صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

كوريا الشمالية تهدد بإلغاء القمة وترامب يصر على إخلاء «النووي»

مقاتلة أميركية (أف- 22) تقلع من مطار في مدينة جانجو الكورية الجنوبية أمس (رويترز)

مقاتلة أميركية (أف- 22) تقلع من مطار في مدينة جانجو الكورية الجنوبية أمس (رويترز)

سيؤول، واشنطن (وكالات)

هددت بيونج يانج أمس بإلغاء القمة المرتقبة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا ما ضغطت واشنطن عليها من أجل التخلي عن ترسانتها النووية في شكل أحادي. فيما أعلن ترامب أمس، أنه سيصر خلال القمة على إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.
وعلى هامش الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأوزبكي شوكت مرسيايف للعاصمة الأمريكية واشنطن، أجاب الرئيس على سؤال حول ما إذا كان سيصر على نزع السلاح النووي، بقوله:» نعم».
وفيما يتعلق بتهديدات كوريا الشمالية بإلغاء القمة المزمع إقامتها في الثاني عشر من يونيو المقبل في سنغافورة، قال إن البيت الأبيض لم يتم إخطاره بذلك، وأضاف:» نحن لم نر ولم نسمع شيئا».وألغت كوريا الشمالية أيضا لقاء رفيع المستوى كان من المزمع عقده أمس مع كوريا الجنوبية احتجاجا على المناورات العسكرية السنوية «الاستفزازية» التي تجريها سيول وواشنطن.
وبهذا الموقف تعود كوريا الشمالية في تحول مفاجئ إلى خطابها التقليدي بعد أشهر من التقارب الدبلوماسي في شبه الجزيرة. وقال نائب وزير الخارجية كيم كي جوان، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، إنه «إذا ما حاولت الولايات المتحدة التضييق علينا وإرغامنا على التخلي عن السلاح النووي من جانب واحد، فلن نبدي اهتماما بالمحادثات».
وتوعد بأنه في هذه الحالة فإن بيونج يانج «ستعيد النظر» في مشاركتها في القمة المرتقبة بين كيم وترامب في 12 يونيو في سنغافورة.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانج صرح خلال لقاء صحفي معتاد «لقد شهد الوضع في شبه الجزيرة انفراجا يستحق أن نحافظ عليه»، مضيفا «نأمل أن تتم بعض الاجتماعات على مستوى رفيع التي يعمل عليها (الجانبان) بسلاسة.. وأن يتم تحقيق نتائج».
وتابع المتحدث «بهذه الطريقة فقط يمكن تعزيز الانفراج في شبه الجزيرة والمساهمة في السلام والاستقرار في المنطقة».
ومن المتوقع أن يتصدر ملف الأسلحة النووية الكورية الشمالية جدول أعمال المحادثات، غير أن الشمال لطالما أكد على مدى سنوات أنه لن يتخلى عن سلاحه النووي.
وتطالب واشنطن بتخلي كوريا الشمالية عن الأسلحة النووية «في شكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه».
غير أن بيونج يانج لم تفصح حتى الآن عن التنازلات التي تقترحها باستثناء التزامات بشأن نزع السلاح النووي في «شبه الجزيرة الكورية»، وهي صيغة تحمل تفسيرات مختلفة.
وقال نائب الوزير الكوري الشمالي «لقد أعربنا بالفعل عن استعدادنا لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، وأعلنّا مرارا أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تضع حدا لسياستها العدائية تجاه كوريا الشمالية ولتهديداتها النووية، كشروط مسبقة».
وسبق أن طالبت بيونج يانج بانسحاب القوات الأميركية المنتشرة في كوريا الجنوبية لحماية سيؤول، وبإزالة واشنطن مظلتها النووية عن حليفتها.
كذلك هاجم نائب الوزير بشدة مستشار الأمن القومي الأميركية جون بولتون الذي تحدث عن «النموذج الليبي» لنزع السلاح النووي في الشمال.
وقال نائب الوزير إنّ هذه «محاولة مغرضة لإخضاع (كوريا الشمالية) لمصير ليبيا والعراق» وأضاف «لا يمكنني أن أكبت غضبي» مبديا «تشكيكا حيال صدق» الولايات المتحدة. وعلى الرغم من قرار ليبيا التخلي عن برنامجها النووي، قتل الزعيم معمر القذافي في انتفاضة شعبية أطاحته بدعم من حملة قصف جوي نفذها الحلف الأطلسي في 2011.
ويبرر الشمال على الدوام حيازته أسلحة نووية بالمخاوف من اجتياح أميركي. كما رفض كيم عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي زار بيونغج يانج مرتين واقترح تقديم مساعدة أميركية لكوريا الشمالية لقاء نزع سلاحها النووي.
وقال نائب الوزير «لم ننتظر يوما المساعدة الأميركية لبناء اقتصادنا ولن نبرم إطلاقا مثل هذا الاتفاق في المستقبل».
وإلى عقد قمة نادرة مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، التقى كيم جونج أون مرتين في الأسابيع الأخيرة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأعلن أنه سيفكك موقعه للتجارب النووية الأسبوع المقبل.
ويرى محللون أن بيونج يانج تسعى بموقفها الجديد إلى إعادة تحديد شروط المحادثات.
وقال الأستاذ في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية كيم هيون ووك «إنه تكتيك دبلوماسي».
وأضاف «يبدو أن كيم جونج أون أرغم على الموافقة على المطالب الأميركية بنزع السلاح أولا وأنه يحاول الآن تغيير موقفه بعد تطبيع علاقاته مع الصين».
من جهتها أعلنت سيؤول أنها تبلغت بإلغاء المفاوضات الرفيعة المستوى المقررة الأربعاء بصورة «غير محدودة»، واصفة هذا القرار بأنه «مؤسف». وأبلغت واشنطن أنها تواصل مع ذلك، الإعداد للقمة بين كيم وترامب.