صحيفة الاتحاد

دنيا

ناجــيات من سرطان الثدي يخلعن عباءة المرض ويتجهن للتوعية

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

بروح معنوية عالية قررت مجموعة من الناجيات من سرطان الثدي القيام بحملات توعية لحث النساء والفتيات على الكشف المبكر عن المرض، أو بمساعدة حديثات الإصابة في تخطي صدمة الخبر الأولى، حيث قررن عدم البقاء على الهامش والاضطلاع بدور تفاعلي، مؤكدات أن مشاركة قصص تحدياتهن مع المرض، ودعم الأسرة والمجتمع، وتوافر خيارات العلاج، والتقدم في مجال التشخيص والترميم، وتعاون الفريق الطبي عناصر تساعد في التعافي، وتخطي أصعب مراحل المرض بتفاؤل.

الصدمة الأولى
تمر حديثة الإصابة عند إخبارها بالتشخيص بالإنكار والرفض قبل أن تتقبل مرضها، وتقبل على العلاج، وقد تهمل صحتها، ولا تزور المستشفى لتلقي العلاج، رغم ما تقوم به الدولة من جهود توعية، ما دفع ناجيات من سرطان الثدي إلى المشاركة في حملات التشجيع على الكشف المبكر، وتقديم أمثلة حية على قوة الإرادة والشجاعة، وتقبل العلاج الذي يشهد تطورا كبيرا، إلى جانب مستشفيات تقوم بدور فعال في تسهيل سبل الكشف بوسائل متطورة وبالمجان، خلال شهر أكتوبر شهر التوعية بسرطان الثدي.
وقررت فخرية لطفي ألا تبقى على الهامش متفرجة على حديثات الإصابة اللاتي يصارعن فجيعة الخبر وتشتت الأفكار واختلاط المشاعر، فانخرطت في برامج رامية لإلهام المصابات بهدف نشر الأمل، والتشجيع على إجراء الفحوصات الدورية، وتقديم الشرح الوافي عن العلاج الذي يشهد تطورا ملحوظا وخاصة مع توفر العلاج «الذكي» أو العلاج «الموجه» الذي يعد أقل صعوبة ومضاعفات من العلاج بالكيماوي.
وأشارت فخرية، التي أصيبت بسرطان الثدي عام 2004، وتعافت منه، إلى أن خبر الإصابة غير حياتها تماما، مؤكدة أنها تسلحت بإيمانها بالله، ولم تعتبر يوما مرضها قاتلا رغم ما عانته، فبدأت العلاج مبكراً. وقالت: «إيماني القوي بالله جعلني أتخطى صعوبة تلقي الخبر، وقررت أن يكون هذا الطارئ الجديد بداية حياة مختلفة، فأحبب حياتي وأسرتي وأطفالي وأصدقائي أكثر، مع أني لا أنكر أن مرحلة العلاج كانت صعبة ومتعبة للغاية، إلا أنني تحليت بالقوة والصبر».
وأضافت فخرية، إحدى المشاركات في برنامج «فورد»؛ «محاربات بروح ورديّة» أن إصابتها بسرطان الثدي منحها طاقة إيجابية، معتبرة أن هذا المرض جعلها تشعر بقيمة الحياة، موضحة «الكثير منا لا يقدر قيمة ما لديه إلا بعد أن يفقده».
وعن أهم نصيحة تقدمها فخرية للمصابات، قالت إنها تتمثل في الابتعاد عن السلبيين والمحبطين، والذين تعتبرهم مدمرين، والتسلح بالإيمان بالله والثقة به، واللجوء إلى العلاج، الذي تطور بشكل كبير، مشددة على أهمية مساندة الجمعيات المتخصصة والأصدقاء التي تلعب دورا مهما في حياة المرضى.
وفخرية عضو في «بريس جروب» مع الدكتورة حورية كاظم، التي تقيم اجتماعات شهرية بدأت بـ11 ناجية من السرطان، ووصل مجموع أعضائها حاليا إلى 150 سيدة، مشيرة إلى أن الاجتماعات تهدف إلى إلهام بعضهن البعض وتقوية عزيمتهن، والاحتفال باللواتي تعافين من المرض. وأوضحت «كلما تبادلنا التجارب خفت وطأة المرض».

فعاليات وتقنيات
تلعب التوعية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي وتوعية المصابات بأهمية الأقبال على العلاج دورا كبيرا في تراجع المرض، وهو ما تقوم به الإمارات خلال شهر أكتوبر، حيث تنظم مستشفيات داخل الدولة حملات توعية تمتد لثلاثة أشهر، تتضمن محاضرات في المدارس وأماكن العمل لتقديم فحوصات مجانية، والتأكيد أن الكشف المبكر يؤدي إلى نسبة شفاء تصل إلى 99 في المائة. وتوفر الدولة أحدث تقنيات العلاج وتسهيل الوصول إليه بالإضافة إلى نشاط جمعيات تعمل في مجال التوعية وتقديم الدعم للمريضات.
في هذا الإطار، قالت الدكتورة ريهام زكي، تخصص طب أورام وعلاج الدم والعلاج الكيميائي بمستشفى زليخة بدبي، إن المستشفى يقوم بحملة توعية تستمر من أكتوبر إلى ديسمبر، تتخللها فحوصات مجانية، تتضمن الفحص الذاتي وفحص الماموجرام لما هن فوق الأربعين سنة. وشجعت ريهام النساء على استغلال هذه الفرصة وعدم التردد في الكشف، الذي باتت وسائله أكثر دقة وتطورا، مشيرة إلى توافر الموجّه والإبر الذكية التي يعد تأثيرها أقل حدة من العلاج الكيميائي لأنه يصيب الخلية المريضة فقط ولا يصيب بقية الخلايا، وليس له مضاعفات جانبية.
وقال الدكتور آلن ريزاي، المستشار والجراح الرائد في مجال الجراحة التجميلية والترميمية ورئيس مصحة مجموعة إليت لجراحة التجميل في مدينة دبي الطبية، إنه الابتكار الأحدث في هذا المجال، مضيفا «طور باحثون أنواعا جديدة من الأدوية لاستهداف التغييرات التي تطرأ على الخلية. حيث تم تصميمها لمنع نمو وانتشار الخلايا السرطانية». وأوضح أنها تعمل بشكل مختلف عن أدوية العلاج الكيميائي التي تهاجم جميع الخلايا التي تنمو بسرعة وليس فقط الخلايا السرطانية، مشيرا إلى أنها تساعد أنواعا أخرى من العلاج لتعمل بشكل أفضل، وتتميز بآثار جانبية أقل حدة من العلاج الكيميائي.
وأكد ريزاي أن باحثين يعملون في جميع أنحاء العالم على إيجاد طرق أفضل للوقاية من سرطان الثدي والكشف عنه وعلاجه وتحسين نوعية حياة المرضى والناجين، وتشمل بعض مجالات البحث النشطة الكثيرة مسببات سرطان الثدي، والحد من مخاطر الإصابة به، وفحوصات مخبرية جديدة للكشف عنه، واختبارات تصوير جديدة له، موضحا أن تلك الاختبارات التي تجرى على الخلايا السرطانية المتداولة وطرق تصوير الثدي الجزيئي تساعد في الكشف المبكر عن السرطان وتقييم نجاح العلاجات وحتى في التنبؤ ما إذا كان السرطان قد يعاود الظهور.
وقدم ريزاي جرعة كبيرة من الأمل لمرضى سرطان الثدي، مؤكدا أن مستقبل مرضى سرطان الثدي يبدو أكثر إشراقاً، موضحا أن هناك المزيد من التقدم في مجال التشخيص والعلاج، والأهم من ذلك، الوقاية، مشددا على اكتساب شهر أكتوبر أهمية كبيرة كل عام نظرا لدوره في إطلاع العامة على التطورات التي تم إحرازها، وكيف يمكن لكل شخص أن يلعب دورا في الرحلة نحو القضاء نهائياً على هذا المرض.

خيارات الترميم
تربط المصابة بسرطان الثدي عادة بين المرض وأنوثتها ما دفع اختصاصيين إلى إيجاد حلول لترميم الثدي، إلى ذلك، قال الدكتور آلن ريزاي، المستشار والجراح الرائد في مجال الجراحة التجميلية والترميمية رئيس مصحة مجموعة إليت لجراحة التجميل في مدينة دبي الطبية: «إن هناك خيارات عديدة لترميم الثدي». وأضاف: «إن هناك إعادة البناء الذاتي، حيث يستعمل نسيج الجلد والنسيج الدهني وأحياناً العضلي من أماكن مختلفة من الجسم لتشكيل الثدي، وإعادة بنائه، كما يمكن فصل الأنسجة تماماً عن الأوعية الدموية الأصلية، ونقلها إلى الصدر، وتسمى هذه العملية عادة «السديلة الحرة». كما يمكن أن يبقى النسيج متصلاً بالأوعية الدموية، وينقل تحت الجلد إلى مكانه الجديد في الصدر. وتدعى هذه العملية «السديلة المعنقة». ويتم في كلا النوعين تشكيل النسيج على شكل ثدي وخياطته في مكانه»، موضحاً أن عملية بناء الثدي عن طريق استعمال أنسجة من أماكن أخرى من الجسم شائعة للغاية، وتستمر مدى الحياة، وتبدو طبيعية، أما في حالة الزراعة الترميمية فإن الإحساس بالثدي الجديد يكون قليلاً أو معدوماً. وذكر أنه في حالة عمليات زرع الثدي يجب استبدال الزرعات بعد 10 أو 20 سنة.