صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مشروعان غربيان بمجلس الأمن اليوم للتسوية في سوريا

سفيرا روسيا وسوريا في جلسة مجلس الأمن أمس الأول (رويترز)

سفيرا روسيا وسوريا في جلسة مجلس الأمن أمس الأول (رويترز)

عواصم (وكالات)

بعد ساعات على الضربات الجوية، تقدمت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا أمس الأول إلى شركائها الـ 12 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار، يتضمن إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية. كما قدمت فرنسا مشروع قرار شامل بمجلس الأمن الدولي يدعو إلى بداية جديدة لحل النزاع في سوريا عبر الوسائل الدبلوماسية، فيما أعلنت روسيا أنها ستدرس مشروع القرار الثلاثي، لكن سيكون من الصعب التوصل لحل وسط في هذه القضية، بعد الضربة التي شنتها الدول الثلاث على سوريا فجر الجمعة الماضي.

وتشير هذه الخطوة إلى سعي الغرب إلى العودة للدبلوماسية بعد توجيهه ضربات لليلة واحدة إلى مواقع، قال إنها مرتبطة بالبرنامج الكيميائي السوري. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اقتراح مشروع قرار داخل مجلس الأمن يجمع الجوانب الكيميائية والإنسانية والسياسية للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من سبع سنوات.

وقالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن المفاوضات حول النص يفترض أن تبدأ اليوم الاثنين. ولم يتم حتى الآن تحديد موعد للتصويت على النص لأن باريس طلبت إعطاء الوقت لإجراء «مفاوضات حقيقية».

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه أمس، إن الهدف «ليس تغيير معادلات ولا تجميع نصوص موجودة أصلاً، بل البرهنة على أن التدخل العسكري الغربي في سوريا هو في خدمة استراتيجية سياسية».

وبين ما ينص عليه مشروع القرار إنشاء «آلية مستقلة» للتحقيق في المعلومات عن استخدام غازات سامة في هجمات في سوريا، بهدف كشف مرتكبيها وتحديد المسؤوليات «على أساس مبادئ الحياد والمهنية».

ويدين مشروع القرار «بأشد العبارات أي لجوء إلى الأسلحة الكيميائية في سوريا، وخصوصا هجوم 7 أبريل في دوما»، كما يدعو سوريا إلى التعاون الكامل مع المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

كما يدعو مشروع القرار إلى تطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم تبنيه في فبراير، ويطلب في المجال السياسي من «السلطات السورية الدخول في مفاوضات سورية - سورية بحسن نية وبطريقة بناءة وبلا شروط مسبقة».

وهذه المفاوضات التي أخفقت حتى الآن، ينبغي أن تتناول الحوكمة ومسألة الدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب وإجراءات لإحلال الثقة، وفي مجال المساعدات الإنسانية، يبدأ النص بدعوة إلى «وقف مستدام لإطلاق نار»، ويدعو كل الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها لتطبيق وقف إطلاق النار.

ويطالب «بإيصال المساعدات الإنسانية من دون قيود» في كل أنحاء سوريا، وبإمكانية «القيام بعمليات إجلاء طبي وفقاً للاحتياجات والحالات العاجلة». وأخيراً يدعو مشروع القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى تقديم تقرير عن تطبيق هذا النص في غضون 15 يوما من تبنيه.

وقال دبلوماسي غربي، إن مستقبل هذا النص يكمن في عملية «إنعاش» لمجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين).

وأضاف أنه يجب إحياء «تفاهم بين الأمم» للتقدم، وإنهاء النزاع السوري.

وكان مجلس الأمن رفض أمس الأول مشروع قرار أعدته روسيا للتنديد بالضربات الجوية الأميركية البريطانية الفرنسية على سوريا، والذي أيدته الصين وبوليفيا فقط.

من جهتها، اقترحت فرنسا مشروع قرار شامل بمجلس الأمن الدولي يدعو إلى بداية جديدة لحل النزاع في سوريا عبر الوسائل الدبلوماسية.

وذكرت مصادر دبلوماسية في نيويورك، أمس، أن مشروع القرار يتصدى لمعظم المسائل الملحة للنزاع، ويدعو إلى إغلاق برنامج الأسلحة الكيميائية السوري بشكل نهائي، ويطالب بإيضاحات حول تحديد المسؤولية عن هجمات الغاز السام في سوريا.

كما يسعى إلى تحقيق وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد، وضمان حرية حركة موظفي منظمات الإغاثة الإنسانية من أجل تمهيد الطريق أمام حل سياسي طويل الأجل، كما يدعو إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في البلاد.

من جهتها، ردت روسيا أمس بالقول إنها تدرس مشروع القرار الثلاثي لكنها، أكدت صعوبة الوصول إلى حل بعد الضربة الثلاثية الغربية.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله أمس، إن موسكو ستدرس مشروع القرارالغربي بشأن سوريا، لكن سيكون من الصعب التوصل لحل وسط في هذه القضية.

وأضاف أن روسيا ستبذل كل الجهود لتحسين العلاقات السياسية مع الغرب.

وفي شأن متصل، قال رئيس قسم منع «الانتشار والحد من التسلح» في وزارة الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف، أمس أنه «من المحتمل أن تتجه الولايات المتحدة لتكثيف الحوار مع روسيا بعد ضربها لسوريا». ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عنه القول أمس «على الرغم من حقيقة أننا نتحدث عن عدم القدرة على الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن الحوارات جارية، قد لا يكون الأمر مرئياً بشكل واضح، ولكنه أقل وضوحاً، ولا يزال غير قابل للتنبؤ تماماً، ولكن يتم إجراؤه يومياً».

وأضاف «لدينا أسباب للاعتقاد بأن الأميركيين، بعد أن ضربوا سوريا، ورأينا جميعاً كيف تم ذلك، من الصعب القيام بأي تنبؤات، ولكن في رأيي، فإن الأميركيين سيذهبون الآن بحماس كبير إلى الحوار الاستراتيجي».