صحيفة الاتحاد

دنيا

مديرو أعمال فنانين.. «خارج الخدمة»

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

أصبح العالم الرقمي يعبر عن صوت كثير من الفنانين، فهو وسيطهم الرئيس  لوضع أخبارهم والتواصل وتبادل الآراء والتصريحات، ما ترتب عليه هبوط أسهم بعض وكلاء أعمال الفنانين، في حين كان من الصعب في السابق الوصول إلى الفنان مباشرة، وكيله يحل محله، أما الآن فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت التواصل المباشر مع نجوم الفن.
ورغم هذا التأثير الواضح لمواقع التواصل الاجتماعي، الذي هدد وجود مديري الأعمال، فإن هناك بعض الفنانين لم يتنازلوا عنهم، خصوصاً أنهم يرون أنهم أشخاص محترفون في الإدارة والتنسيق والتعامل مع الآخر.

مصداقية ووفاء
لم يغير سفير الألحان، الفنان فاير السعيد وكيل أعماله، ولا يستطع الابتعاد عن إدارة شقيقه لأعماله وللاستوديو الخاص به، لافتاً إلى أن العلاقة بين الفنان ووكيل الأعمال قائمة على اعتبارات كثيرة منها الدقة والمصداقية والوفاء في إدارة الأعمال الفنية، موضحاً أن كل هذه المواصفات من الممكن أن تجعل الفنان أحد نجوم الساحة الفنية في فترة قصيرة.
وقال إنه لا يحبذ أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي الوسيط الوحيد بين الفنان وأعماله، حيث ذكر أن مدير الأعمال لديه مقاومات أكبر من منظومة التواصل الإلكتروني، إذ أنه لديه الحرية في التواصل وإعطاء المشورة والتصرف بحنكة أثناء المواقف الطارئة.
وأوضح أن هناك جانباً مهماً جداً في علاقة بعض الفنانين بوكلاء أعمالهم ترتبط بالوفاء، حيث لم ينكر السعيد أن الـ «سوشيال ميديا» أثرت بشكل كبير على وجودهم، وهو ما يعني أنه في المستقبل القريب قد تنقرض هذه المهنة، التي طالما حققت شهرة ونجومية لا تقل أهمية عن الفنان نفسه.

«عشرة العمر»
وقالت الفنانة أريام: «أثرت الـ «سوشيال ميديا» على انخفاض أعداد وكلاء الفنانين، وهذا طبيعي، فقد أصبح عديد من المطربين يديرون أعمالهم عن طريق حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، لكن القليل منهم لا يزال يرتبط بوكيل أعماله نظراً للعلاقة الودية وعامل الثقة، وربما «عشرة العمر» والصداقة التي لا يمكن أن تهتز في عصر الإعلام الرقمي الذي نعيش فيه».
وتلفت إلى أنها لا يمكن أن تستغني عن مثلها في الحياة، ومديرة أعمالها والدتها، التي كانت سبباً في شهرتها ووصولها إلى هذه المرحلة من الجماهيرية في الإمارات ودول الخليج، خصوصاً أنها لديها خبرة إدارية، كانت كافية بأن تضع اسمها بين فنانات الإمارات.
وترى أريام أن مدير الأعمال الذي يقوم باختصاصاته على أكمل وجه، يجب أن يظل سند الفنان في كل مراحله، مشيرة إلى أن هناك بعض الفنانين الأوفياء الذين لم يتنازلوا عن وكلاء أعمالهم رغم تواصلهم المستمر عبر مواقع التواصل، مثل المطربة اللبنانية نانسي عجرم.

دور مهم
وقال الفنان حربي العامري إن الإدارة مسؤولية يعجز كثير من الفنانين عن أدائها&rlm،&rlm لذلك فبعضهم يحتاج وكيل أعمال لتنسيق أعماله الفنية وحفلاته واتفاقاته المادية والإعلامية، في ظل انشغال الفنان بأموره الغنائية والفنية الأخرى، موضحاً أن هؤلاء يعتبرون وجود مدير الأعمال ضرورة يفرضها الواقع، وهناك فريق آخر يرفض أن يحتكره مدير أعماله، ويتحدث باسمه في أمور لا يعرفها، قد تفسد علاقته بالآخر. وأضاف أنه لذلك يحاول قدر الإمكان أن يختار أحداً من أقاربه أو عائلته لتولي إدارة أعماله والوثوق فيه، أو إدارة أعماله بنفسه في ظل توافر «مواقع التواصل» التي سهلت التعاطي مع الآخر.
وقال: «بالنسبة لي وسائل التواصل الاجتماعي عوضتني كثيراً عن الوسائط  الأخرى، فقد حدث بيني وبين الأفراد والمؤسسات والجهات الإعلامية التي تدعوني نوعاً من الصداقة لم أشعر بها من قبل، رغم أنني لم أستغن عن وكيل أعمالي، خصوصاً أنه لا تزال هناك علاقة مبنية على الاحترام، ولاسيما أنني لا أنكر أنه استطاع أن يدير دفة أعمالي بشكل مميز»، موضحا أنه «مع وجود مواقع التواصل التي أصبحت تلعب دوراً مهماً في عملية التواصل بين الفنان والآخرين، أردت أن أخوض التجربة، وأجرب هذه الوسيلة التي أثبتت أنها فعالة».

موقع فريد
واعتبر الفنان هزاع الرئيسي أنه مهما تطور العصر وهيمنت مواقع التواصل الاجتماعي على أعمال وتواصل الفنانين، سيظل مدير الأعمال له موقعه الفريد في حياة الفنان العملية، مشيراً إلى أنه من الشروط الواجب توافرها في مدير أعمال الفنان الاحترافية، والثقة في النفس، والإخلاص في العمل، والأمانة،  والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية متشعبة، والقدرة على التفاوض، وهذه الصفات والعمليات والإدارية لا يمكن للفنان أن يقوم بها لوحده على حساباته بمواقع التواصل، لذلك فوجود وكيل الأعمال لا يزال ضرورياً جداً.
ولفت إلى أن غياب وكلاء الأعمال كلياً سيؤثر سلباً على الفنان حتى من خلال تواصلاته الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما أن مدير الأعمال هو المنسق والمشرف العام على كل تصريح أو جملة تخرج من شفتي الفنان، فهو شخص لديه خبرة في إظهار الفنان في أفضل صورة أمام الجمهور والإعلام، موضحاً «كان من الصعب في الماضي أن يتلفظ الفنان بلفظ بذيء أو يدخل في صراع علني مع آخر، لكن مع وجود موقع التواصل، وتعامل الفنان معها بشكل مباشر، أوقعه في مآزق، وعرضه للنقد والهجوم».