صحيفة الاتحاد

تقارير

نيجيريا والكاميرون.. تحدي الحركات الانفصالية

خلال الأيام القليلة الماضية، جذبت أصوات الانفصال في جزأين جامحين من إسبانيا والعراق انتباه العالم، وهو ما أدى إلى وقوع مواجهات في الشوارع وتهديدات غاضبة من قبل بعض السياسيين، وحتى صدور كلمات حادة من ملك إسبانيا.
غير أن التوترات حامية الوطيس منذ أمد طويل بشأن الحركات الانفصالية في غرب أفريقيا، قد دفعت أيضاً بحشود إلى الشوارع وأدت إلى إجراءات أمنية مشددة، وفي بعض الأحيان دموية، من قبل القوات الحكومية، وعززت المخاوف إزاء احتمال وقوع المزيد من سفك الدماء.
وفي الكاميرون، قُتل 17 شخصاً خلال الأيام القليلة الماضية أثناء احتجاجات في المناطق الناطقة بالإنجليزية، بينما طالب بعض السكان بالانفصال عن الأجزاء الناطقة بالفرنسية في تلك الدولة الأفريقية، حسبما أكدت منظمة العفو الدولية.
وفي نيجيريا، زادت أيضاً الحركة الانفصالية في جنوب شرق البلاد تفاقماً، بعد خمسين عاماً على وقع حرب أهلية حول نفس القضية خلفت أكثر من مليون قتيل في أحد أعنف الصراعات فتكاً في المنطقة.
وخلال الشهر الماضي، أعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري الحركة الانفصالية المعروفة بـ«شعب بيافرا الأصلي» منظمة إرهابية، وأطلق تدخلاً عسكرياً في المنطقة. وفي الكاميرون، انتشر الجيش في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، حيث أغلقت الحكومة مواقع التواصل الاجتماعي للمرة الثانية على الأقل خلال العام الجاري.
وتم توجيه اتهامات للقوات الأمنية بقتل متظاهرين في كلتا المنطقتين، ولم تنخرط حكومتا البلدين في أي حوار مع أصحاب الدعوات الانفصالية. غير أن المواجهات القاسية قد لا تكون سوى وقود للحركات الانفصالية، وقد تعزز الدعوات الرامية إلى تفكيك الدول، حسبما يؤكد المحللون السياسيون.
وفي هذا السياق قال «تشيدي أودينكالو»، الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان الوطنية في نيجيريا، إن «من تم إقصاؤهم يحاربون الآن بلغة الإقصاء»، مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة للحل هي إدارة دولة تستوعب الجميع، وهو أمر ممكن.
وبدأت العداءات ضد الحكومة في جنوب شرق نيجيريا تزداد حدة منذ الحرب الأهلية النيجيرية التي وقعت قبل 50 عاماً، عندما حاولت «جمهورية بيافرا» المعلنة من جانب واحد الانفصال عن بقية البلاد. واستمرت التوترات على مدار عقود منذ ذلك التمرد، واكتسبت زخماً خلال العام الجاري.
وبينما يتساءل النيجيريون حول صحة الرئيس بخاري، الذي قضى أكثر من مئة يوم في لندن لتلقي العلاج الطبي بسبب مرض لم يتم الكشف عنه، تدفق بعض الناس إلى الشوارع في جنوب شرق البلاد، تأييداً للحركة الانفصالية الساعية إلى إقامة «دولة جديدة» أو أمة منفصلة، مثلما حاولت المنطقة فعل ذلك من قبل في ستينيات القرن الماضي.
وخلال الشهر الماضي، نشر الجيش دبابات وحوامات في المنطقة، وأطلق على العملية العسكرية اسم «رقصة الأصلة 11». ويزعم الانفصاليون أن مؤيديهم قد تعرضوا للقتل والتعذيب على أيدي قوات الجيش.
وحاصر جنود منزل «ننامدي كانو» زعيم حركة «شعب بيافرا الأصلي»، وحاول أنصاره مواجهة الجنود بالعصيّ. وكشفت التقارير عن وجود آثار طلقات رصاص في جدران المنزل، وشاهد صحفيون ست جثث مغربلة بالرصاص في المشرحة. وأشار الانفصاليون إلى أن الرجال الستة قتلوا أثناء مداهمة من قبل قوات الجيش لمنزل «كانو»، الذي توارى عن الأنظار.
وتعليقاً على هذه الأحداث قال الجنرال «دي دي أحمدو»، قائد التدريب والعمليات في الجيش النيجيري: «إن الجيش استهدف العصابات والمجرمين الآخرين الناشطين في المنطقة»، مضيفاً: «إنه لم يتم تمييز الانفصاليين». ويتم التخطيط لمناورة عسكرية أخرى في المنطقة، وهو ما يثير القلق من احتمال اندلاع مزيد من أعمال العنف.
وقال الكاتب المسرحي «وول سوينكا»، الناشط والحائز على جائزة نوبل: «إنهم يذلون المدنيين ويجردونهم من إنسانيتهم، وبدأت تلك العادة غير المقبولة، وذلك الشعور بتفوق الجيش بالتسلل مرة أخرى في نيجيريا».
وفي المقابل تحدث بخاري بقوة ضد المحرضين، وفي أغسطس الماضي، قدم تحذيراً قوي اللهجة إلى أولئك الذين: «تجاوزوا الخطوط الحمراء بالتجرؤ على التشكيك في الوجود الجماعي للأقاليم النيجيرية كأمة واحدة». وأكد أن الوحدة النيجيرية راسخة وغير قابلة للتفاوض، قائلاً: «علينا ألا نسمح لعناصر غير مسؤولة بإثارة المشكلات، فعندما تسوء الأمور يفرون ويتحمل آخرون مسؤولية استعادة النظام، إذا تطلب الأمر بدمائهم».
وفي الكاميرون، بدأت المظاهرات قبل عام مضى عندما بدأ الناطقون بالإنجليزية في شمال غرب البلاد وجنوب شرقها المطالبة بإنهاء ما اعتبروه تمييزاً من قبل الأغلبية الناطقة بالفرنسية. وأعرب بعض المحامين عن استيائهم من القوانين الجديدة التي لم تُترجم أبداً إلى الإنجليزية.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»