صحيفة الاتحاد

دنيا

«لابيرل».. عرض أسطوري يروي حكاية دبي بالماء والضوء

مؤثرات متطورة أضفت طابعاً ساحراً على العرض

مؤثرات متطورة أضفت طابعاً ساحراً على العرض

أحمد النجار (دبي)

استعراضات هوائية على وقع مؤثرات ضوئية ترافقها موسيقا ناعمة وصوت أوبرالي وسط أجواء تفاعلية في مسرح مائي تحيطه أكبر شاشة إلكترونية موزعة على الحيطان والأرضية والأسف، وتتوسطه بحيرة صغيرة بعمق 12 متراً، تنسكب عليها الشلالات والأمطار والأضواء الملونة، وتستقبل الأشخاص الذين يرقصون بخفة في الهواء، ثم يسقطون فجأة من فضاء المكان، تلك هي ملامح الاستعراض العالمي «لابيرل»، الذي ابتكره المخرج العالمي فرانكو دراغون من وحي دبي، في مشاهد إبداعية مكثفة تخطف الأبصار على مدار 90 دقيقة.

لغز كبير

في عام 2013، عرض دراغون «قصة حصن، تراث أمة» في أبوظبي، ومن هنا بدأ اهتمامه بالتاريخ الإماراتي والثقافة البدوية. وكان محمد الحبتور، نائب رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة الحبتور، انبهر بما رآه من عروض دراغون السابقة في فيغاس، ما شجعه على أن يطلب منه ابتكار عرض مخصص لدبي، ليبدأ مشوار إنجاز «لا بيرل».

وحول تفاصيل العرض بدءاً من فكرته وخطوات تنفيذه ومهمة اختيار فريق العمل وتوظيف الممثلين، قالت تارا يونغ، المديرة الفنية المقيمة في «لابيرل»، لـ«الاتحاد» إن العرض يشكل محوراً تدور أحداثه عبر لغز كبير، فالتجربة تبدأ بالفعل حتى قبل رفع الستارة وتمتد إلى ما بعد مغادرة الجمهور مقاعدهم، فقد قام فريق عمل دراغون بإجراء تجارب أداء في خمسة بلدان هي أستراليا وكوبا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا على مدار عامين من أجل العثور على أفضل الفنانين، مشيرة إلى ضرورة أن يظهر فنانو العرض مجموعة واسعة من المهارات، في حين أن عديداً منهم يجب أن يؤدوا أكثر من دور واحد خلال العرض.

وعن القصة الجوهرية التي تدور حولها الأحداث والمشاهد الاستعراضية وعلاقتها بدبي، أوضحت يونغ أن العمل ينتمي إلى الأعمال الفنية الحديثة التي تحتمل قصته أكثر من معنى وتفسير حسب ثقافة وطبيعة ذائقة المتلقي، ويجسد العرض في مضمونه روح دبي، ابتداءً من تاريخ صيد اللؤلؤ وصولاً إلى الرؤية المستقبلية، واستعراض الإمكانات والأفكار التكنولوجية التي تشتهر بها، مشيرة إلى أن دراغون عبر فصول العرض، يشير إلى دبي باعتبارها «مختبر المستقبل».

وأضافت أن «لا بيرل» يعكس طموح دبي واندفاعها في هذا الاتجاه من خلال فريق العمل العالمي، إضافة إلى المؤثرات التقنية الخاصة، فمن أعماق الصحراء، وصولاً إلى حركة المراكز التجارية النشطة والزاخرة بالحياة.

استديو مفتوح

ويقام العرض بشكل دائم على مدار خمسة أيام في الأسبوع على مسرح خاص في مجمع الحبتور سيتي بدبي، ويوصف بأنه استديو مفتوح لفيلم سينمائي واقعي، تظهر خلاله المشاهد كما لو أنه «حلبة ثلاثية الأبعاد» يتنافس عليها أكثر من 65 فناناً من 23 دولة بأدائهم الخارق، لينسجوا بحركاتهم البهلوانية لغة إنسانية جديدة للتخاطب مع الحواس، قادرة على انتزاع رعشة الإبهار ولمعان الدهشة من عيون الصغار والكبار معاً.

ويناسب عرض «لابيرل» كل الأعمار، فهو ملحمة استعراضية حية مستلهمة من ماضي دبي العريق وحاضرها ومستقبلها المشرق، مع خلطة موسيقية عذبة تنسجم مع كل مشهد لتروي قصة ميلودرامية من وحي الذاكرة الشعبية لمدينة دبي، أبطالها الحب والسلام والإلهام.

واللافت في العرض خصوصية الرقصات وملابس العارضين، حيث كان الزي الشعبي حاضراً بقوة، إلى جانب قصات فلكلورية ولمسات كارتونية برزت في مشاهد متنوعة، وصنعت رقصة التنورة المضيئة جواً بصرياً وموسيقياً مهيباً، وتدلى سلّم متحرك من أعلى السقف يؤدي عليه العارضون رقصات هوائية بخفة الفراشة. اتسمت ببراعة الأداء وتناغم الحسّ، وانسجام الحركة المتقنة، وقد تخللها مشاهد خطرة تحبس الأنفاس.

بلورة سحرية

المؤثرات لعبت دوراً في إضفاء الهيبة والغموض المرئي على تفاصيل العرض، مثل تفاعل ثلاثية البخار والمياه والأضواء بتموجاتها وحركتها، حيث كانت الشلالات والأمطار والسيول تغرق أرضية المسرح ثم تجف في ثوان معدودات، بينما تظهر بلورة سحرية تعكس مشاهد متخيلة بالتزامن مع رقصات العارضين في فضاء المسرح عبر حبال متحركة بطريقة درامية، وسقوطهم المفاجئ إلى منتصف البحيرة الصغيرة.

واحتشدت الخلفيات الموسيقية بألوانها وفواصلها بعذوبة الناي وشاعرية الكلام والنغم الرومانسي لتجسد المشاهد بشكل متقن ومؤثر، فيما لامس صوت المغنية الأوبرالية وجدان الجمهور، وحلق بأحاسيسهم نحو عوالم الشغف والإلهام.

ورسم منظر الأضواء المتساقطة من أعلى على هيئة شباك كعنكبوتية مشهداً ساحراً تفاعل معه الجميع، وكذلك عرض العربة المعلقة التي احتضنت 4 عارضين بدراجاتهم النارية، ليقدموا عرضاً خطيراً كان الأكثر إدهاشاً وحاز تصفيقاً طوال فترة العرض، الذي استمر نحو ساعة ونصف. واللافت في المسرح أنه ملتف، ويمنح المشاهد زاوية رؤية مغايرة لكل مقعد يجلس فيه.

ويشار إلى أن مسرح «لابيرل»، الذي استغرق بناؤه 4 سنوات، يضمّ 1300 مقعد، ويشمل عرضاً بصرياً ثلاثي الأبعاد، ونظاماً صوتياً محيطياً بزاوية 360 درجة.

شمولية فنتازية

لم تخل المشاهد من روح الكوميديا التي جسدها العارضون بلغة مخملية قفزت فوق الواقع، وتجاوزت حدود الفنتازيا، راسمة أجواء درامية من العجائب وسط أرضية مسرح متحركة تتغير في كل مشهد، فتارة تكون منصة للرقص وملتقى للحديث تبادل مشاعر الحب، وتارة تتحول إلى ساحة للعنف والاقتتال تستقبل دراجات نارية تطارد أهدافاً مجهولة لتعطي نكهة درامية لفصول الحكاية التي تحاكي قصة دبي الأسطورة، بصفتها باعثة للفرح وصانعة للسعادة.

سر الانسجام

تؤكد تارا يونغ، المديرة الفنية المقيمة في «لابيرل»، أن الانسجام الواضح بين أفراد الفرقة الأدائية كان التحدي الأكبر في العمل، موضحة: «لدينا 65 فناناً من 23 دولة مختلفة، يتحدثون لغات مختلفة، وقد كانوا بحاجة إلى «الثقة» ليعرف أحدهم أنه عندما يقفز في الهواء فإن الآخرين جاهزون لالتقاطه». ولفتت إلى أن تنوع الفنانين مشابه لدبي، حيث تجتمع ثقافات متنوعة في بوتقة واحدة.