيان الختامي لـ «قمة القدس» مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وإعادة التأكيد على حق دولة فلسطين بالسيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار. وأعاد القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب في قرار تحت عنوان «متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية» صادر في ختام أعمال قمتهم العادية الـ 29 «قمة الظهران»، مساء أمس، برئاسة السعودية التأكيد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العربي الإسرائيلي، وفق مبادرة السلام العربية لعام 2002 بعناصرها كافة والتي نصت على أن السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكل عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، ورفض أي صفقة أو مبادرة لحل الصراع لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام.
كما أعادوا التأكيد على رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل «القوة القائمة بالاحتلال» ونقل سفارتها إليها، واعتباره قراراً باطلاً وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصِّلة والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل، وأن لا أثر قانوني لهذا القرار الذي يقوض جهود تحقيق السلام ويعمق التوتر ويفجر الغضب ويهدد بدفع المنطقة إلى المزيد من العنف والفوضى وعدم الاستقرار. وطالبوا جميع الدول بالالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة على أساس «الاتحاد من أجل السلم» الذي أكد أن أي قرارات أو إجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية، ليس لها أي أثر قانوني وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعا جميع الدول للامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف. ودعوا الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع الإجراءات العملية اللازمة لمواجهة أي قرار يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والحيلولة دون اتخاذ أي قرارات مماثلة. وأكدوا تأييدهم ودعمهم خطة تحقيق السلام التي قدمها الرئيس الفلسطيني في مجلس الأمن يوم 20 فبراير 2018.
وإدانة الجرائم الإسرائيلية الممنهجة واسعة النطاق ضد أبناء الشعب الفلسطيني المدنيين العزّل والتي ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، هذه الجرائم التي كان آخرها الاعتداء على المتظاهرين الفلسطينيين السلميين الذين خرجوا في مسيرة العودة السلمية يوم الجمعة 30 مارس 2018 في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة على خطوط قطاع غزة المحاصر، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين العزّل.

التأكيد على عروبة الجولان المحتل
وأكد القادة العرب على دعمهم ومساندتهم الحازمة لمطلب سوريا وحقها في استعادة كامل الجولان العربي السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو 1967 استناداً إلى أسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية والبناء على ما أنجز في إطار مؤتمر السلام الذي انطلق في مدريد عام 1991.
كما أكد القادة العرب مجدداً في قرار بشأن «الجولان العربي السوري المحتل» على قرارات مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، قرارات القمم العربية، وآخرها «قمة الأردن»، والتي نصت جميعها على رفض كل ما اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والطبيعي والديمغرافي للجولان المحتل، واعتبار الإجراءات الإسرائيلية لتكريس سيطرتها عليه غير قانونية ولاغية وباطلة، وتشكل خرقاً للاتفاقات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وقراراتها.

التضامن الكامل مع لبنان
جدد القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب التضامن الكامل مع لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته ولمؤسساته الدستورية كافة، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه. وأكد القادة العرب في قرار بشأن «التضامن مع لبنان ودعمه»، حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة، والتأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً.

الدعوة لحل سياسي في ليبيا
جددت القمة العربية التأكيد على الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، وعلى رفض التدخل الخارجي أياً كان نوعه، ودعم الجهود والتدابير التي يتخذها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لحفظ الأمن وتقويض نشاط الجماعات الإرهابية وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحماية حدودها، والحفاظ على مواردها ومقدراتها. ودعت القمة العربية، في قرار صدر مساء أمس بعنوان «تطورات الوضع في دولة ليبيا»، إلى حل سياسي شامل للأزمة في ليبيا، وتأكيد دعم المجلس للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015 والترحيب بالاستراتيجية وخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة والتي عرضها غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، واستكمال المرحلة الانتقالية من خلال الاستحقاقات السياسية والدستورية والانتخابية في إطار تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي وبما يؤدي إلى إنهاء حالة الانقسام في ليبيا، وتعزيز الثقة بين الأطراف الليبية.

دعم السلام والتنمية في السودان
أكد القادة العرب الترحيب بجهود الحكومة السودانية الحثيثة الرامية إلى تعزيز السلم والأمن والاستقرار في ربوع البلاد، بما في ذلك المساعي المبذولة لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني الذي عقد تحت شعار «سودان يسع الجميع».
وأشاد القادة العرب، في قرار بشأن «دعم السلام والتنمية في جمهورية السودان»، الصادر مساء أمس، بإعلان الحكومة السودانية تمديد وقف إطلاق النار في جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما أشادوا بمبادرة جمع السلاح في ولايات السودان المختلفة التي أيدتها الأمم المتحدة باعتبار أنها قد عززت فعلياً استقرار الأوضاع في دارفور، لتعزيز الأمن والسلام والاستقرار في أنحاء البلاد كافة.

دعوة تركيا لسحب قواتها من العراق
أكد القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب رفضهم لتوغل القوات التركية في الأراضي العراقية، مطالبين الحكومة التركية بسحب قواتها فوراً دون قيد أو شرط باعتباره اعتداء على السيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العربي. وشدد القادة العرب في قرار بشأن «الانتهاكات التركية للسيادة العراقية»، صادر مساء أمس، على دعوة الدول الأعضاء في الجامعة للطلب من الجانب التركي سحب قواته من الأراضي العراقية تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة رقم 7987 الصادر بتاريخ 24 ديسمبر 2015، ودعوتها إلى إثارة هذه المسائل في اتصالاتها مع الجانب التركي. ودعوا الدول الأعضاء لمطالبة الحكومة التركية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق والكف عن هذه الأعمال الاستفزازية التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.الانسحاب الناجز لهذه القوات.

القادة العرب يشددون على صيانة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب
أكد القادة العرب ضرورة صيانة الأمن القومي العربي، والعمل على مكافحة الإرهاب، والإدانة الحازمة لكل أشكال العمليات والأنشطة الإجرامية التي تمارسها التنظيمات الإرهابية في الدول العربية والعالم. وشدد القادة في قرار بشأن «صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب»، على إدانة رفع الشعارات الدينية أو الطائفية أو المذهبية أو العرقية التي تحرض على الفتنة والعنف والإرهاب. وأوضح القادة العرب أن الحلول العسكرية والأمنية وحدها غير كافية لدحر الإرهاب، مؤكدين ضرورة اعتماد استراتيجية عربية شاملة متعددة الأبعاد لمكافحة الإرهاب ومنع وقوعه، تتضمن الأبعاد السياسية والاجتماعية والقانونية والثقافية والإعلامية والدينية، وفقاً لقرارات مجلس جامعة الدول العربية الصادر بهذا الشأن على مستوى القمة وعلى المستوى الوزاري.
ودعوا إلى مواصلة التعاون القائم بين الدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتكثيف الجهود المشتركة لاجتثاثه من جذوره، وذلك من خلال تفعيل بنود وأحكام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، مطالبين الدول العربية التي لم تصدق بعد على الاتفاقية والاتفاقيات العربية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، بإتمام إجراءات التصديق عليها وإيداع وثائق التصديق لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وحث القادة الدول العربية على تكثيف التعاون العربي الثنائي والجماعي في مجال تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة التنظيمات الإرهابية، وتفعيل أحكام المادة 4 من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي تنص على تعاون الدول الأطراف لمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية طبقاً للقوانين والإجراءات الداخلية لكل دولة. ودعا القادة العرب الدول إلى الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم الصريح أو الضمني للكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية.