صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«قمة القدس» أعادت فلسطين لصدارة المشهد السياسي

خالد بن عبد الرحمن الزهراني

خالد بن عبد الرحمن الزهراني

عمار يوسف (الرياض)

نجحت القمة العربية الـ29 بالسعودية في إعادة القضية الفلسطينية والهوية العربية للقدس المحتلة إلى صدارة المشهد السياسي العربي رغم انشغال العديد من الدول العربية بأزماتها الداخلية.
وفاجأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القادة العرب والعالم، بإعلانه تسمية القمة بـ«قمة القدس» وعن تبرع السعودية بمبلغ 200 مليون دولار دعما للقضية الفلسطينية.
وقال خبراء ومحللون سياسيون سعوديون إن القمة برغم حمولة الأزمات السياسية التي حملتها على عاتقها استطاعت إفشال الخطط الإسرائيلية في ترسيخ فكرة تراجع القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي العربي وفي أولويات القادة العرب، فجاء الرد العربي لدولة الاحتلال وداعميها الدوليين والإقليميين في السر والعلن بأن القضية الفلسطينية ستظل محورية ومركزية تمثل الهم المشترك للعرب والمسلمين.
وقال الخبير الاستراتيجي والباحث السياسي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الزهراني إن القضية الفلسطينية كانت قاسما مشتركا في كلمات القادة العرب، ما يؤكد مركزيتها وحضورها في الأجندة العربية الرسمية وفي الوعي الشعبي والنخبوي رغم ان القوى الدولية كانت تسعى لتحويل اتجاه الصراع عند اسرائيل نحو إيران، من ناحية ونحو الحركات الإسلامية من ناحية أخرى.
وأوضح ان تجديد الملك سلمان بن عبد العزيز استنكار بلاده للقرار الأميركي الخاص بنقل سفارة واشنطن إلى القدس، وتأكيده أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية هو تأكيد لنهج معلن ومعروف يضع القضية الفلسطينية كمحور رئيس للسياسية الخارجية السعودية، فالمملكة حملت همّ القضية الفلسطينية العادلة منذ عهد مؤسسها الملك عبد العزيز آل سعود.
ومن جهته، شدد الباحث المتخصص في الصراع العربي الإسرائيلي والمحلل السياسي عمر بن سالم الزهراني أن القادة العرب وجهوا صفعة سياسية قوية على وجه إسرائيل التي رصدت أكثر من مليار دولار على مدى السنوات الماضية ودعمت مع حلفائها الدوليين والاقليميين ما سمي بثورات الربيع العربي لضرب الانظمة العربية وإشغال العرب بأزماتهم الداخلية، من أجل إضعاف حركة التضامن العربي والإسلامي ومن ثم الدولي مع القضية الفلسطينية.
وقال الزهراني إن السعودية من خلال ترؤسها للقمة العربية ستعمل بقوة على إعادة وحدة الفلسطينيين حتى يقفوا صفا واحدا خلف السلطة وبالتالي تتوحد معهم القوى العربية والاسلامية لإحياء القضية في كل دول العالم وتوسيع حركة التضامن العالمي، والعمل على عزل إسرائيل دولياً، وفضح جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.
أما الخبير الإعلامي طارق محمد الغناشي فقد أكد أنه مهما طال زمن الصراع العربي - العربي، ومهما تنازع العرب فيما بينهم، أو استبدت ببعضهم الخلافات، فسيبقى التناقض مع الاحتلال هو القضية الأولى في أجندتهم، لا سيما على مستوى الشعوب التي ترى في المسجد الأقصى قضيتها الأولى، مشيرا إلى ان القمة العربية التي شرفها الملك سلمان بن عبد العزيز بان سماها «قمة القدس» أكدت أن قضية فلسطين، وقضية الأقصى تحديدا ستبقى في جوهر الاهتمام العربي، على مستوى الأمة، مهما انشغلت الأمة بقضاياها الداخلية.