صحيفة الاتحاد

دنيا

إبداع في حب الوطن

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تعود الحركة الغنائية الحقيقية في الإمارات إلى حقبة الخمسينيات من القرن الماضي على يد مجموعة من الفنانين، الذين وضعوا اللمسات الفنية التي تحاكي الأغنية، وهي البداية التي شكلت العلاقة بين الشعراء والملحنين والمطربين، وكان من بين الفنانين، الذي شكل الشخصية الفنية للأغنية الإماراتية بقالبها الحديث في ذلك الوقت الفنان حارب حسن، ومن بعده ظهر العديد من أسماء المطربين البارزين في الإمارات، الذين شاركوا في العديد من المناسبات الوطنية، وقدموا أغنيات وطنية لا تزال محفورة في الذاكرة، حتى وقتنا هذا في فترة الستينيات وإلى الثمانينيات، من بينهم علي بن روغة وجابر جاسم، وسعيد الشراري وميحد حمد وسالم عثمان.

صدى كبير

وتميز هؤلاء الفنانون بتقديم العديد من الأغنيات الوطنية الهادفة، والناطقة بلسان الهوية والولاء والانتماء، التي تتغنى بحب الوطن والمواطن، وبكل أسباب النجاح والنهضة الإماراتية الشاملة، وظلت الأغنية الإماراتية الوطنية تعيش حالة نجاح خليجية وعربية مطلقة، فانتشرت أغاني المطرب علي بن روغة، التي بثت عبر الإذاعات ونالت صدى كبيراً، فهو من مواليد إمارة رأس الخيمة، تعلم العزف على العود حين كان صغيراً مع أصدقائه على البحر، وبالممارسة أصبح بالروغة أفضل فنان في الإمارات يعزف على العود تلك الفترة، ثم ترك توجه إلى دبي، حيث عام 1970 وظل هناك مدة طويلة وعاصر بها شعراء كثيرين تغنى بكلماتهم، وحينما توفى الكثير من أصدقائه وأهمهم سالم الجمري عام 1990 انتقل إلى أبوظبي ليسكن مع أهله بعد أن قرر اعتزال الفن.

بلادي الإمارات

«بلادي الإمارات».. من أبرز الأغنيات الوطنية التي قدمها الفنان سالم عثمان، الذي بدأ دراسته بمدرسة الشعب بدبي والتحق بالحركة الكشفية المدرسية، وكان قائداً لوحدة كشفية وقائد تدريب دولي، وقد بدأ الغناء خلال الاحتفالات المدرسية والأنشطة الكشفية، وشارك في العديد من المخيمات والمهرجانات ومعسكرات العمل الشبابية، وله بعض الأغاني المسجلة بالتلفزيون.

خدمة الوطن

وكان للمطرب والملحن جابر جاسم إسهاماته الفنية في خدمة الوطن من خلال تنفيذه بعض الأغنيات الوطنية التي قدمت في مناسبات وطنية من أبرزها أغنية «يا بلادي» التي نالت انتشاراً كبيراً، وحثت كلماتها على الولاء والانتماء للوطن، ففي بدايته الفنية كان يبحث عن فرصة لتقديم أغنية وطنية بمناسبة عيد جلوس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الأول في أبوظبي سنة 1967، ولم تكن هناك فرقة موسيقية، فأشار عليه أحد أصدقائه بأن يذهب إلى فرقة الشرطة الموسيقية، وهناك تدرب على أغنية وطنية وحقق نجاحاً كبيراً، بعدها سافر جابر جاسم إلى مصر لدراسة الموسيقى، ومن دورة تدريبية ذات مفاهيم ابتدائية حول الموسيقى، إلى دراسة المقامات وتلوينات الأداء.

مناسبات وطنية

الأمر نفسه بالنسبة للفنان ميحد حمد الذي كرس موهبته وإبداعه وصوته المختلف في تسجيل العديد من الأغنيات الوطنية، احتفالاً باليوم الوطني الإمارات، وأي مناسبة وطنية أخرى، من بينها: «دار زايد» و«داري علمها» و«في القلب وحبك ترسخ بلادي» و«نهج زايد»، عرف ميحد حمد بغنائه بلهجة حضر الساحل وإتقانه لها، ويعتبر أحد أهم رموز التراث الغنائي الإماراتي، حيث إن شهرة أغانيه تمتد إلى جميع أرجاء الوطن العربي والخليج خاصة، خصوصاً أن نبرته الجبلية لا مثيل لها.