الاتحاد

رأي الناس

لا نقول إلا ما يرضي ربنا

يقول الأديب الإنجليزي الشهير وليم شاكسبير «إن الحياة مسرح كبير» فيه الميلاد والموت، يتخللها فرح وسعادة، وأيضاً ألم وشقاء وخوف، فنحن كما نتعلم من الكتب، فإننا نتعلم أيضاً من المسرح والسينما. ومن الأفلام التي ترسخت في ذاكرتي فيلم «الوطني» و«The patriot» لميل جيبسون، وتدور أحداث الفيلم عام 1776 في ولاية كارولينا الجنوبية، حيث يعيش المزارع المسالم بنجامين بعد تاريخ من القتال والبطولة في الحروب، وخرج منها مصمماً على عدم العودة للحرب، وعندما تقرر الحكومة أن ينضم للمقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي، يرفض بعد ما أصبح لديه أبناء يخاف عليهم، ويريد أن يحميهم، ولكن أحد أبنائه ينضم إلى المقاومة برغم رفض والده الذي شاهد جنوده يقتلون أمام عينيه، فتحمل الألم والحزن، فثأر لهم، ولكنه في النهاية لا يتحمل أن يصاب أحد أبنائه، وتصل القوات البريطانية لمزرعته وتحرقها على الرغم من أنه كان يعالج المصابين من الطرفين، ويُقتل بسبب ذلك اثنان من أبنائه، فيجد بنجامين نفسه قد خسر أبناءه بسبب «خوفه عليهم وهو الذي كان يعتقد أنه يحميهم»، فيعود للقتال، ولقد أحسست بشعوره حينما أصبح لديَّ أبناء، وكم هما «الابن والأخ غاليان»، وأتذكر لقطة من الفيلم حينما يصطف البطل معه جميع أصدقائه وأبنائه على خط النار للتصدّي للعدو، ويهاجمون ويهزمون العدو، ولكن سقط أثناء ذلك الكثير من أصدقائه وأحبابه، ويستغرب لماذا لم يصبه الرصاص وأصاب أحبابه؟ ليفهم بعد ذلك أن مهمته لم تنته وأنه لا يزال في العمر بقيه ليستمر في تحرير وبناء وطنه، فراودتني هذه اللحظة من الحزن، وأنا «أغسل وأدفن أخي الصغير» الذي مرت علي كل أحداث حياته بفرحة ولادته ونجاحه في دراسته وزواجه وإنجابه وبعدها وفاته، تذكرت لحظات الفرح والغضب والحزن، فشاهدت والدي الكبير الذي لا يجيد القراءة والكتابة يستمر في تعليمي أنا الدارس الفاهم أن لا يزال في العمر بقية، فتذكرت مرثية ابن الرومي مع بعض التعديل حينما قال:
- بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي.. فجوداً فقد رحل نظيركما عندي
- توخى ملك الموت خير إخوتي.. فلله كيف اختار آخر العُقد
- أخي الذي أهدتهُ كفاي للثرى.. فيا عزة المُهدى ويا حسرة المهدي
فأسال الجميع الدعاء لأخي سالم جمعة الرميثي ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون)


اقرأ أيضا