صحيفة الاتحاد

قطر.. تنتحر

التهديدات بإبادة قبائل المعارضة القطرية.. «جريمة حرب»

أحمد مراد (القاهرة)

أدان حقوقيون ومحللون سياسيون التهديدات التي أطلقها الأكاديمي القطري محمد المسفر عبر تلفزيون قطر الرسمي بإبادة القبائل المعارضة لنظام تميم بن حمد، ووصفوها بأنها «جريمة حرب»، وشددوا على ضرورة التعامل مع هذه التهديدات بمحمل الجد، ولاسيما وأن المسفر يحمل صفة رسمية باعتباره مستشارا لأمير قطر. كما اعتبروا التهديدات دليلا قويا على وحشية النظام وانتهاكاته المستمرة في ملف حقوق الإنسان، حيث يزخر تاريخ النظام بسجل أسود من وقائع تعذيب وسجن واضطهاد المعارضين. وأوضحوا أن تهديدات المسفر تطال ثلثي الشعب، حيث أكد أنه سوف يتم استخدام السلاح ضد القبائل المعارضة حتى لو وصل عددهم إلى 200 ألف فرد، مع العلم أن عدد الشعب لا يزيد عن 300 ألف شخص.

وكان المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، هدد خلال حديث عبر التلفزيون الرسمي القطري بإبادة القبائل المعارضة لحكم تميم قائلا إن قنبلة من الغازات السامة كفيلة بسحق تجمع قبلي من 200 ألف رجل. وأشار إلى أن الحشود القبلية قد ولى زمنها، وأن الأسلحة الفتاكة مثل الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة الكيماوية، يمكن استخدامها في مثل هذه الحالة. وجاءت تهديدات مستشار أمير قطر ردا على دعوة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد أمير قطر غدا الجمعة تحت شعار «حراك 13 أكتوبر».

واعتبر الخبير الحقوقي، حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، تهديدات الأكاديمي القطري دليلا قويا على وحشية النظام وانتهاكاته المستمرة في ملف حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي تجرمه كافة المواثيق والقوانين الدولية، والتي تفرض على جميع حكومات العالم أن تكفل لشعوبها حقوق المعارضة السياسية وحرية الرأي والتعبير. وشدد على ضرورة التعامل مع تهديدات المسفر بمحمل الجد، ولاسيما وأنه يحمل صفة رسمية باعتباره مستشارا لأمير قطر، ومن ثم فإن هذه التهديدات ليست مجرد كلام عابر، وإنما تكشف عن منهج عام تتبعه الحكومة في التعامل مع المعارضين لها، حيث يزخر تاريخ النظام بسجل أسود من وقائع تعذيب وسجن واضطهاد للمعارضين، وهو الأمر الذي يؤكد على أن الدوحة لا تعرف شيئا عن الديمقراطية وحرية الرأي عكس ما تروج له الأبواق الإعلامية القطرية.

وقال أبو سعدة «منذ سنوات طويلة تدعي الدوحة أنها دولة ديمقراطية، وتحترم حقوق الإنسان، وتكفل حرية الرأي والتعبير لجميع مواطنيها، وغير ذلك من الادعاءات التي ثبت عدم صحتها، حيث لا تتوافر في قطر مقومات الدولة الديمقراطية لعدم وجود أحزاب أو برلمان بها، بالإضافة إلى وجود انتهاكات عديدة ضد حقوق الإنسان إذ يوجد قبائل بعينها ممنوعة من التوظيف أو العمل بالدولة، وفي حال وجود البعض منهم في وظائف الدولة لا يترقون، فضلاً عن أن النظام يفرض قيودا صارمة ضد حرية الرأي والتعبير، فهناك الكثير من القضايا محظور على وسائل الإعلام القطرية التحدث فيها، ويكفي الإشارة هنا إلى أنه تم في الفترة الأخيرة إغلاق مواقع وقنوات معارضة لنظام تميم مثل قناة «الدوحة نيوز» والتي كانت تستضيف معارضين قطريين.

وأوضح أبو سعدة أن الكثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية رصدت حالات تعذيب كثيرة داخل السجون القطرية، حيث يتم التنكيل بالمعارضين وإصدار أحكام مبالغ فيها بحقهم، وفي هذا الصدد صدر حكم على أحد المعارضين بالسجن 15 عاماً بسبب أنه ألقى قصيدة شعرية معارضة للنظام الحاكم في قطر. وأكد أن قطر دولة ذات وضع ضعيف في مجال حقوق الإنسان، حيث لا يوجد بها نقابات مهنية، ولا يوجد معارض واحد خارج السجون في قطر، مشيراً إلى أن الأنظمة القطرية الأخيرة تداولت السلطة عبر الانقلابات، الأمر الذي يؤكد أن الدوحة لا تتوافر فيها مقومات الدولة الديمقراطية، ولا تعرف شيئا عن تداول السلطة بشكل سلمي.

وأدان الباحث في العلاقات الدولية صلاح لبيب تهديدات مستشار أمير قطر ضد القبائل المعارضة للنظام، ووصفها بأنها بمثابة «جريمة حرب»، مؤكدا أن هذه التهديدات تكشف عن مدى الارتباك الذي يعاني منه حكام الدوحة، والذي جعلهم يفقدون صوابهم وتركيزهم في مواقف كثيرة كشفت عن الوجه القبيح الذي تحاول الحكومة أن تخفيه وراء شعارات زائفة ومضللة. وأكد أن تصريحات المسفر حول استخدام الأسلحة الكيماوية ضد التجمعات القبلية المعارضة لنظام تميم هو تهديد صريح للقبائل والشخصيات القطرية التي تضامنت مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات ومصر والسعودية والبحرين) ضد نظام تميم، مشيرا إلى أن تهديدات المسفر تطول ثلثي الشعب، حيث أكد أنه سوف يتم استخدام السلاح ضد القبائل المعارضة حتى لو وصل عددهم إلى 200 ألف فرد، مع العلم أن عدد الشعب لا يزيد عن 300 ألف شخص.

وأشار لبيب إلى أن مثل هذه التهديدات ستؤدي إلى تأزم الأوضاع في الداخل القطري، خاصة بعد أن كشف استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن أن غالبية القطريين يرفضون سياسات النظام الحاكم في قطر، وغير مرتاحين لجماعة «الإخوان» الإرهابية التي يحتضنها النظام القطري، ويتمنون أن تحل الأزمة بالسبل السياسية. وقال «الوضع الداخلي في قطر أصبح متأزما لدرجة كبيرة، ولاسيما بعد أن أصبحت الدوحة معزولة عن محيطها الإقليمي العربي والخليجي، وفي نفس الوقت ارتمت في أحضان إيران، وهو الأمر الذي لا يفضله غالبية القطريين، وأعتقد أن قطر لم تصل لمرحلة تهديد القبائل المعارضة إلا بعد شعورها أن المخاطر تلاحقها من كل جانب، وأن صبر القبائل بدأ ينفد مع مرور الوقت.

من ناحيته، أكد المحلل والكاتب السياسي عمرو عبد السميع، أن النظام الحاكم في قطر يحاول بشتى الطرق العبور فوق أوضاع داخلية تشكل له ضغطا كبيرا، ربما أكثر من مواقف دولية يمكن شراؤها وتغييرها بالنفوذ الاقتصادي والمالي. وقال «تأتي مسألة حقوق الإنسان في قطر من ضمن الأوضاع الداخلية التي تشكل ضغطا على الحكومة القطرية، ولو بحثنا وضع حقوق الإنسان في قطر طبقا لما ورد في تقارير مراكز وجمعيات حقوق الإنسان، سنجد أن الحكومة القطرية سحبت الجنسية من عائلات بكاملها في عقاب جماعي دون أي مبررات قانونية، ومن هذا إسقاط جنسية الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم آل مرة، وعائلته المكونة من 54 فردا بينهم نساء وأطفال، وهو ما لم تقدم الدوحة أي نفي أو تفسير له، وبالتالي ليس بالأمر الغريب أن تصدر تهديدات من قبل النظام الحاكم في الدوحة بإبادة القبائل المعارضة، ولكن الغريب أننا نجد أن منظمة «هيومان رايتس ووتش» والمجلس الأممي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ولجان الكونجرس لم يهتز لها رمش، ولم يصدر عنها أي رد فعل على هذه التهديدات.

الفلاسي: تهديدات تميم بإبادة القبائل غير مسؤولة

الشارقة (موقع 24)

وصف عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، خالد بن زايد الفلاسي، تصريح محمد المسفر مستشار أمير قطر، بأن النظام سيبيد القبائل القطرية بالغازات السامة في حال تحركها ضد تميم بن حمد، غير مسؤول، ويثبت حجم التخبط في السياسة الخارجية القطرية، خاصة أن هذه التهديدات أتت على لسان مسؤول في الدولة.

وقال في تصريحات لـ«موقع 24»، إن وصول التصريحات القطرية إلى مستوى التهديد مؤشر كبير على مدى الإحباط والعجز الذي وصلت إليه هذه الجماعة الخارجة عن الصف العربي، وهو يدل على فقدها للحلول الواضحة لأزمتها. وأشار إلى أن التلويح بالإبادة الجماعية يعني الدخول في منعطف خطير لا تدرك حكومة قطر تبعاته على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، قائلاً«الأجدر بعقلاء وأصحاب القرار في قطر أن يأخذوا الأزمة الحالية على محمل الجد لإرجاع الأوضاع إلى ما كانت عليه، وأن يوقفوا عبث نظام الحمدين».