صحيفة الاتحاد

قطر.. تنتحر

«الجارديان»: كأس العالم 2022 قد تذهب أدراج الرياح

دينا محمود (لندن)

لليوم الثالث على التوالي تواصل وسائل الإعلام الغربية إبراز الصعوبات المتفاقمة التي تواجهها قطر، على صعيد استكمال استعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، والتي أُسندت لها حق تنظيمها في ظل ملابساتٍ مثيرة للشبهات، وسط اتهاماتٍ تلاحق الدوحة بأنها «اشترت» أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، ممن غلبوا كفتها على كفة باقي الدول التي سعت لاحتضان هذا الحدث الكروي الكبير.
فصحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية كشفت عن أن اللجنة القطرية المنظمة لـ «المونديال المشبوه» اضطرت إلى اللجوء إلى إطلاق «الخطة باء» أو الخطة الاحتياطية، لمواجهة الأزمات التي عانت منها، في ما يتعلق باستيراد المستلزمات والمواد الخام اللازمة، لاستكمال المرافق التي يجري إنشاؤها في الوقت الراهن، لإقامة المنافسات عليها ولتوفير أماكن إقامة وشبكة للنقل والمواصلات، سواء للمشاركين في البطولة أو للمشجعين المتوقع قدومهم مع فرقهم.
وأشارت الصحيفة في تقريرٍ إلى أن بين البنود الواردة في هذه الخطة جلب المستلزمات الناقصة من تركيا، وذلك بعدما أدت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) قبل أكثر من أربعة شهور، إلى إغلاق الحدود البرية القطرية السعودية، وكذلك إغلاق المجال الجوي والمياه الإقليمية أمام الطائرات والسفن القادمة من قطر أو المتجهة إليها.
 وأبرز التقرير التغريدات التي نشرها معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وأكد فيها ضرورة أن «تراجع قطر سياستها في دعم التطرف والإرهاب كدولة مضيفة لكأس العالم»، وهي التغريدة التي شدد فيها أيضاً على أنه إذا كانت «المراجعة لأجل الجيرة غير مهمة، فالالتزام الدولي ضروري»، في إشارة من معاليه إلى عدم الاكتراث القطري بمصالح الدول المجاورة وتبني الدوحة في الوقت الراهن موقفاً مُكابراً حيال محاولات إعادتها إلى الصفين الخليجي والعربي.
وسلطت الصحيفة البريطانية - ذات توجهات يمين الوسط - الضوء على المحاولات القطرية اليائسة لمواجهة الانتقادات اللاذعة التي تواجهها حالياً، بشأن ملف مونديال 2022، وذلك عبر إشارتها إلى ما قالته اللجنة المنظمة للبطولة من أن استعداداتها لتنظيمها تمضي في مسارها الصحيح، واللافت أن مزاعم مسؤولي اللجنة القطرية في هذا الشأن انطوت على إقرارٍ ضمني بالخسائر الفادحة الناجمة عن العزلة التي تعاني منها قطر بسبب التدابير الحازمة لـ«الرباعي العربي»، وقالت «ديلي مَيل» في تقريرها تصريحاً أصدرته هذه اللجنة، قالت فيه إن القطريين عازمون على الترحيب، بكل من سيأتي لحضور المونديال «رغم ما نواجهه حالياً»، في اعترافٍ مبطن بما يحيق بتحضيراتهم لاستضافة كأس العالم 2022، من أضرارٍ في الوقت الراهن.
الملف نفسه، كان محور اهتمام صحيفة «الجارديان» البريطانية أيضاً، والتي قالت إن مونديال قطر المُحاط بشبهات الفساد، ربما يذهب أدراج الرياح. وقالت في تقريرٍ مطول أعدته مارينا هايد، إن هذا الحدث الكروي - الذي يسعى «الفيفا» إلى كسب الأموال من ورائه - قد تحول إلى ورقة مساومة ذات طبيعة جيوسياسية، وهي رؤية تأتي بطبيعة الحال في ظل استمرار الأزمة القطرية الناجمة عن تشبث النظام الحاكم في الدوحة بتعنته ورفضه للمطالب المُحقة المطروحة عليه من قبل «الرباعي العربي».
وفي إشارة إلى اتهامات الفساد التي تحيط بمسؤولي «الفيفا» بسبب قرارهم المشبوه قبل سبع سنوات بمنح النظام القطري حق استضافة كأس العالم، قالت هايد في مقالها إن «الشرق الأوسط بدأ يبدو كما لو كان المكان الذي قد يغرق فيه الفيفا في نهاية المطاف»، ولفتت الكاتبة الانتباه إلى التعقيدات التي يواجهها الاتحاد الدولي لكرة القدم هذه المرة تحديداً بسبب قراره المتعلق بالمونديال بعد القادم، قائلةً في هذا الصدد «كانت العملية بالنسبة للأبطال القابعين في مقرهم بزيوريخ (في إشارة إلى مسؤولي الاتحاد الدولي) بسيطةً عادةً في الماضي»، وذلك على صعيد اختيار دولة بعينها لتنظيم المونديال.
وبحسب الكاتبة، كان الأمر ينحصر في «منح بطولة كأس العالم لدولةٍ ما، ورفض الإغراءات المعروضة عليهم من قبل المسؤولين المحليين.. فاسدي الأخلاق أو الفاشلين في علم الحساب»، في إشارة منها ربما إلى أن الرشاوى كانت تُرفض من جانب مسؤولي «الفيفا» لأنها غير كافية، وليس لأنهم ينأون بأنفسهم عن الخوض في مستنقع الفساد المالي. واستطردت الكاتبة بالقول إن السيناريو المعتاد بشأن بطولات كأس العالم السابقة، كان يتمثل في أن يعكف «الفيفا» على أن يطالب الدولة التي منحها حق التنظيم بإغداق الأموال دون حسابٍ لهذا الغرض، وبل وإجبار سلطات هذا البلد على مخالفة كل قوانينه وربما دستوره، في كل ما يتعلق بهذا الحدث الكروي، قبل أن يرحل مسؤولو «الفيفا» في نهاية المطاف «بكل الأموال ودون دفع أي ضريبة»، وذلك دون اكتراث ب»من سيتحدثون بعد ذلك عن الملاعب الرياضية الضخمة التي شُيدت بتكاليف ضخمة من دون فائدة تُذكر».
لكن قطر تثبت - كما قالت هايد - إنها مختلفة عن هذا النموذج، فقد أشار المقال إلى الصعوبات الضخمة التي تواجه هذا البلد - المنبوذ خليجياً وعربياً - على طريق استكمال تحضيراته للمونديال، وقال المقال في هذا السياق إن الأمر لم يقتصر على العرقلة التي مُنيت بها الأعمال الإنشائية الجارية حالياً بسبب المقاطعة، بل «رأينا الأسبوع الماضي التقرير الذي سُرِب لبي بي سي» والذي يتحدث عن المخاطر التي تكتنف إقامة البطولة.
وذكّرت هايد بما تضمنه التقرير من حكمٍ جازم يفيد بأن هناك «خطراً سياسياً متزايداً (من شأنه أن يعني) أن قطر قد لا تستضيف كأس العالم 2022.. فدبلوماسيون غربيون قالوا في محادثاتٍ جرت بشكل شخصي، إنهم لا يعرفون ما إذا كانت البطولة ستجري كما هو مخططٌ لها أم لا»، وسخرت ضمنياً من محاولات المسؤولين القطريين التقليل من شأن هذا التقرير، عبر الادعاء بأن لدى معديه صلاتٍ مع الدول المُقاطعة لبلادهم، وقالت إن هذا السبب - إن صح - ينبغي أن يجعلهم يولون اهتماما أكبر للتقرير لأنه يمثل «دليلاً على أن (هذه) الدول.. تعمل بالفعل على إحداث أكبر قدر من المتاعب، فيما يتعلق بكأس العالم».
وفضح المقال الحملاتٍ الدعائية التي تشنها قطر لتعضيد موقفها المتهاوي على صعيد ملف «المونديال المشبوه»، مُشيراً في هذا الصدد إلى مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مع رئيس اللجنة المسؤولة عن تنظيم البطولة حسن الذوادي بعد ظهور التقرير المُسرب بأيام قليلة، وتهكمت هايد في مقالها على إجابات الذوادي في المقابلة، التي سعى من خلالها للتهوين من آثار ما يتعرض له النظام القطري من مقاطعة، قائلةً إن نفيه لأي تأثيرٍ سلبيٍ لهذه المقاطعة على التحضيرات لمونديال 2022 «موقف بسيط، وربما يثبت بمرور الوقت أنه ينطوي على تبسيطٍ مبالغ فيه».