صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«رؤية 2030» تشعل سباق التحول الرقمي في السعودية

مصطفى عبد العظيم (دبي)

حظي أسبوع جيتكس للتقنية 2017، الذي اختتم أعماله أمس في دبي، بمشاركة قوية من العديد من الوزارات والشركات السعودية التي تسارع الخطى نحو تبنى الحلول التقنية، لمواكبة رؤية المملكة 2030، وخطة التحول الرقمي الوطنية، وتحقيق الهدف المتمثل بزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال بحلول عام 2030.
وأكد مسؤولو جهات سعودية مشاركة، أن التحول الرقمي يشكل محوراً رئيساً من أهداف رؤية المملكة 2030، الأمر الذي حفز جميع الوزارات والجهات في القطاعين العام والخاص للعمل بوتيرة أسرع، من أجل مواكبة هذا التحول.
وشاركت 32 شركة وطنية سعودية متخصصة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات تحت مظلة هيئة تنمية الصادرات السعودية «الصادرات السعودية»، فضلاً عن مشاركة العديد من الجهات والمؤسسات الأخرى بأجنحة مستقلة، مثل وزارة الداخلية السعودية ووزارة العدل.وأفادت هيئة تنمية الصادرات السعودية، أن المشاركة الواسعة من الشركات السعودية، والتي تعد المشاركة الرابعة من نوعها للجناح السعودي في المعرض، جاءت استجابةً للارتفاع الذي سجلته صادرات القطاع ذات التقنية العالية في المملكة، حيث أعلى ارتفاعًا لها في عام 2016، مقارنةً مع ما حققته منذ عام 2012، ويعود ذلك إلى ارتفاع أداء الصادرات الوطنية خلال الفترة، حيث شكل ارتفاعها نسبة 14.2% منذ عام 2012، الأمر الذي يعكس الأثر الملحوظ على ارتفاع صادرات المملكة في القطاع التقني. وقالت الهيئة: «إن معرض جيتكس للتقنية يعد ثالث أكبر معرض تقني في العالم، إذ يزور المعرض ما يقارب 146 ألف زائر سنوياً من المهتمين والمختصين في مجال التقنية والاتصالات، والذين يمثلون أكثر من 144 دولة حول العالم، ويتميز المعرض بكونه منصة لعرض آخر الحلول وأحدث التقنيات التي توصل إليها المتخصّصون في صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات في عدد من القطاعات التقنية».
وأحرزت المملكة العربية السعودية تقدّماً ملحوظًا في مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، حيث انتقلت من المركز (90) في عام 2004 لتحتل المركز (36) في عام 2014، إذ ساهمت بعض الخدمات الإلكترونية في تقدّم هذا المؤشر، مثل خدمات التوظيف والبحث عن فرص عمل، والتعلّم الإلكتروني، بالإضافة إلى خدمات المرور والجوازات، وإصدار السجلات التجارية.
الخدمات التقنية
وقال الدكتور أحمد جميل الميمان، رئيس اللجنة الإشرافية على مشاركة وزارة الداخلية السعودية في فعاليات أسبوع جيتكس للتقنية بدبي: «إن الوزارة سلطت الضوء على الخدمات التقنية لوزارة الداخلية، والتي تهدف إلى التيسير على المواطن السعودي والمقيم، إضافة إلى تنفيذ ودعم رؤية المملكة 2030 من خلال الخدمات التي تقدم».
وأوضح الميمان أن الوزارة عرضت 10 منصات وطنية دائمة. تتواكب بشكل مباشر مع التحول الرقمي 2030، وهي: المنصة الوطنية لإدارة المخالفات، ومنصة ذكاء الأعمال الوطنية، والمنصة الوطنية لكشف الاحتيال، ومنصة التكامل الخليجي، ومنصة الرسائل القصيرة الوطنية، ومنصة السحابة الوطنية، والمنصة الوطنية للبيانات المفتوحة، وكذلك مستودع البيانات الوطني، والمنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات، والمنصة الوطنية الموحدة للتراخيص.
وأكد أن الوزارة سعت من خلال المشاركة إلى الاستفادة من سلسلة النجاحات التي حققتها مشاركتها خلال العامين الماضيين 2015 &ndash 2016، والتي تتواكب مع ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالغ في التحول إلى الحكومة الإلكترونية، تماشياً مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى مواكبة التطورات، وتبني المفاهيم والأدوات الحديثة، وتفعيلها لدعم التحول إلى مجتمع المعلومات، وتحسين مستوى الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين وقطاع الأعمال، وذلك لما يمثله التحول الرقمي من عامل أساسي في تعزيز الأمن الوطني، وتحفيز الاقتصاد، وتحقيق رفاهية المجتمع، ضمن محاور الرؤية التي تتمثل في مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

التحول الرقمي
 إلى ذلك، قال ماجد بن عثمان العثمان، المدير العام للإدارة العامة لتقنية المعلومات في وزارة العدل السعودية: «إن الوزارة عرضت خبراتها في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها لدى جهاتها المختلفة، والتي تهدف إلى مواكبة خطة التحول الرقمي ضمن رؤية المملكة 2030، حيث انطلقت الوزارة لتنفيذ هذه الرؤية من خلال إحلال مشاريع تصب وتتلاءم مع هذه الأهداف الاستراتيجية».وأوضح العثمان أنه «انطلاقاً من الخدمات الإلكترونية التي بدأت بها وزارة العدل، جزء منها يصب في بعض المشاريع من خلال تيسيرها على المراجعين والمستخدم النهائي داخلياً أو خارجياً، مثل خدمة ناجز التي أضيفت هذا العام إلى المنصة الإلكترونية لوزارة العدل، وهي ملف إلكتروني متكامل للمستخدم، يغني عن حضوره للوزارة أو الجهات العدلية لأجراء أي عملية، حيث يستطيع من خلال البوابة إنجاز العديد من الإجراءات».وقال: «إن رؤية المملكة، وخطة التحول الرقمي، ستعالج الكثير من الإشكالات التي تواجهها القطاعات الحكومية بشكل عام، ولعل أبرزها غرس ثقافة قياس أداء الجهات والمنظمات التي بات الجميع ينظر إليها اليوم بشكل مختلف».
ولفت العثمان إلى أن وزارة العدل السعودية عكفت على إنفاذ مشروع متكامل لتأسيس بنية تحتية تقنية عالمية المستوى، حرصاً منها على تعزيز ثقة المتعاملين بالنظام القضائي، فانتقلت الوزارة إلى مرحلة متقدمة تتناسب مع الاحتياجات العملية والمتطلبات التنموية المختلفة، وتواكب التطور المطرد في المنظومة العدلية، ليتمكن الجهاز القضائي في أسلوب عمله وأدائه من أداء رسالته على أكمل وجه.وأوضح أن الوزارة قامت بإنشاء مركز معلومات، يتيح لها تقديم خدماتها الحالية والمستقبلية بأحدث وأفضل ما توصلت إليه تقنية المعلومات، على مستوى العالم، لخدمة الوزارة والجهات التابعة لها، ووفق أفضل المواصفات والمعايير الدولية التي تتيح توفير سلامة وسرية أمن المعلومات والبيانات، ليطابق البنية التحتية لمراكز المعلومات العالمية، ويمتلك الجاهزية اللازمة لاعتماده في التصنيف العالمي، مشيراً إلى دعم هذا المركز للبنية التحتية لشبكة الحاسب الآلي في أكثر من (500) جهة عدلية، شملت المحاكم بدرجاتها وتنوعها وكتابات العدل بنوعيها وفروعها بالتجهيزات التقنية الحديثة كافة.وأوضح أن الوزارة دشنت كذلك البوابة الإلكترونية الخارجية، والتي تقدم العديد من الخدمات الإلكترونية، والتي تزيد على (61) خدمة، تتيح لمراجعي الوزارة الاستفادة منها، مع تفعيل البوابة الإلكترونية الداخلية لمنسوبي الوزارة للاستفادة من خدماتها المخصصة لمنسوبيها.

تنوع  اقتصادي
وفي السياق ذاته، سلطت وحدة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية الضوء، خلال أسبوع جيتكس للتقنية، على أهمية الابتكارات المتعلقة بالمدن الذكية، والتي تعرضها جهات متخصصة بتمكين التحوّل الرقمي، ومنها شركة «إس إيه بي»، بهدف إحداث التحوّل في مناحي المعيشة الحضرية، فضلاً عن قطاعات حيوية كالعقارات والضيافة.
وقالت ديمة اليحيى، المشرف العام المكلف لوحدة التحول الرقمي: «تؤدي وحدة التحوّل الرقمي دوراً جوهرياً في مسيرة المملكة لبناء مستقبل رقمي، مسترشدةً بخريطة طريق رؤية التحوّل الرقمي، بهدف الارتقاء بمكانة المملكة العربية السعودية رقمياً بين دول العالم. وغايتنا الأولى أن نجعل المملكة قوة اقتصادية رائدة تتمتع بتنوع اقتصادي، يرتكز على استثمار المواهب وقيم الابتكار لدى الشباب».
من جانبه، قال أحمد الفيفي، المدير التنفيذي لشركة «إس إيه بي» في السعودية والبحرين واليمن: «إن الحكومة السعودية باتت «رائدة على الصعيد العالمي في التحوّل لكونها مزود خدمات إلى جهة تمكين للخدمات، ووضع تصورات حديثة مبتكرة لنماذج الأعمال والإجراءات الحكومية وطبيعة أماكن العمل في الحكومة»، معتبراً أن بوسع الرؤية السعودية لعام 2030 أن تؤدي إلى «ابتكارات مهمة يتم بموجبها تقديم خدمات ذات طابع شخصي وأخرى محفّزة للمواطنين، وتزويد الموظفين الحكوميين بأجهزة قابلة للارتداء، علاوة على استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم خدمات استباقية للمواطنين تقوم على مبدأ التنبؤ بالاحتياجات».
وأضاف الفيفي: «قامت «إس إيه بي» خلال جيتكس، بتسليط مزيد من الضوء على خطة السنوات الأربع الاستثمارية التي أعلنتها الشركة حديثاً، وتعتزم وفقها ضخ استثمارات بقيمة 285 مليون ريال في سوق المملكة، فضلاً عن التوقيع على مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية. وتواصل «إس إيه بي» التحرّك قُدماً في خططها الرامية إلى إطلاق مركز «إس إيه بي» السحابي بالمملكة في غضون الأشهر القليلة المقبلة».