صحيفة الاتحاد

منوعات

5 قصص ترويها غوّاصات من أعماق البحار

علا خلف

علا خلف

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تحدثن بشغف كبير عن رياضة الغوص في البحر التي تتطلب الشجاعة والصبر والحب أيضاً، كل لها تجربة وقصة مع عجائب الحياة تحت الماء، لكن يجمعهن عشق هذه المغامرة التي كانت إلى وقت قريب حكراً على الرجال، هن مجموعة نساء تحت لواء جمعية الإمارات للغوص، يمارسن هذه الهواية التي تتطلب الشجاعة والإرادة، ويقمن بالعديد من المبادرات الإنسانية، ويسهمن في تنظيف البيئة البحرية إلى جانب رغبتهن في استكشاف عالم البحار والمحيطات داخل الدولة وخارجها.

علا خلف توّثق الأعماق في 1000 غطسة
قصتها لا تختلف كثيراً عن زميلاتها اللواتي جذبهن البحر لاستكشاف مكنوناته، لكنها اختارت أن تنقل جماله وتشاركه مع الناس.. إنها علا خلف التي تجمع بين التصوير والغوص، وقامت بأكثر من 1000 غطسة، منذ عام 2015، واتخذت من التصوير هواية لتوثيق جمال الأعماق ونقل تفاصيله إلى السطح.. وعن هذه التجربة الغنية قالت: بدأت قصتي مع الغوص بتحد بيني وبين المصور الإماراتي الذي يحترف التصوير تحت الماء علي بن ثالث، حيث أكد أنني لا أستطيع الغوص، وقبلت التحدي، وبدأت غواصة مياه مفتوحة، وطوّرت مهاراتي إلى أن حصلت على رخصة مدربة غوص عام 2016 من منظمة بادي العالمية.
وأضافت: أعمل في «جائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي» مدربة للتصوير ومحكمة، الأمر الذي جعلني أرغب في التصوير لما أراه من روعة الخلق، لذا أحترف التصوير تحت الماء، وتم نشر أكثر من تقرير عني في بعض المجلات، ومنها «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، وبدأت بإعطاء دورات تصوير لكثير من الغواصين إلى أن كونا مجموعة من المهتمين بالبيئة البحرية في دولة الإمارات.
علا خلف أكدت أن الغوص بالنسبة لها عالم تهرب إليه لتتخلص من متاعب الحياه، وأن عمق البحر المكان المثالي للاسترخاء، وهو يشبه الطيران أو السباحة الحرة من دون جاذبية، وأن الغوص يزيدها رغبة في نقل ما تراه من جمال في صور تبهر الناظر وتحول خوفه إلى حلم لخوض التجربة.
علا أغلب غوصها في الإمارات، وفي البحر الأحمر الذي يعتبر جنة الخالق تحت الماء وغابة المرجان الأجمل عالمياً، بالإضافة إلى ماليزيا، موضحة أنها بعد أن كانت تخاف من البحر ليلاً، تحول الغوص الليلي إلى شعور كبير بالمغامرة، وهي اليوم تغوص في عمق يصل إلى ثلاثين متراً، حيث ترى كمية المخلوقات الجميلة الليلية والتي يستحيل رؤيتها في النهار، ففي الموقع نفسه تجد فرقاً كبيراً في الأنواع وطريقة الحياة، لذا تركز على اكتشاف أنواع جديدة لم تسجل من الكائنات البحرية، وترغب في الغوص تحت الثلج مع بطاريق المنطقة القطبية.

سماح عليتاني: لغة الإشارة أنقذتني في الأعماق
الغواصة سماح عليتاني مدرسة رياضيات على الدرجة نفسها من الشغف، نفذت 250 غطسة، فالغوص بالنسبة لها هو الحياة، مع علمها أنه هواية لا تخلو من المخاطر، حيث يجب التقيد بالتعليمات، ومن التجارب التي واجهت فيها عليتاني صعوبات، شعورها بفقدان الوعي، لكنها تغلبت على هذا الموقف، بالقرار الصحيح في الوقت المناسب، حين بدأت تعرضت لحالة «فكر الماء»، حيث يصادف أي غواص هذه الحالة بسبب الإعياء، أو شعوره بالبرد، أو نقص وصول الأوكسجين إلى المخ، ففي هذه الحالة تذكر أنها أخبرت بسرعة من كان يرافقها، باستخدام لغة الإشارة للتعبير عن حالتها، وبالتالي ساعدها في الصعود سريعاً إلى سطح الماء،.. موضحة أن الغوص يقلل توتر الحياة وضغوط العمل، ويجعل الإنسان يقدر الحياة أكثر ويتخلى عن الماديات، وإضافة إلى ذلك فالغوص يشكل متعة وشغفاً، كما أن أغلب الغواصين يحملون هم تنظيف البيئة، ويشعرون بمسؤولية تجاه الكائنات البحرية، وقد شاركت في تنظيف البحر في دبي والشارقة والفجيرة.

زينة كزاك تهوى التأمل تحت الماء
زينة كزاك من الغواصات الماهرات التي بدأت قبل سنتين، وتحوز خبرة واسعة في الغوص، تؤكد أن الشغف بهذه الهواية جعلها تتعرف إلى العديد من الغواصين، وتغلبت على الخوف الذي كانت تشعر به تجاه البحر، لافتة إلى أن كل شخص يجب أن يقدم على هذه التجربة التي وصفتها بالرائعة.
كزاك معلمة التاريخ وعلم النفس، يشكل لها الغوص عالماً مثالياً ومتنفساً وعلاجاً نفسياً من التوتر والقلق، فهذه الهواية تأخذها إلى عالم مختلف تماماً عن الواقع، قالت عنه: وأنا تحت الماء لا أفكر نهائياً في المشاغل اليومية، وأنسى ما له علاقة بالحياة فوق سطح البحر، وكل ما أقوم به، التأمل والتفكر والتدبر في هذه المخلوقات وقدرة الخالق على خلق هذا التناغم، وكلما غطست أشعر أنه يجب النفاذ أكثر إلى عمق البحر لاستكشاف ما هو أجمل وأروع.

ميثاء محمد تحترف الغطس الليلي
سبرن أغوار هذا العالم، ونقلن أجواءه للناس، مؤكدات قدرتهن على التعامل مع مخاطر البحر، حيث قالت ميثاء محمد رئيسة لجنة النساء في جمعية الإمارات للغوص ومؤسس ورئيسة فريق «دايف مانيا»، إن حركة الإنسان داخل البحر أشبه بالطيران أو بالحركة الأفقية، والتي تحتاج لمعدات خاصة وتدريبات، مؤكدة أن الغوص يخلصها من المتاعب والقلق، إلى جانب الشعور بالحرية، ورغم ممارستها لهذه الهواية لمدة 14 عاماً، فإنها تشعر أنها كل يوم تعرف الجديد عن البحر والكائنات الحية، وهي تحترف الغطس الليلي.

إيمان المعيني: الغوص يعالج التوتر والقلق
المفتش المالي إيمان المعيني شكل الغوص لها نقطة تحول في حياتها، فهي تغوص 3 مرات أسبوعياً، الأمر الذي منحها القوة والإيجابية والسعادة، وزودها بالأمل والتفاؤل، والتغلب على صعوبات الحياة، والمشاكل اليومية.
وقالت إنها من عشاق البحر والرياضات المرتبطة به، ووجدت ملاذها في الغوص لأن من يصل إلى عمق البحر ويكتشف جماله ينسى كل منغصات الحياة، موضحة أن الغوص يساعد على اتخاذ القرار، ويعتبر معالجاً للتوتر والقلق والإحباط، لاسيما أنه يسمح للشخص بالتأمل في أروع ما خلق الله، والتدبر في هذا الكون العجيب الذي تختلف كائناته بين الليل والنهار، فكل غطسة باتت ترتبط في ذاكرتها بسلسة من المناظر، مشيرة إلى أنها ترغب في زيارة المالديف وشرم الشيخ، وغيرهما من الأماكن الجميلة حول العالم.