صحيفة الاتحاد

دنيا

نجيبة الرفاعي.. أديبة تستلهم أفكارها من قضايا الأسرة

نشأت الكاتبة الإماراتية نجيبة الرفاعي في أسرة مكوّنة من أربعة أشقّاء وأربع شقيقات، بين أبوين زرعا فيها حب التفوق الطموح، فعلمها والدها، رحمه الله، التفاني والإخلاص في العمل، فيما كانت والدتها تحثها دائما على الدراسة والتفوق، ولذلك حرصت منذ الصغر على حصد المركز الأول في كل المراحل التعليمية.

هناء الحمادي (أبوظبي)

ومع تبلور شخصيتها وتحولها إلى الكتابة أصدرت الرفاعي 10 نتاجات أدبية حازت عديداً من الجوائز، وهي تؤكد أن شغفها الكبير بالقراءة بدأ في المرحلة الابتدائية، حيث كانت مكتبة المدرسة بالنسبة لها أفضل مكان تتوجه إليه أثناء فسحة المدرسة، لتستعير منها القصص، التي كانت تقرؤها بزمن قياسي، ثم تعيد قراءتها مرات عدة في اليوم نفسه، ما ولّد بداخلها التعلق بعالم الحكايات، والرغبة في أن تمتلك مكتبة شخصية ضخمة تروي عطشها للقراءة، وحين وصلت إلى المرحلة الثانوية كانت تقرأ لأدباء كبار مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والمنفلوطي وإحسان عبد القدوس.

لفئة المراهقات
وعن بدايتها، تقول «كان حلمي أن ألتحق بكلية الآداب، قسم اللغة العربية، ولكن مجموعي العالي في الثانوية العامة بالقسم العلمي، جعل كل من حولي ينصحني بدخول كلية علمية، فاخترت كلية العلوم، بتخصص علوم الحياة والكيمياء، وفي الوقت ذاته كنت أحضر كمستمعة لمحاضرات قسم اللغة العربية، من باب المعرفة والاستفادة». وتتابع «بعد تخرجي عملت معلمة لمادة الأحياء، ثم انتقلت إلى وظيفة إدارية، وقد أفادني تواجدي مع الطالبات كثيراً في فهم نفسياتهن ومشاكلهن، ما ساعدني في كتاباتي الموجهة لفئة المراهقات».
وتزيد «بدأ مشواري الأدبي من خلال كتابة المقالات الصحفية في أواخر التسعينيات، ثم اتجهت إلى كتابة القصة القصيرة، ونشرتُ أول قصة لي بعنوان «القيد» في جريدة الخليج، وقد حرصت أن يكون لدي أسلوبي الخاص في الكتابة، والذي يعتمد على النص الخفيف السهل المباشر، وعدم المبالغة في الاستعراض اللغوي، أو الأفكار المبهمة، لأني أريد إيصال الفكرة إلى المتلقي بسلاسة»، مشيرة إلى أنها حرصت على أن تكون قريبة من واقع القارئ، تعبّر عن مشاعره، وتتحدث عن حياته.

قضايا مجتمعية
وعن محتوى قصصها، تقول «أبرزت في تجاربي القصصية القضايا المجتمعية، كما تحدثت عن الصراعات العاطفية التي تمر بها الفتاة في مرحلة المراهقة»، موضحة «هدفي من الكتابة أن أبرز القضايا بحيادية من دون أن أفرض على القارئ حكماً مطلقاً على إحدى شخصيات القصة، بل أجعله شريكاً في تحليل الشخصية، والحكم عليها. كما حرصت على إبراز العلاقة بين الرجل والمرأة، فهي ليست صورة واحدة، وليست صراعاً مستمراً على السلطة المنزلية أو العاطفية، فهناك الرجل الذي يقدّر المرأة ويحبها ويحترمها، كما أن هناك العكس».

«عيون من نجوم»
وعن أبرز أعمالها، تذكر «تم إدراج قصتي «عيون من نجوم»، في منهج اللغة العربية للصف السابع في وزارة التربية والتعليم في الدولة، لكن تظل هناك إصدارات قريبة إلى نفسي، فقد خرجت بعد معاناة واجتهاد وحرص، ولكن البعض منها حقق انتشاراً أكثر من الآخر، مثل «نبض في حياتي»، و«أنفاس الورد»، و«حكايات بنات».
وعن أسلوبها في الحياة تقول «لا أشغل نفسي كثيراً بالمقارنات مع الغير، المهم عندي أن أتميز بكل عمل أقوم به، مع عدم الاستسلام لأي إخفاق»، مشيرة إلى أنها تطمح لإصدار كتاب يخاطب النفس البشرية، ويقوّي فيها الالتفات إلى كل ما هو جميل، وعدم تشتيت الطاقة بأمور سلبية، كما تطمح لتقديم برامج إعلامية تضيف بصمة إيجابية لدى الآخرين.

تجربة إعلامية
وخلال مسيرتها خاضت الكاتبة الرفاعي مجال التدريب وتقديم المحاضرات والورش التعليمية، لنحو 15 عاما، وحصلت على شهادة مدرب معتمد من الأكاديمية الدولية للتدريب في بريطانيا، وعن أهم تجربة في حياتها، تقول «إنها التجربة الإعلامية التي أتاحتها لها مؤسسة الشارقة للإعلام، عام 2007 مع تقديمي لبرنامج إذاعي مباشر بعنوان «صناعة الأجيال»، وكانت حلقاته تبث أسبوعيا، وعلى مدار عام ونصف، استطعت أن أتواصل مع الجمهور بشكل مباشر وأستمع إلى مداخلاتهم ووجهات نظرهم في قضايا تربوية واجتماعية عدة، ثم إعداد وتقديم برنامج تلفزيوني بعنوان «عطر المساء»، وهو برنامج اجتماعي، يناقش قضايا تهم الأسرة، وفي عام 2016 شاركت في إعداد وتقديم برنامج رمضاني بعنوان «حياتنا»، كما قمت بإعداد وتقديم برنامج «منارات»، استضاف نحو 17 شخصية مميزة من الإمارات».