صحيفة الاتحاد

حياتنا

تحليل يكشف 4 أنواع من السرطان في مرحلة مبكرة

قال باحثون من أميركا والدنمارك وهولندا إنهم طوروا تحليلاً للدم يمكن أن يكشف عن أربعة أنواع مختلفة للسرطان في مرحلة مبكرة.
وأوضح الباحثون أن هذا الاختبار يكشف الحمض النووي للسرطان الذي ينتقل في الدم ويستجيب لسرطان الرئة والأمعاء والثدي والمبيض.
ونجح هذا الاختبار، خلال دراسة شملت نحو 200 مريض، في الكشف عن 62% من الأورام في المرحلة المبكرة و75% منها في مرحلة متأخرة.
غير أن الباحثين أكدوا، في دراستهم التي نشرت في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين»، ضرورة اختبار هذه الطريقة في دراسات أوسع.
واعتبر خبير ألماني هذه الدراسة جيدة جداً وقال إن فريق الباحثين، الذي أجراها، هو أحد أكثر الفرق البحثية تخصصاً وريادة في هذا المجال.
ويتم الكشف عالميا عن أكثر من 14 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان سنويا ولكن غالبا ما يكون السرطان في مرحلة متأخرة.
وأوضح فريق الباحثين تحت إشراف فِكتور فِلكولسكو من جامعة «جونز هوبكينز» بمدينة بالتيمور الأميركية أن التعرف المبكر على السرطان وعلاجه ربما كان الوسيلة الأكثر فعالية حتى الآن لخفض آثار المرض وخفض الوفيات الناجمة عنه.
لذلك، فإن الباحثين يحاولون منذ فترة طويلة العثور على آثار حمض نووي سرطانية أرسلتها الأورام الخبيثة إلى الدم.
توصل الباحثون في سبيل ذلك إلى 58 مما يعرف بالجينات المشغلة وهي جينات مشاركة بشكل واسع في الكثير من أنواع السرطان وتتكون من نحو 81 ألف لبنة إجمالا.
ويحلل الاختبار الدم بحثا عن تسلسل مريب للحمض النووي لهذه الجينات وهو تسلسل يدل على وجود أورام.
اختبر الباحثون التحليل على 44 شخصا سليما و194 مريضا كانوا مصابين بأورام في الرئة والأمعاء والثدي أو المبيض في مراحل مختلفة.
كانت النتيجة أن الاختبار تعرف في الأورام المتقدمة على أكثر من ثلاثة أرباع المصابين.
وبلغت نسبة تعرف الاختبار على السرطان في المرحلة المبكرة 62% (فقط) أي أنه تعرف عليه لدى 138 مريضا، منهم 71% سرطان أمعاء و68% سرطان مبيض و59% سرطان الرئة و59% أيضا سرطان الثدي.
ومن المهم أن نعرف أيضا أن الاختبار لم يكتشف شيئا مريبا لدى المشاركين الأصحاء.
وقال الباحثون إن هذه التحليلات «تمثل بادرة في اتجاه الكشف بشكل مباشر وغير جراحي عن الأشخاص المصابين بالسرطانات الشائعة في المرحلة المبكرة».
وقال فلكولسكو، في بيان صادر عن جامعته، إن «هذه الدراسة تبرهن على أن التعرف المبكر على السرطان عبر رصد تغيرات في الحمض النووي في الدم ممكن وأن طريقتنا هي طريقة واعدة لتحقيق هذا الهدف».
غير أن الباحثين أقروا بضرورة إجراء دراسات أوسع للتأكد من جدوى هذا التحليل وأكدوا في الوقت ذاته أن هذا الأسلوب يسمح بالتطوير من ناحية المبدأ.
وقال الباحثون إن الأسلوب القادر على الكشف عن السرطان لدى ثلاثة أرباع المرضى المصابين بسرطان الأمعاء والمبيض والرئة أو الثدي من شأنه إن يسهم في إنقاذ أكثر من مليون حياة على مستوى العالم من الناحية الحسابية البحتة.
ومعلقا على الدراسة، قال هولجر زولتمان، رئيس قسم أبحاث السرطان في المركز الألماني لأبحاث السرطان في مدينة هايدلبرج: «هذه الدراسة هي أفضل ما قرأت عن الموضوع.. نسبة 62% هي قيمة جدية ولكنها ما تزال غير كافية للتشخيص.. لأنه سيطمئن الكثير من الناس بشكل خاطئ».
ولا يشك الخبير الألماني في أنه سيتم طرح مثل هذه الطريقة في الأسواق مستقبلاً وذلك في إطار فحص مجموعات بعينها أكثر عرضة للسرطان مثل المدخنين بحثا عن إصابتهم بسرطان الرئة والمثانة أو النساء اللاتي ترجح جيناتهن احتمال إصابتهن بسرطان الثدي.
كما أكد الخبير الألماني أهمية مثل هذه الطرق التشخيصية للكشف عن الأورام التي لا يتم كشفها سوى بشكل متأخر مثل سرطان البنكرياس. غير أن زولتمان شدد في الوقت ذاته على أن تطوير اختبارات قابلة للتطبيق العملي سيستغرق بضع سنوات على الأرجح.