صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن تعد عقوبات على روسيا وترفض الانسحاب من سوريا

نيكي هيلي السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة أثناء جلسة لمجلس الأمن (أ ف ب)

نيكي هيلي السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة أثناء جلسة لمجلس الأمن (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أعلنت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نيكي هيلي، أمس، أن الولايات المتحدة تعد عقوبات جديدة على روسيا بسبب دعمها المتواصل للرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدة أن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد أن تحقق أهدافها.
في الوقت نفسه، أكدت بريطانيا أن القوى الغربية لا تعتزم شن مزيد من الضربات الصاروخية على سوريا، لكنها ستدرس «الخيارات» المتاحة إذا استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية مجدداً، فيما رأت فرنسا أن على روسيا الضغط على الأسد للبحث عن مخرج للأزمة السياسية.
وقالت هيلي في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» الذي تبثه شبكة «سي.بي.إس» أمس، إن وزير الخزانة ستيفن منوتشين سيعلن العقوبات اليوم.
وأضافت «ستؤثر بشكل مباشر على الشركات التي تتعامل مع المعدات المتصلة بالأسد واستخدام الأسلحة الكيماوية».
وذكرت هايلي في حديث سابق مع «فوكس نيوز» أمس، أن الولايات المتحدة سبق أن اتخذت إجراءات عقابية ضد «السلوك السيء» لروسيا في جملة من الملفات، لافتة إلى طرد ستين «جاسوسا روسيا» رداً على تسميم جاسوس روسي سابق في المملكة المتحدة، وإلى عقوبات أخيرة بحق قريبين من الكرملين، أو بيع أوكرانيا صواريخ مضادة للدبابات.
وقالت «هناك مزيد من العقوبات وسترون ذلك الاثنين».
وبشأن ما إذا كانت واشنطن ستتخذ تدابير بحق داعمي الرئيس السوري وفي مقدمهم روسيا وايران، قالت «بالطبع».
وأضافت «سترون أن العقوبات على روسيا وشيكة»، ملمحة إلى إمكان فرض عقوبات محددة على شركات روسية.
من ناحية ثانية، قالت هيلي إن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد أن تحقق أهدافها، وذكرت ثلاثة أهداف للولايات المتحدة هي: ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية بأي شكل يمكن أن يعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر، وهزيمة تنظيم «داعش»، وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران.
وقالت: «هدفنا أن تعود القوات الأميركية للوطن، لكننا لن نسحبها إلا بعد أن نتيقن من أننا أنجزنا هذه الأمور»، وأضافت أن أميركا لن تجري أي محادثات مباشرة مع الرئيس السوري.
وبشأن علاقات بلادها مع روسيا، قالت هيلي إن العلاقات «متوترة للغاية»، لكن الولايات المتحدة ما زالت تأمل في علاقات أفضل.
بدورها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت أمس، إن الجانب الأميركي سيعود إلى المفاوضات مع دمشق إذا ما كشفت الحكومة السورية عن الأسلحة الكيميائية التي في حوزتها، وإذا تم تحقيق هذا الشرط، فإنه سيشجع واشنطن على العودة إلى المفاوضات في جنيف.
من جهته، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استخدامه لعبارة «المهمة أنجزت» فيما يتعلق بالضربات الصاروخية ضد أهداف سورية. وقال على «تويتر»: «نفذت الغارة على سوريا بكفاءة وبدقة لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي استطاعت وسائل الإعلام الكاذبة استخدامها للحط من قدر الغارة، كانت استخدامي لتعبير المهمة أنجزت».
وفي شأن متصل، أكد وزير الخارجية بوريس جونسون، أمس، أن القوى الغربية لا تعتزم شن مزيد من الضربات الصاروخية على سوريا، لكنها ستدرس «الخيارات» المتاحة إذا استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية مرة أخرى.
وقال إنه يؤيد قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي المشاركة في الهجوم، مضيفا أن «الأسد ليس أحمق لشن هجوم كيماوي آخر»، وتابع «إذا حدث هذا فسندرس الخيارات مع الحلفاء».
لكن زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين قال أمس، إن الأساس القانوني الذي استند إليه قرار بريطانيا المشاركة في الضربات مشكوك فيه، مضيفاً أنه لا يؤيد إلا تحركاً يدعمه مجلس الأمن الدولي. وأضاف «أقول لوزير الخارجية، ولرئيسة الوزراء، أين السند القانوني لذلك؟»
من جهته، رأى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنه يعود لروسيا أن تضغط على حليفها الرئيس السوري للبحث عن مخرج للأزمة السياسية.
وقال «نأمل الآن أن تدرك روسيا أنه بعد الرد العسكري، علينا أن نضم جهودنا للدفع في اتجاه عملية سياسية في سوريا تسمح بإيجاد مخرج للأزمة»، مؤكداً أن «فرنسا تعرض مساهمتها للتوصل إلى ذلك».
وتابع «من يعرقل هذه العملية اليوم هو الأسد»، والخطوة الأولى تقضي بـ«البدء بهدنة يتم الالتزام بها فعليا هذه المرة طبقاً لما تنص عليه قرارات مجلس الأمن» الدولي، داعيا إلى تفعيل دور الأمم المتحدة بعدما باتت مهمشة في الأزمة السورية.
وأشار لودريان إلى أن «مصير إدلب يجب أن يحسم في إطار عملية سياسية تتضمن نزع أسلحة الميليشيات»، مضيفاً أن باريس تعمل أيضا على آليات أخرى، مطالباً بـ«تحريك العملية السياسية بمشاركة جميع الأطراف السوريين والإقليميين».
وتابع «سنبحث ذلك مع شركائنا في المجموعة المصغرة (أميركا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن) لكن ينبغي بذل ما في وسعنا لمنع الوجود العسكري الإيراني بسوريا، من أن يمد النزاع إلى خارج سوريا».
بدوره، دعا المستشار النمساوي زباستيان كورتس لاستئناف مباحثات السلام السورية على مستوى دولي. وقال كورتس «لا بد حالياً من التعقل والمضي قدماً في عملية السلام الدبلوماسية بكل القوة اللازمة».