صحيفة الاتحاد

الإمارات

حامد بن زايد يشهد محاضرة «الحقائق الجديدة حول الثقة»

حامد بن زايد خلال المحاضرة وفي الصورة مغير الخييلي وفهد مطر النيادي وعبد الله الأحبابي وعبدالعزيز الغرير (تصوير: محمد الحمادي و راشد المنصوري)

حامد بن زايد خلال المحاضرة وفي الصورة مغير الخييلي وفهد مطر النيادي وعبد الله الأحبابي وعبدالعزيز الغرير (تصوير: محمد الحمادي و راشد المنصوري)

عمر الأحمد (أبوظبي)

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس محاضرة بعنوان « الحقائق الجديدة حول الثقة» ألقتها الدكتورة راشيل بوتسمان الخبيرة العالمية في مجال قوة المشاركة.
شهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدد من كبار المسؤولين بجانب عدد من سفراء الدول الصديقة.
وتطرقت محاور المحاضرة إلى التحول الكبير في الثقة بالنسبة للقادة والشركات والحكومات والآليات التي تقود إلى بناء الثقة، ولماذا تعد هذه القضية أحدى أهم القضايا في عصرنا الراهن وكيف تتكيف القطاعات الصناعية المعتمدة على الثقة بحيث تتمكن من البقاء في حيز الوجود.
وبدأت بوتسمان محاضرتها بعبارة «هناك أزمة ثقة، ونحن بحاجة إلى إعادة بنائها»، موضحة أن هذه المشكلة أصبحت صبغة لعصرنا، واستشهدت باستطلاع رأي قامت به شركة الاتصالات العالمية إيدلمان بإجراء قياس سنوي للثقة شمل أكثر من 30 ألف شخص في ثمانية وعشرين بلداً حول معدلات الثقة بمختلف المؤسسات، موضحة أن نتائج عام 2017 تؤكد بأن «الثقة في حالة أزمة»، مضيفة أن الثقة في جميع المؤسسات الأربع (الحكومة، وسائل الإعلام، شركات الأعمال، والمنظمات غير الحكومية) أصبحت في أدنى مستوياتها، وكانت وسائل الإعلام أكبر المتضررين حيث بلغت نسبة انعدام الثقة فيها إلى 82% في جميع البلدان التي شملتها الدراسة.
وعبرت بوتسمان عن استغرابها من وجود الثقة لكن ليست لأفراد المجتمع قائلة:« لا أعتقد أن هذا هو عصر انعدام الثقة بل على العكس من ذلك، فلماذا يقول الناس إنهم لا يثقون بالمصرفيين أو الصحفيين أو السائقين تاركين أموالهم في المصارف، ويقرأون الأخبار يومياً، ويركبون سيارات الأجرة للوصول إلى منازلهم؟! الثقة موجودة إلا إنها ليست كالماضي، وهذه الأمثلة تؤكد ثقة الناس بالمؤسسات إلا أن ثقتها ببعضها أصبحت شبه معدومة».
وشرحت المحاضرة المراحل التي مرت بها «الثقة» وأثرت بها، موضحة أنها في البداية كانت محلية على مستوى ضيق حيث يعرف الجميع بعضهم بعضا، والمرحلة الثانية كانت مرحلة المؤسسات مشيرة إلى أنها الثقة المعتمدة على العقود والمحاكم والعلاقات التجارية، أما المرحلة الثالثة فهي الثقة الموزعة وهي الحديثة بين جميع المراحل، موضحة أنها تشمل السائقين والحراس والمطاعم وغيرها.
وأشارت بوتسمان إلى أنه في العديد من البلدان، أصبحت الثقة والنفوذ من نصيب «الناس» أي العائلات والأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل وحتى الغرباء، مضيفة أن الثقة بالقضاة والمشرعين والسلطات والخبراء ولجان الرقابة والحراس تضاعفت وذلك بسبب التمدن وأثر العولمة.
ثم تطرقت إلى كيفية بناء الثقة وإدارتها وحول فقدانها وإصلاحها، حيث ذكرت أنه لا يمكن الاستهانة بالآثار المترتبة على ذلك سواء الإيجابية أو السلبية، وقالت: « أحد المخاطر تكمن في أننا أثناء تخلينا عن القديم واحتضان الجديد، قد نميل إلى وضع الكثير من الثقة في غير محلها، فمثلاً عندما نلقي نظرة على أشياء مثل انتشار الأخبار المزيفة، وقيام البعض بتضخيمها عن عمد، والأساليب الخبيثة والمريبة التي تغزو الإنترنت مثل الاحتيال، فإننا نخشى على مصير الثقة، ولكننا أيضاً نرى رجال أعمال يبنون جميع أنواع المنصات مثل «إيربنب»، و«إثريون»، و«ميت أب» لبناء الثقة والسماح لأشخاص لم يلتقوا مسبقا بالتواصل والتعاون والابتكار بطرق لم تكن ممكنة من قبل».
وخلصت في ختام محاضرتها إلى أنه من دون الثقة ودون أن نفهم كيفية بنائها وإدارتها وفقدها وإصلاحها لا يمكن للمجتمع البقاء على قيد الحياة ولا يمكنه أن يزدهر و أننا بحاجة إلى فهم القواعد الجديدة للحفاظ على الثروة الأهم والأكثر حساسية في المجتمع ألا وهي الثقة.