صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

الإمارات تضخ الخير في شرايين المخا

رعد الريمي (عدن)

منذ استعادة مدينة المخا من قبضة الانقلابيين تتواصل جهود «الهلال الأحمر الإماراتية» بكافة مناحيها الخدمية والإغاثية.
وتشير شهادات أهالي المدينة إلى أن مدينة المخا رغم ما تمتاز به من أهمية نظراً لمينائها لم تنعم بأي منزلة لدى الحكومات المتعاقبة حتى بعد إزاحة صالح عن الحكم مطلع 2012، وكانت المدينة قد بدأت تستعيد عافيتها وحياتها كمركز تجاري، إلا أن الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي على مدينة تعز وفرض حصارها الخانق أدى إلى توقف عمل ميناء المخا عن الحركة التجارية، وأصبحت الحياة شبه خالية في مدينة المخا، وأكثر من ذلك فقد حولت الميليشيات سواحل المخا مجدداً إلى ممر للسلاح المهرب، خصوصاً الشحنات التي ترسلها طهران لحلفائها الحوثيين.
بحسب بيانات رسمية، تبلغ المساحة الإجمالية لميناء المخا حوالي 466.350 مترا مربعا وتتمتع مدينة المخا نفسها بموقع استراتيجي للغاية، فهي تبعد عن باب المندب بمسافة 75 كم شمالاً، وعن مدينة تعز بمسافة 100 كم متر غرباً وعن الحديدة 170 كم جنوباً، كما أنه يبعد عن أول ميناء في الحديدة «الخوخة» بحوالي 60 كم، وتكمن أهمية الميناء في قربه من الممر الدولي.
وفقاً للمعايير العسكرية، مهدت السيطرة على مدينة المخا ومينائها للانطلاق عبر مناطق صحراوية مكشوفة إلى تعز غرباً وعدن جنوباً والحديدة شمالاً، إضافة إلى السيطرة التامة على مديرية المخا ومديرية ذوبا بأكبر مديريات تعز والتي تضم مضيق باب المندب، كما ستتحول المنطقة بعد استعادتها إلى نقطة انطلاق لتحرير ميناء الحديدة والمناطق المتبقية في محافظة تعز.

تهديد ممر الملاحة
لقد قدمت ميليشيا الحوثي وصالح خلال انقلابها الغاشم نفسها كأنها هي من يرعى ممراً من أهم الممرات الدولية والذي تمر عبره معظم شحنات النفط بالعالم في الوقت الذي باتت ترتكب فيه أكبر جرائم الملاحة الدولية، حيث أعلن التحالف العربي العام الماضي إصابة أحد أفراد طاقم سفينة إماراتية إثر استهدافها بصاروخ أطلقه الحوثيون.
وما أن تم سحب الورقة الأخيرة من يدي ميليشيات الانقلاب باستعادة مينا المخا دأبت دولة الإمارات ببث روح الحياة بالمدينة من خلال مشاريع عدة ونستعرض عدداً من هذه المشاريع التي نفذتها دولة الإمارات العربية في مدينة المخا بشهادة مسؤولي الدولة وعدد من أهالي المدينة، حيث كانت أولى المنظمات الإنسانية التي تصل إلى مناطق الساحل الغربي المحررة وأسهمت بشكل مباشر في تقديم الإغاثة ودعم قطاع الخدمات ما أسهم في عودة النازحين إلى ديارهم والتخفيف من معاناة الأهالي وإعادة ترميم وبناء المدارس والمستشفيات والمباني السكنية في مدينة المخا، وحفر وتجهيز عشرات الآبار لمياه الشرب في القرى والمناطق الفقيرة في باب المندب والمخا، وتضمنت المرحلة الأولى التي أعقبت التحرير إعمار عدد من المنازل، إضافة إلى إعادة تأهيل محطة المخا الكهربائية وإعادة تأهيل شبكة المياه وترميم المستشفى مع سكن الأطباء ومبنى الأمومة والطفولة وترميم «4» مدارس.

نزع الألغام
وتواصل الفرق الهندسية عملياتها بنزع الألغام والأجسام المتفجرة من جميع أحياء مدينة المخا ومحيطها والتي زرعتها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية خلال الأسابيع الماضية بهدف إعاقة تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» إن قوات الجيش ألقت القبض على عشرين من الميليشيا الانقلابية خلال عمليات تمشيط لعدد من الأحياء في مدينة المخا كانوا يختبئون بعدد من المنازل.
كانت قوات الجيش الوطني اليمني قد تمكنت بمساندة طيران التحالف العربي من استكمال تحرير مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي بعد معارك عنيفة استمرت عدة أيام وأسفرت عن مصرع وإصابة المئات من عناصر الميليشيا الانقلابية.

الكهرباء
أعاد الهلال الأحمر الإماراتي تأهيل «محطة المخا البخارية» بعد إعادة تأهيلها، وذلك في إطار الدعم المتواصل من دولة الإمارات بتوجيهات القيادة الرشيدة لمساعدة الشعب اليمني والوقوف معه والتخفيف من معاناته في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الجمهورية اليمنية حالياً.
وقال مدير محطة كهرباء مدينة المخا الساحلية علي أحمد الرعيني خلال حفل الافتتاح إن المحطة عانت من الإهمال خلال سيطرة الانقلابيين الحوثيين على المدينة إلى جانب نهبهم معداتها وأجهزتها علاوة على الأضرار التي لحقت بها أثناء حرب تحرير المدينة.. غير أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتية أنقذت الموقف عقب تحرير مناطق الساحل الغربي وتدخلت بشكل فوري لإعادة صيانة المحطة والشبكة الداخلية للمدينة وخلال وقت قياسي تم إنجاز العمل المطلوب وباتت المحطة جاهزة للتشغيل بقوة 145 ميجا . وأشاد الرعيني بتلك الخطوة المهمة من جانب الهلال الأحمر، والتي أكد أنها ستسهم في رفع المعاناة عن أبناء الساحل الغربي وإنارة مناطقهم بشكل كامل خلال الأيام المقبلة.
وعبر أهالي مدينة المخا الساحلية عن سعادتهم بهذا الإنجاز الذي تحقق بدعم من دولة الإمارات بعد الظلام الدامس الذي عاشوه لأكثر من عامين، مؤكدين أن إعادة تشغيل المحطة سيرفع المعاناة عنهم في ظل درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف. وقدم الأهالي الشكر لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» للجهود التي تبذلها لإعادة تطبيع الحياة ورفع المعاناة عن سكان مدينة المخا خاصة والشعب اليمني عامة.

بناء مساكن لأهالي المخا
أعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية عن تكفلها ببناء 17 مسكناً في مدينة المخا كمرحلة أولى لصالح المتضررين من الأوضاع التي يمر بها اليمن الشقيق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الهيئة الهادفة إلى دعم السكان المحليين في المجالات الملحة كالغذاء والدواء والإيواء والإسكان، وذلك من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الهادفة إلى الرفع من المستوى المعيشي للأهالي ومساعدتهم على التغلب على الظروف التي مرون بها.
وسلم الهلال الأحمر الإماراتي 17 منزلاً لعدد من العوائل اليمنية ضمن المرحلة الأولى من إعادة إعمار المخا بمحافظة تعز وفي إطار سلسلة مساعدات الهيئة الإغاثية والإنسانية في عام الخير.
وأكد مسؤول «الهلال الأحمر الإماراتية» في عدن عقب تسليمه مفاتيح المنازل للمستفيدين من أبناء المخا مواصلة الهلال الأحمر الإماراتي لمساعدة المواطنين اليمنيين في المناطق المحررة، حيث تأتي هذه الدفعة ضمن الأعمال الخيرية الإنسانية في عام الخير 2017م الذي أعلنته قيادة الإمارات الحكيمة.
من جانبه قال علي الشامي أحد أبناء منطقة المخاء المستفيدين من مرحلة الإعمار الأولى أن حرب الانقلابيين شردتهم وأبعدتهم عن ديارهم وعندما عادوا بعد التحرير وجدوا بيوتهم مدمرة، حيث أعادت دولة الإمارات والهلال الأحمر الإماراتية الأمل لهم ببناء منازل للمتضررين وأدخلوا البسمة والسرور إلى نفوس الأهالي ولم يكتفوا بإيصال المواد الغذائية والإيوائية والطبية فقط.
وأضاف أن هذه اللفتة الكريمة من الهلال الأحمر كانت طوق نجاة لهم وخففت من معاناتهم وساهمت في تطبيع الحياة والأوضاع معبراً عن شكره وشكر الأهالي وتقديرهم لدولة الإمارات العربية شعباً وقيادة وللهلال الأحمر الإماراتية لما تقدمه من دعم سخي بمختلف المجالات الصحي والغذائي والإيوائي.
أما الأهالي المستفيدون من المنازل، فثمنوا جهود الهلال الأحمر الإماراتية معبرين عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات العربية حكومة وشعباً لمدها يد العون وتخفيف المعاناة عنهم.

الصحة للمخا
وافتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية مستشفى المخا العام الذي تم إعادة تأهيله وصيانته بشكل كامل من قبل الهيئة خلال الفترة الماضية.
تحدث العمري محافظ محافظة تعز في كلمة عبر فيها عن سعادته وشكره للدور الريادي والتنموي الذي يبذله ذراع دولة الإمارات الإنساني في اليمن الهلال الأحمر الإماراتي. في سبيل إعادة الأمل للمواطنين في مناطق الساحل الغربي وما يمثله هذا الدور من إنعاش للحياة التي فقدتها مدينة المخا خلال فترة سيطرة الانقلابيين على المدينة.
وأكد المعمري أن هذا الدعم السخي الذي تقدمه دولة الإمارات للشعب اليمني سيظل محفوراً في الذاكرة، وقال بأن هذه المشاريع التنموية ستسهم بشكل كبير في تطبيع الحياة وإعادتها إلى سابق عهدها، بل وأفضل مما كانت عليه؛ خصوصاً وأن المخا تعرضت خلال السنوات الماضية للإهمال المتعمد من قبل المخلوع صالح وشركائه من خلال تحويل مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي إلى منصة لتهريب الممنوعات.
وتجول وفد الهلال الأحمر الإماراتي والمحافظ في المدينة للإطلاع على حجم الإنجاز في مشاريع «إعادة الإعمار، وتأهيل المدارس، وصيانة محطة المخا الكهربائية».

القضاء على الكوليرا
ولم يقتصر دعم الهلال الأحمر الإماراتي على إعادة منظومة الصحة بالمخا من خلال إعادة إعمار مستشفى المخا، بل واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي دعمها للقطاع الصحي اليمني بالمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية إلى جانب الأدوية خاصة مضادات مرض الكوليرا بالمخا.
فقد زودت «هيئة الهلال الأحمر» مستشفي المخا بمديرية تعز بمضادات مرض الكوليرا في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها للمساهمة في احتواء مرض الكوليرا الذي تفشى في عدد من المحافظات اليمنية.
وعبر الطاقم الطبي بمستشفى المخا عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً ولهيئة الهلال الأحمر الإماراتية الذي استنفر إمكاناته وطاقاته لتوفير متطلبات احتواء وباء الكوليرا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اليمنية.
وثمن الطاقم ما تقدمه الهيئة من عون طبي عاجل ومتواصل في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها اليمن خاصة في القطاع الصحي.
على صعيد متصل قدم الهلال الأحمر الإماراتي ألف سلة غذائية لجمعية تأهيل المعاقين في الضالع، وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك ودعماً للجمعية في جهودها لتأهيل هذه الفئة المهمة في المجتمع لتنخرط مجدداً في الحياة ضمن الفئات الأخرى ولتمارس دورها.