صحيفة الاتحاد

الرياضي

نجوم «الطائرة» يختارون «الساحرة» لأبنائهم!

العطاس مع أبنائه أحمد وخالد وعبدالله وحمدان (الاتحاد)

العطاس مع أبنائه أحمد وخالد وعبدالله وحمدان (الاتحاد)

أسامة أحمد (دبي)

من البدهي أن يسير الأبناء على خطى الآباء، ولطالما تمنى الآباء أن يمضي أبناؤهم على «الدرب» ذاته الذي ساروا عليه، ولكن هناك آباء أبدعوا في مجالات عدة، خاصة على الصعيد الرياضي، ولكنهم يرفضون أن يسلك الأبناء الطريق نفسه.
نجوم عدة تألقوا في سماء الكرة الطائرة، وبلغوا «عنان التوهج» على مدار سنوات طويلة في «الصالات المغلقة»، وتوقع الجميع أن يسير الأبناء على خطاهم، إلا أن الآباء رفضوا مع سبق الإصرار أن يكرر الأبناء تجاربهم، ودفعهم إلى ممارسة «الساحرة المستديرة»، من منطلق أن اختيارهم للكرة الطائرة لم يكن موفقاً.
فردان الفردان، ومحمد العطاس، وعائلة رجب قدموا الكثير للكرة الطائرة، لاعبين وإداريين ومدربين وحكاماً، ورغم هذا العشق الطويل للعبة، وجهوا أبناءهم إلى الابتعاد عنها، والانخراط في كرة القدم، وظهر بعضهم في عالم «المحترفين»، منهم حبيب الفردان لاعب المنتخب الأول وشباب الأهلي دبي، وأحمد العطاس لاعب المنتخب الأول و«فخر أبوظبي».
يرى فردان الفردان لاعب طائرة الوصل والحكم الدولي السابق لمدة 28 عاماً، والذي قدم حبيب إلى ملاعب الكرة أن ابنه حقق أحلاماً عدة، خلال مسيرته في كرة القدم، تمثلت في المشاركة في كأس العالم للشباب 2008، ودورة الألعاب الأولمبية «لندن 2012»، مشيراً إلى أنه كان يتمنى مشاهدة ابنه في النسخة الجديدة لكأس العالم «مونديال روسيا 2018».
وقال: رفضت أن يكون حبيب لاعب طائرة منذ صغره، رغم السنوات الطويلة التي عشتها في اللعبة، في ظل غياب المرود المالي الذي يعتبر ضعيفاً، بعكس كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم، بزخمها الجماهيري والإعلامي، فإذا عادت بي الأيام إلى الوراء، كنت سأتخذ القرار نفسه، بألا يتجه حبيب إلى «صالات الطائرة».
وأضاف: أتمنى أن يواصل ابني مسيرة النجاح على «المستطيل الأخضر»، وأن يضاعف من جهوده، ليحقق المزيد من الطموحات والأحلام، خصوصاً أن الكرة تعطي لمن يعطيها.
واختتم فردان حديثه بقوله، إن عائلة الفردان جعفر وحسين وعلي وأحمد وفردان وابن أختي ياسر يوسف كلهم ارتدوا شعار منتخبنا الوطني في «الطائرة» التي أحبوها وأخلصوا لها خلال مسيرتهم في «الصالات».
محمد العطاس لاعب منتخبنا والجزيرة الأسبق، وأحد أبرز «المعدين» في تاريخ الطائرة «37 سنة صالات» قدم أحمد العطاس لاعب المنتخب الأول و«فخر أبوظبي» وخالد في بني ياس، وعبدالله في أكاديمية الجزيرة تحت 18 سنة، وحمدان تحت 12 سنة، يرى أن تألق أحمد في الجزيرة والمنتخبات الوطنية يفتح الطريق لأشقائه خالد وعبدالله وحمدان، من أجل تكرار المشهد نفسه، والسير على «درب» النجاحات.
وقال: «اتخذت منذ البداية القرار الصحيح، رغم أنني آنذاك كنت أمارس
«الطائرة» وتطلعت إلى الأمام بـ«منظار المستقبل»، بعد أن شعرت أن اللعبة في «الصالات» تندثر، خصوصاً أنها في آخر 15 عاماً لم تقدم أجيالاً من المواهب، بعكس ما كان يحدث في زمننا، من منطلق أن الطائرة بعيدة عن «مواهب المدارس».
وأضاف: الأندية في الماضي قطفت ثمار انتقاء المواهب من المدارس، حيث لعبنا دوري المدارس والمناطق، وأفرز جيلاً من لاعبين لهم بصمتهم في اللعبة، ويعتبر بكل المقاييس الأفضل في «الطائرة الإماراتية».
وأشار إلى أن ابنه أحمد في بداية «سلم» النجومية، ونصيحته له وأشقائه الثلاثة أن يضاعفوا الجهد، ويلتزموا بالتدريبات ويهتموا بأنفسهم، لأن الوصول إلى عالم النجومية مرهون بوضع هدف لتحقيقه.
وهناك العديد من النجوم الذين رفضوا أن يلعب أبناؤهم «الطائرة»، منهم عائلة رجب، التي تضم جاسم وعبدالله وجعفر وعارف وحسن، ليؤكد عبدالله علي رجب المدرب الوطني المعروف «صائد البطولات»، أن عائلة رجب رفضت تكرار التجربة مع أبنائها، الذين اتجهوا إلى ملاعب الكرة، مشيراً إلى أن ابنه طلال حصل مع ناشئ الوصل على لقب الدوري، وزامل حبيب الفردان، ولكنه ابتعد بسبب دراسة الهندسة.
وقال: إن «الطائرة ميتة»، وإن قرارات الآباء صائبة، لأنهم وضعوا أبناءهم على الطريق الصحيح، في ظل تفكير بعض إداريي اللعبة، والذي لا يرتقي إلى المعنى الشامل، فالرياضة أصبحت في مفهومهم كرة قدم فقط.
وأضاف: «لا توجد حالياً مواهب في «الطائرة»، بسبب غياب الاهتمام من الأندية، إضافة إلى أن كرة القدم تستأثر بالاهتمام والدعم المالي، مما جعل اللاعبين يهجرون الصالات، في ظل غياب الاهتمام والمخصصات المالية، لتقل دائرة الممارسين للعبة في الأندية، ما انعكس على مسيرة منتخباتنا الوطنية المختلفة».

حبيب الفردان: تعلمت عدم الاعتراض على الحكم
دبي (الاتحاد)

شدد حبيب الفردان، نجم شباب أهلي دبي ومنتخبنا الوطني، على أنه عندما كان لاعباً في المراحل السنية بنادي الوصل، حرص على متابعة المباريات التي يديرها والده في زعبيل، خصوصاً أن عائلة الفردان تعشق الطائرة.
وقال: الوالد ينصحني دائماً بالالتزام بقرارات الحكام، وعدم الاعتراض عليها، وزرع بداخلي هذا المفهوم، بحكم أنه حكم دولي سابق عرفته «صالات الطائرة».
وأضاف: أهم نصائح والدي في التحكيم، تتعلق بكيفية تفكير الحكم داخل الملعب؟، وخصوصاً أن هناك مراقباً يقيمه على كل صغيرة وكبيرة، مما أفادني كثيراً خلال مسيرتي مع كرة القدم، ورفعت شعار عدم الاعتراض على قرارات «قضاة الملاعب»، لأن الحكم في النهاية بشر يصيب أو يخطئ.
وأضاف: وصايا الوالد دائماً أضعها نصب عيني، قبل أي مباراة على صعيد شباب الأهلي دبي والمنتخب، مما سهل من مهمتي في «المستطيل الأخضر» لأحقق ما كنت أحلم به، بعد أن طبعني بهذه الطباع.
وأضاف: كنت أتدرب في الطائرة، لتطوير مهاراتي في القفز العالي للاستفادة منها في كرة القدم، واكتسبت هذه الخاصية منها.

أحمد العطاس: نصائح الوالد وضعتني على الطريق الصحيح
دبي (الاتحاد)

أكد أحمد العطاس لاعب الجزيرة ومنتخبنا الأول، أنه كان مع شقيقه خالد وعمرهما ما بين 6 إلى 7 سنوات يشجعان والدهما، أثناء لعبه في طائرة النادي، وعمهما محسن العطاس النجم السابق والمدرب الحالي.
وقال: لم أفكر يوماً أن أكون لاعب طائرة بسبب نصائح والدي، خصوصاً أن كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وأن المستقبل في عالم «الساحرة المستديرة».
ووجه أحمد العطاس الشكر إلى والده على مساندته وتشجيعه له، منذ أن فكر في ممارسة كرة القدم، حتى وصل إلى التشكيلة الأساسية في «فخر أبوظبي» والمنتخب الأول، مشيراً إلى أنه يسعى دائماً لأن يكون عند حسن ظنه، بعد أن وضع الثقة فيه كاملة منذ البداية، من أجل رفع علم الإمارات عالياً، في جميع المحافل القارية والدولية، وهذا يأتي بالحرص على التدريبات وعدم الغرور.
وأضاف: أتطلع إلى تحقيق طموحاتي، خصوصاً أنني في بداية الطريق، والوصول إلى الهدف المنشود يتطلب جهداً مضاعفاً خلال المرحلة المقبلة.