صحيفة الاتحاد

ثقافة

موسيقى أفريقية وروائع «الشحرورة».. بـ «اللوفر أبوظبي»

 من عروض الأسود والتنين الصينية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

من عروض الأسود والتنين الصينية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يمثل متحف اللوفر أبوظبي، وعاء ثقافياً وحضارياً في فضاء التاريخ، فهو علامة فارقة في مسيرة الإبداع البشري، إذ يحتضن جملة من الفنون ويفسح المجال لتلاقي الثقافات في أجواء احتفالية تفاعل معها الزوار، خاصة أن العروض الفنية والموسيقية تميزت بطابعها الحركي وأدائها العفوي بما يبرهن على انسجام العلاقة بين الفن والجمهور الذي التف حول عرض الأسود والتنين الصيني المتنقل بين أرجاء المتحف، وتفاعل مع الأداء الموسيقي المعبر للفنانة فاتوماتا دياوارا، بالإضافة إلى الفقرات الغنائية التي احتضنتها إحدى شاشات العرض في باحة المتحف، وحملت عنوان «موسيقى وتلفزيون»، ما يرسخ لقيمة الجمال في نفوس الزوار الذين رغم تنوع أعراقهم، اتحدوا على الفن الخالص في أبوظبي.

موسيقى التلفزيون
عبر شاشة عرض ضخمة في مكان مفتوح بمتحف اللوفر أبوظبي، تحلق الجمهور حولها ليشاهد إحدى الفقرات المميزة للكاتبة الإماراتية هند مزينة التي عادت بالحضور أمس الأول إلى زمن الأغاني القديمة بلمسة دافئة لمطربين مشاهير في منطقة الخليج والعالم والعربي، عبر مونتاج فيديو استطاع أن يحرك الذكريات والعواطف، وتكون من لقطات تلفزيونية مصورة من الفترة الواقعة بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وشكلت هذه المقاطع المختلفة نوعاً من التقدير لبعض مطربات الأداء التعبيري اللواتي عرفهن الجمهور على شاشة التلفزيون في الإمارات، وقد لامس هذا العرض الذاكرة الجماعية لأداء الشعر التعبيري الذي تضمنته كلمات الأغاني، واعتمد أيضاً على إظهار بعض اللقطات التي كان يصفق فيها الفنانون بالأيدي على أنغام الموسيقى، ومن ثم التعبير بالحركة.
وتتميز مزينة بطابعها التصويري الفوتوغرافي وتقديم فن الفيديو والتعامل بحرفية مع فن التجهيز والتحضير للأعمال التي تبهر الجمهور، حيث عرضت أعمالها في «بينالي الشارقة 13»، وكلفت مؤخراً بتصميم عمل لجناح دولة الإمارات الوطني في «بينالي البندقية 2017»، وقد تفاعل الجمهور مع عرضها في اللوفر بصورة مثالية.

أغنية للشحرورة
ويبين طارق النويس (مهندس)، أنه أعجب كثيراً بهذا العرض الذي أعدته الكاتبة الإماراتية هند مزينة، خصوصاً أنه عرض لصور بعض الفنانات اللواتي اشتهرن بأغنيات شهيرة تأثر بها الجمهور، على مر الزمن، مشيراً إلى أنه في الفقرة التي عرضت فيها أغنية للشحرورة صباح «يا دلع دلع» كانت يتابع صورها مع بعض الإيقاعات الموسيقية، وكانت صور صباح تتحرك وفقاً لهذه الإيقاعات، لافتاً إلى أن مزينة اعتمدت على ذوقها الخاص في اختيار الأغاني، لكنها وفقت إلى حد كبير، وأن الجمهور كان متفاعلاً مع هذا العرض غير المتوقع.

«حرمت أحبك»
وتشير دانا عبود (فنانة استعراضية)، إلى أنها حريصة على زيارة كل أجنحة متحف اللوفر أبوظبي، وأثناء جولاتها تفاجأت بهذا العرض الغنائي الموسيقي الذي يعتمد على فكرة استدعاء الذاكرة، موضحة أنها توقفت عند أغنية للفنانة الجزائرية وردة «حرمت أحبك»، حيث ظهر على شاشة العرض صورتها وهي تحرك رأسها بالأسلوب المشهور عنها، لافتة إلى أن هذه الحركة تم تمثيلها بشكل متقن من خلال تحريك الصور، ما يجعل المشاهد يشعر بأنها حركات طبيعية لوردة. وترى دانا أن هذا العرض لامس أحاسيس الجمهور وانطباعاتهم عن أغانٍ قديمة تحمل ذكريات مؤثرة.

فاتوماتا دياوارا
وضمن أحد العروض الموسيقية ضمن الأنشطة المصاحبة، اكتظت قاعة العرض بالجمهور، حيث كانت الفنانة فاتوماتا دياوارا تؤدي مقطوعات فنية خاصة، ورغم أنها ممثلة لامعة وموسيقية مبدعة، فهي مغنية تؤدي بطريقة عصرية متفردة لتقاليد «الواسولو» من مسقط رأسها (مالي في أفريقيا الغربية)، ويذكر أنها قدمت أداء خاصاً ضمن فرقة والدها وهي صغيرة قبل أن تصبح معروفة عالمياً، من خلال فيلم «قوة النساء»، ولكونها مطربة ذات موهبة منفردة، وعازفة جيتار محترفة، فقد عملت مع ديمون ألبارن، وهيربي هانكوك، وهي تعمل حالياً على تطوير طريقة موسيقية مبتكرة وفريدة من نوعها، وقد لاحظ الجمهور ذلك من خلال أدائها الخلاق الذي تفاعل معه الحضور.

فعاليات متميزة
ومن ضمن الذين شهدوا هذا العرض، سامح رزق (فنان مسرحي)، والذي أشار إلى أنه استمتع كثيراً بهذا العرض وطريقة أداء دياوارا، والتي أبهرت الجمهور بهذا الأداء الموسيقي المختلف والذي جعل الحضور يتفاعلون معه بشكل تلقائي. ويرى أن متحف اللوفر أبوظبي جمع الجمهور على فعاليات متميزة وإبداعات لها طابعها الخاص، وأنه حريص على أن يتابع بعض الأنشطة والفعاليات في هذا الحدث الفريد طوال الوقت.

أغنيات تعيش بالذاكرة
تقول هند مزينة: «تم التجهيز لهذا العمل خلال فترة شهر وأعددته خصيصاً للمشاركة به في فعاليات وأنشطة متحف اللوفر أبوظبي، مبينة أنها اختارت بعض الفنانات مثل عتاب في أغنية (جاني الأسمر)، وصباح في (يا دلع دلع)، وسميرة توفيق وفيروز ووردة الجزائرية وديانا حداد وأحلام وسيمون ومنى عبدالغني وفرقة الـ4m لعزت أبوعوف، وداليدا في أغنية «سالمة يا سلامة»، مشيرة إلى أنها أرادت تكريم هؤلاء الفنانات بعرض أغنيات قديمة عاشت في أذهان الناس، وقررت أن تسترجعها لتنعش بها الذاكرة الإنسانية بشكل ما.

حدث مميز
تذكر عفراء الهاملي «طالبة جامعية»، أنها شاهدت أحد عروض فرقة «الأسود والتنين» أثناء وجودها بالخارج، لكنها في هذه المرة لاحظت تطور أدائها، وأن الجمهور استمتع كثيراً بهذا التشكيل الفني الذي ظهر خلال العرض، وكذلك التوافق بين جميع الأعضاء في إعادة الحركات وفق جدول زمني محدد، مؤكدة أنها تشعر في متحف اللوفر أبوظبي بالسعادة لكونه جمع فنون دول العالم لتتلاقى في هذا الحدث المميز.