صحيفة الاتحاد

منوعات

«التلفزيون» باقٍ في مواجهة زحف «الهواتف الذكية»

زوار يتابعون أجهزة تلفزيون خلال معرض جيتكس شوبر (أرشيفية)

زوار يتابعون أجهزة تلفزيون خلال معرض جيتكس شوبر (أرشيفية)

يوسف العربي (دبي)

استطاعت أجهزة التلفزيون حتى الآن مواجهة الانتشار «الدراماتيكي» للهواتف الذكية، وتوجه شريحة كبيرة من جيل الألفية إلى مشاهدة المحتوى الإعلامي عبر هواتفهم الشخصية، وذلك من خلال التطورات التقنية التي عززت التقارب بين وظائف الجهازين فيما يتعلق بسهولة الوصول إلى المحتوى على شبكة الإنترنت.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الدراسات الحديثة وجود زيادة مطردة في معدل استخدام البيانات في الإمارات مع وصول نسبة الهواتف الذكية إلى أكثر من 72% من إجمالي الهواتف المشحونة إلى الدولة عام 2017، يؤكد مصنعو أجهزة التليفزيون استمرار نمو مبيعاتهم على المستويين العالمي والمحلي.

وأشار المصنعون إلى أن أجهزة التلفزيون لا تزال الأنسب لمشاهدة أنواع معينة من المحتوى، حيث تبين أن 62% من متابعي مباريات كأس العالم يشاهدون المباريات عبر شاشات التليفزيون، مقابل نسبة لا تزيد على 35% من المستخدمين يشاهدون هذه المباريات عبر أجهزة الهواتف المتحركة.

مليون جهاز

من جانبها، قالت نبيلة بوبال، مديرة أبحاث الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في شركة «IDC» للأبحاث، والمتخصصة في دراسات السوق بقطاع التكنولوجيا على مستوى العالم، إن شحنات الهواتف المتحركة زادت على نحو دراماتيكي في الإمارات على مدار السنوات الخمس الأخيرة ليصل إجمالي عدد الهواتف الذكية التي استقبلتها الدولة إلى نحو مليون جهاز خلال الربع الأول من 2018.

وقالت بوبال، لـ «الاتحاد»، إن العديد من العوامل ساهمت في الزيادة غير المسبوقة لشحنات الهواتف الذكية إلى الدولة ومنها ارتفاع مستويات الدخل، والانخفاض المتتالي لأسعار الهواتف الذكية، وحزم البيانات التي باتت متوافرة على نطاق أوسع وبسعات أكبر، وبأسعار أرخص، فضلاً عن نمو خيارات تدفق الوسائط عبر هذه الأجهزة عبر شركات بيع المحتوى حسب الطلب مثل «Netflix».

وأضافت: «يمكننا الآن التأكيد أن استهلاك الوسائط على هواتفنا الذكية ازداد بشكل قوي في السنوات القليلة الماضية مع وصول حصة الهواتف الذكية إلى 72% من إجمالي الهواتف التي يتم شحنها الآن، كما تظهر ذلك بيانات الربع الأول من العام الحالي».

وتوقعت بوبال، استمرار نمو نسبه مشاهدة المحتوى عبر الهواتف الذكية مع تنامي حصة جيل الألفية من إجمالي مستخدمي خدمات الاتصالات، وذلك بالتزامن مع زيادة نسبة الهواتف الذكية المتصلة بشبكة الاتصالات، وقرب طرح شبكة الجيل الخامس في الدولة، وهي أمور ربما تأتي على حساب شاشات العرض وأجهزة التليفزيون التقليدية غير المتصلة بشبكة الإنترنت.

من جانبه، قال رمزي رعد، رئيس مجموعة تي بي إيه دبليو - رعد: «من الواضح أن أنماط متابعة مباريات كأس العالم تغيّرت مقارنة بالحقبة الزمنية التي كانت تتم فيها هذه المتابعة حصرياً عبر شاشات التلفزيونات، حيث رصدت الشركات المتخصصة مع انطلاقة مباريات كاس العالم 2018 في روسيا أن عدداً كبيراً من الذين تابعوها في العالم العربي اعتمدوا على الهواتف النقّالة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشار رعد، إلى أن العديد من الدراسات التي أجريت بهدف توضيح المؤثرات الإعلامية الجديدة على متابعة مباريات كأس العالم هذا العام، أظهرت أن 43% من الأشخاص الذين شاركوا في إحدى هذه الدراسات والتي شملت 18 دولة حول العالم، مهتمون برياضة كرة القدم مما يجعل هذه الرياضة الأكثر تفضيلاً بين جميع أنواع الرياضات.

وأضاف، أن النسبة الأكبر التي تمثل 62 % من متابعي مباريات كأس العالم، قالوا إن وسيلتهم لهذه المشاهدة ستكون شاشات التلفزيون، أما في الصين فإن 35% من متابعي كأس العالم و 28% في الهند سيتابعون المباريات عبر أجهزة الهاتف الذكية والأجهزة اللوحية.

الذكاء الاصطناعي

من ناحيته، قال يونغ جيون تشوي، رئيس شركة «إل جي إلكترونيكس &ndash الخليج» رداً على أسئلة «الاتحاد»، حول تأثر مبيعات أجهزة التلفزيون بعد تزايد توجه الأجيال الجديدة نحو مشاهدة المحتوى على الأجهزة النقالة، إنه على الرغم من تسارع وتيرة التطور التقني وتوجه جيل الألفية نحو المنتجات الجديدة، فإن جهاز التلفاز كان وما زال أكثر من مجرد وسيلة للوصول إلى المحتوى.

وأضاف تشوي، أن أجهزة التلفزيون تقدم تجربة مختلفة يغوص فيها المشاهدون في أعماق التفاصيل الدقيقة للمشهد من جودة الصورة المتفوقة والصوت النقي اللذين يتفوقان على الهواتف الذكية بطبيعة الحال، وأن الهواتف الذكية تمثل أحد الخيارات التي وفرتها لنا التقنيات الجديدة لمشاهدة المحتوى الذي نتابعه على الأجهزة التي نريدها أينما كنا وحينما نشاء، إلا أنها لا تمثل البديل عن شاشات التليفزيون وخاصة عندما يتعلق الأمر بمحتوى تم إنتاجه للعرض وفق معايير أجهزة التلفاز والشاشات الكبيرة.

وتابع: «تتوسع أمامنا آفاق الخيارات المتوفرة ونعيش اليوم في عصر أصبحت فيه خدمات بث المحتوى عند الطلب متوفرة للجميع، ويعزز ذلك أهمية استخدام أحدث جيل من الابتكارات التقنية في أجهزة التلفاز ويزيد من محورية دورها في تقديم تجربة استخدام فريدة».

وقال تشوي، إن أجهزة التلفاز الحالية باتت توفر حلولاً فائقة للاتصال بالإنترنت ومشاهدة المحتوى على الشبكة العنكبوتية وهو أمر عزز من تنافسيه هذه الشاشات الكبيرة وتكاملها مع أجهزة الهواتف الذكية، كما أن أجهزة التلفاز الجديدة تواكب اتجاهات الجيل الجديد وتضع على رأس أولوياتها الذكاء والجودة وجمال التصميم وراحة الاستخدام، وهو أمر يمكن رصده مع أجهزة التلفاز المعتمدة على تقنية الثنائي الضوئي العضوي (أوليد).

وأفاد أن شركة «إل جي» ترى أن تقنية «أوليد» ترسم اتجاهاً جديداً في عالم الشاشات وتطلق صنفاً جديداً من الأجهزة التي يتطلع العملاء لاستخدامها لا سيما الجيل الشاب منهم، حيث قدمت هذه التقنية مستويات جودة عالية قدمت مثالاً ناصعاً عن معيار الامتياز الجديد الذي يتجاوز بمراحل أجهزة التلفاز التقليدية، حيث باتت الأجهزة مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحسين حيوية الألوان وأدائه. وقال إن الأولوية تصنيع أجهزة التلفاز التي تحقق للمستخدمين أقصى مستويات الراحة وأفضل تجارب الترفيه المنزلي المميزة التي تنسجم مع أمزجتهم وتفضيلاتهم، ولهذا يبذل جهوداً متواصلة لابتكار أجهزة تلفاز جديدة تعتمد على أحدث التقنيات مع السعي باستمرار لمواكبة ما يطلبه المستخدمون والتغلب على التحديات التي يفرضها السوق، لتمنح المستخدمين أقصى مستويات الراحة والجودة والمتعة.

وبين أن جهاز التلفاز سيبقى متربعاً في مكانته الرئيسة على قائمة ما يفضله المستخدمون لمتابعة المحتوى، ولهذا قررت إل جي الاستثمار خصوصاً في تطوير التقنيات الجديدة لتقدم تجربة مشاهدة متفوقة، مشيراً أن أجهزة التليفزيون تتمتع بحصة تبلغ 45% من إجمالي مبيعات إل جي.

أنماط الاستخدام لتلبية متطلبات الأجيال الجديدة

قال جيريك وونغ، رئيس وحدة الأجهزة السمعية والبصرية في شركة «سامسونج -الخليج» للإلكترونيات، إن الشركة تتابع عن كثب أنماط الاستهلاك واتجاهاته لتلبية الاحتياجات المتنامية للأجيال الجديدة.

ولفت وونغ، إلى أن جهاز التليفزيون لم يعد يقتصر على شاشة العرض الكبيرة بعد تبنيه تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكامله مع أجهزة الهواتف الذكية التي بات يقارعها في سهولة الوصول إلى المحتوى عبر شبكة الإنترنت.

وقال، إن أحدث منتجات الشركة من أجهزة التلفزيون والتي تم إطلاقها مؤخراً تحت مسمى «كيو ليد» تنتج حجم ألوان يعادل 100% في طيف اللون، المستخدم في معظم شاشات السينما كما يمكن أن تخلق شاشة العرض بهذه الأجهزة أكثر من مليار من ظلال الألوان ما يمنح المشاهدين جودة صورة فائقة.

وأضاف أن هذه الأجهزة زودت بخاصية الوضع المحيط بهدف تقديم قيمة مضافة للمستهلكين عبر توفير العديد من المعلومات على الشاشة حتى في حال عدم مشاهدتهم للتلفزيون، بما في ذلك تشغيل الموسيقى وعرض حركة المرور والطقس والأخبار، واللوحات الفنية، ومجموعة الصور الخاصة على شاشة التلفزيون المعلق على الحائط. ويستطيع الوضع المحيطي أيضاً أن يمنح التلفزيون القدرة للتعرف على لون أو نوعية الجدار الذي يتم تركيبه عليه ليتطابق مع الديكور الموجود في المنزل ويوفر للمستهلكين شاشة أنيقة، تبدو تتناغم مع نمط غرفة المعيشة.

وفما يتعلق بتقنيات التكامل مع أجهزة الهواتف الذكية قال وونغ، أنه يمكن لمستخدم التليفزيون الجديد مواصلة متابعة المحتوى عبر هاتفة الذكي بمجرد انتقاله من غرفة المشاهدة ما يضمن له تواصلاً مستمراً من دون انقطاع.