صحيفة الاتحاد

تقارير

كندا وتقنين استقبال اللاجئين

عندما أصدرت إدارة ترامب قبل عام حظراً على الهجرة بالنسبة للمواطنين القادمين من سبعة دول ذات أغلبية مسلمة، أرسل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو تغريدة لا لبس فيها بشأن موقف بلاده من اللاجئين وطالبي اللجوء. وكتب في 28 يناير 2017: «بالنسبة لهؤلاء الفارين من الاضطهاد والرعب والحرب، إن الكنديين على استعداد لاستقبالكم، بغض النظر عن عقيدتكم. فالتنوع هو مصدر قوتنا».
ولكن عندما أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية هذا الأسبوع عن انتهاء العمل ببرنامج «وضع الحماية المؤقتة» (تي بي إس) بالنسبة ل 200 ألف مواطن من السلفادور، ومنحهم 18 شهراً لفرز وضع الهجرة الخاص بهم بشكل دائم أو ترحيلهم، كان رد فعل الحكومة الكندية مختلفاً.
وخشية تدفق القادمين الجدد الذين يعبرون «بشكل غير نظامي» إلى كندا من الولايات المتحدة، شرعت الحكومة الكندية في حملة إعلامية لثني السلفادوريين عن التوجه شمالًا، كما فعل الآلاف من الهايتيين عند تهديدهم بفقدان وضع الحماية في الصيف الماضي. وأعلنت الحكومة أنها كانت تخطط لإرسال «بابلو رودريجيز»، عضو البرلمان الناطق بالإسبانية، إلى كاليفورنيا في الأيام القادمة لإجراء محادثات مع الجماعات المحلية والمحامين ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية. ورسالته بسيطة: إذا كنتم غير مؤهلين للحصول على وضع اللاجئ أو طالب اللجوء، لا تحاولون العبور إلى كندا.
وقال «رودريجيز» لصحيفة «لا بريس» إن «كندا لديها نظام هجرة قوي ومنظم يجب احترامه». وأضاف «قبل ترك عملكم، وإخراج أطفالكم من المدارس وبيع منازلكم للقدوم إلى كندا، تأكدوا من فهم القواعد والقوانين. لأنكم إذا لم تتوافقوا مع هذه المعايير، ستكون هناك احتمالات لإعادتكم، ليس إلى الولايات المتحدة بل إلى بلدكم الأصلي».
في أعقاب صدور برنامج توعية للجالية الهايتية في أماكن مثل ميامي، تباطأ تدفق المهاجرين. وأصبح 60 مهاجراً أو نحو ذلك يعبرون إلى كيبيك يومياً، ومعظم هؤلاء قادمون من نيجيريا، وليس هايتي، كما ذكر «سكوت باردسلي»، المتحدث باسم وزير السلامة العامة الكندي «رالف جودال». يقول «هورش جاسوال»، مساعد وزير الهجرة أحمد حسين، إنه بينما سيسمح لهؤلاء المهاجرين الذين يحتاجون إلى حماية بالبقاء، سيتم ترحيل الآخرين. وأشار إلى أنه لم يتم قبول سوى 8% فقط من طلبات اللجوء المستكملة التي قدمها الهايتيون الذين دخلوا كندا خلال العام الماضي. والغالبية العظمى من مقدمي الطلبات ما زالوا ينتظرون. وفي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي، قال حسين إن الحكومة لم تكن تتوقع ارتفاعاً في أعداد السلفادوريين ولكنها لديها خطط تحسبا لأي وضع.
وأضاف «إننا لا نشعر بالرضا، ونريد أن نتأكد من أننا مستعدون لأي احتمال، بما في ذلك التدفق المستقبلي لطالبي اللجوء الذين يعبرون حدودنا بشكل عشوائي، ونحن، في هذا الصدد، نستفيد من الدروس التي تعلمناها في الصيف للقيام بذلك».
بموجب بنود اتفاق البلد الثالث الآمن الموقع بين كندا والولايات المتحدة، فإن معظم المهاجرين مطالبون بالتقدم بطلب لحماية اللاجئين في أول بلد آمن يصلون إليه. وبالنسبة للعديد من المهاجرين الذين يعبرون إلى كندا من الولايات المتحدة، هذا يعني أنهم ممنوعون قانونا من دخول كندا عند نقطة حدودية اعتيادية. ولكنهم إذا عبروا «بشكل غير منتظم» من خلال الحدود غير المحمية، فإنهم يتم القبض عليهم، ولكن بإمكانهم أن يقدموا فورا طلب لجوء. وبعد خضوعهم لفحص أمني، يمكنهم البقاء في الدولة حتى يتم اتخاذ قرار بشأنهم.
ويمكن لطالبي اللجوء العمل والحصول على الرعاية الصحية أثناء انتظارهم هذا القرار. وذكرت هيئة الإذاعة الكندية أن 14467 شخص عبروا إلى كندا من خارج النقاط الحدودية القانونية في الأشهر التسعة الأولي من عام 2017، نصفهم قادم من هايتي.
ومن جانبها، قالت «أنجيلا فينتورا»، المتحدثة باسم جمعية السلفادور لويندسور وأونتاريو، إنها بالفعل تتلقى مكالمات من سلفادوريين يعيشون في الولايات المتحدة وقلقون لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم القدوم إلى كندا حال إجبارهم مغادرة الولايات المتحدة. وأضافت «إنني أنصحهم بالقيام بذلك بصورة قانونية، وليس بشكل غير قانوني».
وأوضحت أنها طلبت من الحكومة الكندية النظر في السماح لهؤلاء السلفادوريين بالقدوم إلى كندا ليس فقط كلاجئين. لقد ظلوا في الولايات المتحدة لمدة 17 أو 18 عاما، وهم عمال موثوقين ويمكنهم تأسيس شركات في مجال الرهن العقاري.

*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»