صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«اليمين» النمساوي يقدم في الانتخابات فضائح سياسية

فيينا (د ب أ)

في الوقت الذي يستعد فيه الناخبون النمساويون للتوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة المقررة بعد غد، تراجعت الموضوعات الجادة المتعلقة بالمهاجرين والضرائب والوظائف، لصالح حملات تشويه شخصية، يبدو أنها ستعزز فرص اليمينيين في الانتخابات.
ومعترفاً بذلك، قال المستشار النمساوي «كريستيان كيرن»، بعد ظهور تسريبات من حملته الانتخابية، في وقت سابق من الشهر الجاري: «هذا ليس فقط غير أخلاقي وإنما أيضاً غباء لا يمكن تصوره».
وفي قلب المشكلات التي يواجهها الحزب «الاشتراكي الديمقراطي» الذي يقوده المستشار «كيرن» هناك «تال سيلبرشتاين» أحد المستشارين السياسيين الذي عمل مع رؤساء الوزراء الإسرائيليين إيهود باراك وإيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو، وقد استعان «كيرن» بالمستشار «سيلبرشتاين» لمساعدة حملته، لكن كجزء من عمل فريق المستشار، تم إنشاء حسابين سريين على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بهدف الإضرار بوزير خارجية النمسا «سبستيان كورتس»، الزعيم الشاب لحزب الشعب اليميني والذي يتمتع بشعبية واسعة.
وكانت واحدة من الصفحتين تبدو كصفحة لجمهور «كورتس»، وتحتوي على مشاركات كثيفة ومتطرفة يمكن أن تثير غضب الناخبين المحتملين من معسكر يسار الوسط.
أما الصفحة الثانية فتسمى «حقيقة سبستيان كورتس»، وتبدو كما لو كان حزب الحرية اليميني المتطرف هو الذي يديرها، وتزعم المشاركات الموجودة على الصفحة بشأن العداء للأجانب والحجاب ومعاداة السامية أن «كورتس» صديق للمسلمين، رغم موقفه المناهض للهجرة وأنه يرتبط بالمستثمر الأميركي «جورج سوروس».
وفي حين يدعي المستشار النمساوي عدم معرفته بهذه الأساليب للحملات الانتخابية، فإن منافسه «كورتس» استغل فضيحة «فيسبوك» لمهاجمة «الاشتراكيين الديمقراطيين» حيث وصف هذه الفضيحة بأنها «مخالفة جسيمة».
وإذا كان «كيرن» لا يعرف حقيقة «سيلبرشتاين»، فقد كان في مقدورة إنقاذ نفسه من هذه الفضيحة لو بذل جهداً أكبر في التعرف على حقيقة الشخص الذي اختاره كمستشار سياسي له.
فقد ظهر فيلم وثائقي في الولايات المتحدة عام 2005 عن الانتخابات الرئاسية البوليفية عام 2002، وظهر فيه «سيلبرشتاين» وهو ينصح المرشح «جونزالو سانشيز دي لوزادا» بطريقة تشوه خصمه بطريقة خفية.
وفي هذا الفيلم قال سيلبرشتاين: «يجب تشويه سمعته كمرشح نظيف.. وهذه هي مهمتنا»، ولم تكن حملات تشويه المرشحين المعروفة في الولايات المتحدة، موجودة في النمسا، حيث ظلت المنافسة بين الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، الذي يمثل يسار الوسط وحزب الشعب الذي يمثل يمين الوسط محكومة باتفاق على تجنب الحملات الانتخابية المسيئة.  من ناحيته قال «أوتا روسمان»، أستاذ الإعلام السياسي في جامعة فيينا للعلوم التطبيقية في الإدارة والإعلام: «إن الأساليب الدعائية السلبية عرفت طريقها إلى النمسا، بعد تراجع التوافق على منافسة الأفكار والقضايا». وأضاف «روسمان»: إن «الجوانب الشخصية أصبحت أكثير أهمية، ويعني تراجع ثقة الشعوب في السياسيات أنه سيكون على السياسيين الخروج بشيء جديد، للفوز في الانتخابات».
وقد أصبح حزب المستشار النمساوي المتهم والضحية لهذه الأساليب في الانتخابات الحالية.