صحيفة الاتحاد

تقارير

كارتر والحوار مع «كيم»

منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه، أصبحت قضية كوريا الشمالية هي أصعب مشكلة دبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، حيث إن كلاً من الطرفين لا يتفق في الرأي مع الطرف الآخر فيما يتعلق بسياسته تجاه كوريا الشمالية. ولكن يبدو أن الصين، على الأقل، وجدت حليفاً مؤثراً داخل الولايات المتحدة، يبدو أنه يتقاسم معها وجهات النظر نفسها تجاه كوريا الشمالية، ألا وهو جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة، وأيضاً الحاصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2002. وفي خطوة نادرة، استشهدت وزارة الخارجية الصينية علناً بكلام كارتر، الذي اقترح مؤخراً أن ترسل أميركا وفداً إلى بيونج يانج لإجراء محادثات سلام.
وكان كارتر، 93 عاماً، نشر في الرابع من أكتوبر مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» عن كوريا الشمالية. واستناداً إلى تجربته الشخصية مع «كبار المسؤولين في كوريا الشمالية وبعض المواطنين» خلال زياراته لتلك الدولة في العشرين عاماً الماضية أو أكثر، ذكر أن الخطوة القادمة بالنسبة للولايات المتحدة يجب أن تكون «عرض إرسال وفد رفيع المستوى إلى بيونج يانج لإجراء محادثات سلام، ودعم عقد مؤتمر سنوي يتضمن الكوريتين الشمالية والجنوبية، والولايات المتحدة والصين، في موقع يقبله جميع الأطراف».
ويتفق هذا الاقتراح تماماً مع اقتراح الصين، التي دعت مرات عديدة إلى استئناف المحادثات السداسية، ولاسيما إجراء حوار مباشر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة حول القضايا الأمنية. وعلى وجه الخصوص، ذكر كارتر أن كوريا الشمالية، بقيادة زعيمها الحالي «كيم جونج- أون» لم تعد تحت تأثير
أو ضغط من الخارج، بما في ذلك من الصين. وفي الواقع، فقد سبق أن أكدت بكين من قبل على هذه النقطة نفسها في مناسبات عديدة.
وبطبيعة الحال، فقد لفت مقال كارتر انتباه الصين. ففي 9 أكتوبر، وفي المؤتمر الصحفي العادي الأول بعد عطلة العيد الوطني الصيني التي استغرقت ثمانية أيام، ورداً على آخر تغريدة لترامب بشأن كوريا الشمالية، نقلت المتحدثة باسم الخارجية الصينية «هوا تشون ينج» عن كارتر اقتراحه بدلاً من التعليق مباشرة على خطاب ترامب التصعيدي. وهذا أمر مهم بلا شك، نظراً لأنه من النادر أن تستشهد الوزارة، بهذه الطريقة، بملاحظات شخص أجنبي في مؤتمر صحفي.
وعلاوة على ذلك، فقد حثت «هوا» جميع الأطراف مرة أخرى على «التقيد الصارم بقرارات مجلس الأمن الدولي، والامتناع عن استفزاز بعضهم بعضاً، وممارسة ضبط النفس والحذر لتخفيف حدة التوتر».
وبينما التزمت «هوا» بموقف الصين المعتاد بشأن قضية كوريا الشمالية، فإن ما يجدر ذكره هذه المرة هو أنها على ما يبدو قد خففت من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، على رغم أن ترامب أوضح مراراً وتكراراً عدم اهتمامه بالحوار، وقد أشار مؤخراً إلى الأعمال العسكرية تجاه كوريا الشمالية.
ومن وجهة نظر بكين، استخدمت الصين كل أنواع التقنيات الدبلوماسية لإقناع ترامب بـ«الجلوس إلى طاولة المفاوضات» مع كوريا الشمالية، ولكن لم ينجح أي منها حتى الآن. وأعطى الرئيس الصيني «شي جين بينج» لترامب درساً تاريخياً حول كوريا الشمالية خلال محادثات «صريحة وإيجابية» عقداها في فلوريدا في شهر أبريل. وبعد ذلك، ناقش «شي» الأزمة الكورية الشمالية مع ترامب أيضاً عبر الهاتف مرتين في الأسبوعين اللذين سبقا خطاب الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة، ولكن ترامب مع ذلك هدد بـ«تدمير كوريا الشمالية تماماً».
ولعبت الصين بورقة البعد الإنساني من خلال المطالبة بتقديم «تضحيات كبيرة» فيما يتعلق بقضايا كوريا الشمالية، وحاولت أيضاً توجيه انتقادات قاسية لسياسة الولايات المتحدة بشأن كوريا الشمالية في مختلف المؤتمرات الصحفية. ولكن عندما أظهر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أخيراً بعض العلامات الإيجابية من خلال القول إن واشنطن كانت تتحدث إلى بيونج يانج، ذكر ترامب أن تيلرسون «يضيع وقته»!
ويبدو مقال كارتر بلا شك وكأنه خطاب من حليف ضمني لموقف بكين. وباعتباره رئيساً سابقاً للولايات المتحدة، يقدم كارتر وجهة نظر الصين بطريقة بليغة إلى الشعب الأميركي. وكي يجعل الأمور تبدو أفضل، تطوع كارتر، على رغم كبر سنه، لتمثيل الولايات المتحدة في زيارة لكوريا الشمالية، إجراء محادثات مع زعيمها، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء «يونهاب».

* كاتبة متخصصة في الشؤون الآسيوية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»