صحيفة الاتحاد

الرياضي

كرواتيا تذهل العالم بمنتخب الدوريات الخمسة!

 كرواتيا ثاني أصغر بلد من حيث عدد السكان الذي يتأهل لنهائي المونديال

كرواتيا ثاني أصغر بلد من حيث عدد السكان الذي يتأهل لنهائي المونديال

محمد حامد (دبي)

الأصل في الاستثناء أنه استثناء، هذا قد يبدو مثل تفسير الماء بالماء، إلا أن الحالة الكرواتية في مونديال روسيا 2018 جعلت الاستثناء ليس استثناءً، فقد أصبحوا ثاني أمة كروية لا تعترف بالعلاقة القوية المنطقية بين عدد السكان الكبير الذي يتيح قاعدة ممارسة واسعة، وبين التألق في البطولات العالمية، فقد فعلتها أوروجواي في مونديالي 1930 و1950، وعلى مدار مشاركاتها في بطولات كوبا أميركا.
الآن يتكرر المشهد مع الكروات، الذين أصبحوا ثاني أصغر بلد من حيث عدد السكان الذي يتأهل لنهائي المونديال، حيث لا يتجاوزون 4 ملايين نسمة، وقد انتظر العالم 68 عاماً لكي يتأكد من إمكانية تكرار المعجزة الأوروجويانية، فإذا بها تحدث في قلب القارة العجوز على يد رفاق لوكا مودريتش الذين بلغوا نهائي الحلم المونديالي وأصبحوا على بعد 90 دقيقة من تحقيق الإعجاز، رغم صعوبة المهمة أمام المنتخب الفرنسي الذي يبدو نظرياً مؤهلاً للتربع على عرش الكرة العالمية.
المعجزة الكرواتية بدأت منذ ما يقرب من 20 عاماً، فقد تألق جيلها الذهبي في مونديال فرنسا 1998، ونال ثالث العالم في أول مشاركة مونديالية، وعرف الكروات الاحتراف الأوروبي في أكبر أندية القارة العجوز منذ هذا الوقت على يد دافور سوكر، وماريو ستانيتش، وبيليتش، وماميتش وغيرهم من النجوم، إلا أن القائمة الكرواتية في مونديال 1998 كانت تضم 10 نجوم فقط في أندية أوروبية كبيرة خارج كرواتيا، في حين تشهد القائمة الحالية أغلبية كاسحة في أقوى أندية القارة العجوز.
قائمة الكروات في مونديال روسيا تضم 21 لاعباً محترفاً خارج البلاد، واللافت أنهم من العناصر الأساسية في أقوى وأشهر أندية دوريات أوروبا الخمسة الكبرى، حيث يتألق الحارس العملاق سوباسيتش حامي عرين موناكو، ومن الدوري الإنجليزي يواصل لوفرين رحلة التوهج سواء مع ليفربول الذي بلغ معه نهائي دوري الأبطال، أو مع كرواتيا التي حملها مع رفاقه إلى نهائي المونديال، ومعه في الدفاع لاعب أتلتيكو مدريد فرساليكو.
أما عن أشهر نجوم كرواتيا وأكثرهم تأثيراً في أداء الفريق فهو لوكا مودريتش المتوج مع الريال برباعية دوري الأبطال، وإيفان راكيتيتش نجم وسط البارسا، وماريو ماندزوكيتش مهاجم اليوفي، وإيفان برسيتش نجم الإنتر، وكرماريتش الذي ينتمي لفريق هوفنهايم الألماني.
الأداء الكرواتي الذي أبهر العالم يعد مفاجأة سعيدة، ولكنه ليس وليد الصدفة، فغالبية نجوم الفريق تمرسوا على الفوز بالبطولات، ويملكون خبرة مقارعة الكبار سواء في أقوى دوريات القارة العجوز، أو في دوري الأبطال، كما أن المعدل العمري للمنتخب الكرواتي يؤشر إلى أن الفريق يعيش مرحلة النضج الكامل، سواء بدنياً أو ذهنياً وكذلك تكتيكياً وفنياً، حيث يبلغ 28 عاماً، وتصل القيمة السوقية للتشكيلة الكرواتية الحالية إلى 364 مليون يورو، أي أنه من أعلى وأغلى منتخبات العالم، ويضاف إلى ذلك أن المدير الفني زلاتكو داليتش يتميز بالتواضع والهدوء والرؤية الفنية الصحيحة.
جيل سوكر الذي فاز بالمركز الثالث في مونديال 1998 أخذ كرواتيا إلى المرتبة الخامسة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، وهو الأعلى في تاريخها، كما نجح جيل مودريتش في جعل كرواتيا خامس العالم في الوقت الراهن وفقاً لأحدث تصنيف لـ «الفيفا»، وهو مرشح للارتقاء أكثر من ذلك لكي يحقق أفضل تصنيف في تاريخه على الإطلاق بما يتناسب مع إنجازه الحالي ببلوغ النهائي المونديالي للمرة الأولى في التاريخ. على المستوى الفردي يواصل إيفان بيريسيتش نجم الإنتر والمنتخب الكرواتي رحلة تحقيق الأرقام التاريخية دون أن يشعر به أحد، في ظل سيطرة مودريتش وراكيتيتش وماندزوكيتش على الأضواء، فقد أصبح بيريسيتس اللاعب الأكثر تأثيراً على مستوى تسجيل الأهداف وصناعتها، والذي بلغ 10 أهداف في البطولات الكبرى، أي في كأس العالم وأمم أوروبا، وتتوزع الأهداف العشرة بين 6 صنعها، و4 سجلها، ليعادل أسطورة كرواتيا سوكر الذي أحرز 9 أهداف، وصنع هدفاً.
رقمياً أيضاً أصبح الكروات ثاني منتخب في تاريخ المونديال يخوض 3 مباريات متتالية بها وقت إضافي، بعد المنتخب الإنجليزي في مونديال 1990، وفي مشوار كرواتيا الحالي وقت إضافي في دور الـ 16 أمام الدنمارك، ثم في مواجهة روسيا بدور الـ 8، وفي المباراتين كان الحسم بركلات الترجيح، وسط تألق الحارس سوباسيتش، وفي نصف النهائي لم تصل المباراة أمام الإنجليز إلى ركلات الترجيح، بل حسمها ماندزوكيتش في الدقيقة 110.