صحيفة الاتحاد

اليوم الوطني

هنا يكتب النجاح ويصنع المستقبل

أبوظبي (الاتحاد)

في كل مرة ترحل فيها أنظار العالم إلى هنا يضاف إلى رصيد الإمارات شهادات إعجاب جديدة بكل اللغات، وتحول اسم الدولة إلى عنوان دائم للإبهار، بإبداع التنظيم وسحر المكان وروعة المنشآت ودقة التفاصيل، وقبل أن يبدأ الحدث يكتب له النجاح، لأنه ارتبط بدولة اسمها بات يمثل شهادة «أيزو» تزين كل الأحداث والفعاليات التي تمر من هنا.
وإذا كانت دول العالم تتسابق لاستضافة الأحداث والبطولات والفعاليات، فإن العكس يحدث هنا، لأن الإمارات بموقعها ومكانتها ودورها ورسالتها وخبراتها هي التي تضيف لكل حدث يقام على أرضها، ولذلك تحولت إلى الواجهة الأولى عربياً وإقليمياً بأجندة مزدحمة طوال العام بأحداث وفعاليات ومؤتمرات ومهرجانات في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والصحية والعلمية والرياضية، فالدولة بما تملكه من بنية تحتية وكوادر بشرية، ورؤية اقتصادية ورسالة إنسانية مؤهلة لاستضافة أكبر الأحداث والمؤتمرات في وقت واحد لسلاسة الحركة وتوافر الفنادق ومراكز المؤتمرات التي تستوعب أعداداً كبيرة من الحضور، مثل مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ومركز دبي التجاري العالمي، ومركز اكسبو الشارقة ، بالإضافة إلى العديد من المرافق التي تبدو وكأنها تحفا معمارية .
والشهر الماضي وحده توزعت أنظار العالم ما بين أبوظبي ودبي في مشهد رائع يعزز من قيمة ومكانة وريادة الدولة، وقدرتها في تنظيم أحداث كبيرة بهذا الحجم خلال فترات قصيرة.
واحتضنت أبوظبي أعمال منتدى الصحة العالمي «بلوغ آخر ميل.. العمل معاً من أجل القضاء على الأمراض المعدية»، بحضور أكثر من 200 شخصية بارزة في قطاع الرعاية الصحية العالمية، وسلط الضوء على الجهود الهائلة المبذولة في مكافحة الأمراض الفتاكة التي يمكن الوقاية منها والقضاء عليها، والتي تقف عائقاً أمام مسيرة التنمية الاقتصادية وتحسين صحة أفراد المجتمعات الأفقر في العالم.
ومنح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله» وسام الاتحاد لـ«بيل جيتس» لجهوده الكبيرة في العمل الخيري ومبادراته الإنسانية حول العالم.
وقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الوسام لـ«بيل جيتس». وأشاد سموه بجهود جيتس المتواصلة في دعم الأعمال الإنسانية والصحية والتنموية.
في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، كان الموعد مع الدورة الثالثة عشرة لمعرض الدفاع الدولي «آيدكس 2017»، والدورة الرابعة لمعرض الدفاع والأمن البحري «نافدكس2017»، أضخم دورات المعرضين منذ انطلاقهما، وبلغت قيمة صفقات القوات المسلحة 19.2 مليار درهم على مدار الأيام الخمسة، ويعد معرض آيدكس الذي أقيم لأول مرة في 1993، أضخم معرض دفاعي ثلاثي الخدمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويقام مرة كل عامين، وهو الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعرض آخر صيحات التكنولوجيا في مجال الدفاع البري والبحري والجوي.
ومن الدفاع إلى البترول، حيث استضافت أبوظبي الدورة الـ20 من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2017»، وكانت تلك الدورة هي الأكبر على الإطلاق بمشاركة أكثر من 2200 جهة عارضة، و27 جناحاً وطنياً، فضلاً عن أكثر من 100 ألف زائر من 125 دولة، وتحدث في البرنامج الإستراتيجي والتخصصي للمؤتمر 900 متحدث من الخبراء وكبار المسؤولين في 185 جلسة.
وفي دبي، دخلت الدورة 15 لـ«معرض دبي للطيران 2017» التاريخ، من حيث عدد الشركات المشاركة، والصفقات المعلنة بنحو 418.8 مليار درهم (113.8 مليار دولار).
وطلبت شركتا «طيران الإمارات»، و«فلاي دبي»، إجمالي 265 طائرة، بقيمة جاوزت الـ154.7 مليار درهم، بينما جاوز مجموع الصفقات الخاصة بالقوات المسلحة 14.7 مليار درهم، ووصل عدد طلبيات الطائرات الجديدة إلى 781 طائرة، بعد طلبيات بلغت 655 طائرة في اليوم الرابع فقط، لشركتي «فلاي دبي» و«إنديغو».
وفي أكتوبر الماضي، استضاف مركز دبي التجاري العالمي الدورة الـ37 لمعرض جيتكس، وهو المعرض الذي يستمر لمدة أسبوع، ويعرض أحدث ما توصلت إليه العقول في صناعة المستقبل، وهو عام بعد آخر يؤكد مكانته بعد 37 عاماً من انطلاقته كأكبر معرض في أسرع مناطق العالم نمواً في التقنية الحديثة والتكنولوجيا.
كل هذه الأرقام والمؤتمرات والصفقات بتنوعها وثرائها تعكس ريادة الدولة وثقلها على المستوى العالمي، بما يؤهلها لتكون دائماً في دائرة الضوء طوال العام بفضل مبادراتها ومواقفها وتعاملها في استضافة أكبر الأحداث، ودائماً ما تحمل الفعاليات التي تستضيفها الدولة منذ قيامها وحتى اليوم رسائل نبيلة وأهداف سامية من أجل الإنسانية والسلام والتسامح، منها 2015 قمة مدن البيئة العالمية، التي تعد أطول سلسلة مؤتمرات عالمية حول المدن المستدامة، بالإضافة إلى قمة مجالس الأجندة العالمية التابعة لمنتدى دافوس، بالإضافة إلى المنتدى العالمي «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي يجمع أكثر من 250 عالماً ومفكراً إسلامياً من مختلف أنحاء العالم.
وتتنوع الأحداث والفعاليات على امتداد الوطن من الفجيرة إلى السلع، في المجالات كافة منها مهرجانات التسوق والقرية العالمية، معارض الكتب ومهرجانات السينما والموسيقى والشعر والمسرح. فهنا قبلة العالم منها وإليها ترحل، وتأتي القلوب والعيون والعقول 365 يوماً في العام.
تواصل العقول
وبالتأكيد، التاريخ وحده لا يروي كل فصول قصص النجاح التي بدأت مع اليوم الأول لإعلان قيام الدولة، لأن المستقبل يحمل لنا قصصاً لم ترو بعد، ملامحها بدأت تظهر في الأفق، عن إكسبو 2020 نتحدث.
تاريخ جديد يكتب من هنا،
فالطريق لتحقيق هذا الحلم الكبير لم يكن مفروشاً بالورود، ولكنه جاء بعد وسنوات سنوات من العمل والتخطيط والإعداد، حتى دخلت دبي التاريخ وأصبحت أول مدينة في الشرق الأوسط تنال شرف استضافة المعرض بعد تفوقها على مدينة ساو باولو البرازيلية ويكاترينبرج الروسية وأزمير التركية، ونالت دبي على 116 صوتاً من بين 164 في جولة الإعادة الأخيرة أمام المدينة الروسية.
وعلى مدى تاريخ إكسبو الذي انطلقت نسخته الأولى عام 1851، ويقام كل خمس سنوات، لم يسبق لمدينة في الشرق الأوسط وقارة أفريقيا وجنوب شرق آسيا أن نالت شرف استضافته، ولذلك نالت تجربة دبي وإصرارها على خوض التحدي ونجاحها في الفوز بسباق الاستضافة احترام وإعجاب وتقدير العالم، وسيقام المعرض لمدة 6 أشهر، خلال الفترة من 20 أكتوبر 2020 حتى 10 أبريل2021 تحت شعار، «تواصل العقول وصناعة المستقبل». وهو يشكل بالتأكيد نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة بأكملها، حيث سيجذب استثمارات ضخمة، ويزوره الملايين من جميع أنحاء العالم.
وتقول معالي ريم ابراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، المدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي، في التقرير السنوي لعام 2016:
«إن رؤيتنا بشأن «إكسبو 2020 دبي» تتركز في جعله حدثاً أصيلاً وأن يكون نتاجاً خالصاً لهذه الدولة وهذه المنطقة. فنحن لسنا لندن أو نيويورك أو هونج كونج، فجميع هذه المدن هي مدن عظيمة لا شك، وكذلك دبي، فهي مدينة عظيمة أيضاً، ولذا سنحرص على أن يكون لـ «إكسبو» نكهته الخاصة والفريدة التي تجسد هويتنا وتراثنا، وعاداتنا في الملبس والمأكل وكرمنا وحسن ضيافتنا، وكيف نزين منازلنا ونستقبل ضيوفنا».
وتضيف: « ومع ذلك سيكون «إكسبو 2020 دبي» مهرجاناً ندعو العالم أجمع لحضوره، حيث سيستقطب أكثر من 200 جهة مشاركة، من بينها أكثر من 180 دولة، إضافة إلى الشركات العالمية والمؤسسات التعليمية والمنظمات غير الحكومية، التي ستقدم جميعها مساهماتها في الموضوعات التي يجسدها إكسبو عبر خلفياتها الثقافية الفريدة».