الاتحاد

الإمارات

مؤتمر "القيم الدينية" يوصي بإدارة مشكلات الواقع ضمن منظومة التعايش السلمي

محمد مطر الكعبي متحدثاً أمام المنتدى (من المصدر)

محمد مطر الكعبي متحدثاً أمام المنتدى (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أوصى مؤتمر «مستقبل العقيدة القيم الدينية في عام التعددية»، الذي نظمه منتدى تعزيز السلم بالشراكة مع المجلس الإسلامي السنغافوري؛ في ختام أعماله أمس في سنغافورة بالتأكيد على الانتقال بالمؤتمر إلى صيغة سنوية دورية لمتابعة الاهتمام بإدارة مشكلات الواقع ضمن منظومة التعايش السلمي.
وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية أمين عام «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، في كلمته أمام المنتدى، أن الدين لم يكن يوما أداة تخريب ودمار، ولم يكن الله الحكيم ليجعل الدين، الذي أنزله رحمة وهداية، مبرراً لذوي النفوس المريضة؛ كي تفسد حديقة التعددية.
وأشار إلى أن الإمارات دولة تدرك هذا الواقع المرير، لكنها في الوقت نفسه لا تربط نفسها بقناعات العجز والقصور، ولا تستسلم لمثيرات الإحباط واليأس من الإصلاح من أجل عالم تسوده المحبة والأخوة بقسميها كما يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الناس صنفان: أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، وهو المبدأ الذي يتجسد على أرضها باحتضانها لأكثر من مائتي (200) جنسية بما تمثله هذه الجنسيات من تعددية دينية وعرقية وقيمية، وهو المبدأ الذي تحرص أن يكون حاضراً بقوة في دستورها وقوانينها وتشريعاتها.
وأضاف أن الأمر لا يقف عند التشريعات والقوانين، بل يتعداها إلى المبادرات الميدانية، حيث احتضنت الدولة، برعاية كريمة من قيادتها «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، الذي يرأسه معالي الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي»، وقيام المنتدى بمبادرات كبيرة، كان لها أثرها الواقعي؛ منذ تأسيسه بأبوظبي، مؤكداً أن تجربة الدولتين «الإمارات، سنغافورة» ملهمة ورائدة، ويمكن أن تكون هذه التجربة نموذجاً، تُبنى عليه مبادرات عملية جديدة.
الانخراط النقدي في تقاليدنا
وقال فضيلة مفتي سنغافورة محمد فطرس بكرام : على الرغم من رسوخ القيم في تقاليدنا، إلا أنها مغيبة عن الواقع في بعض الحالات، فمثلاً، كثيراً ما نسمع عن أخلاقيات الدبلوماسية والصناعة، والتعاليم المتعلقة بالنظافة والنقاء، فضلاً عن قيم الاعتدال والتعاطف، التي تكمن في جوهر تقاليدنا الدينية؛ إلا أنها في الواقع غائبة عن مجتمعاتنا؛ لأننا لا نرى ما يكفي من التقدم والانضباط في هذا الشأن، معرباً عن أمله أن يوفر المؤتمر إطارًا لتحقيق هذه المثل في مجتمعاتنا. ولكنه نبه إلى أن هذا التفاؤل أو التمني، لا يمكن أن يتجسد إلا إذا كانت الأديان مستعدة لمواصلة تجديد أنفسها من خلال الانخراط النقدي في تقاليدنا، بدلاً من أن نكون متلقين سلبيين للتقاليد، وبإعادة ربط أنفسنا بالقيم الأساسية لديننا.
وعلى سبيل المثال، ماذا يعني أن تكون رحيماً في هذا العالم الذي نعيش فيه؟ كيف يتحول مظهرنا من التراحم إلى رؤيتنا العالمية لهذا العالم متعدد الأديان والمواقف والسلوكيات وحتى القوانين؟ مشدداً أن هناك تحدياً آخر للأديان، وهو كيفية الاستثمار في بناء مؤسسات المستقبل؟ وكيف يمكن إعداد علماء يستجيبون للتحديات المقبلة؛ في ظل عولمة غير مسبوقة تقنياً ومعرفياً؟ وما نوع المؤسسة التعليمية المطلوبة لتشكيل جيل المستقبل من المدارس؟.
وختم فضيلة المفتي محمد فطرس بكرام بالتأكيد على أنه من أجل تحقيق سلام واستقرار مستدامين، نحتاج إلى العمل بنشاط على تعزيز الوعي المتزايد لدور السلام والدور التصالحي، وبناء قدرات مؤسساتنا ومجتمعاتنا الدينية والاجتماعية، ويتعين على المنظمات المجتمعية الاستعداد لعالم أكثر تعقيداً، معتبراً أن ما نراه من أمثلة ونماذج مثيرة للانقسام والانعزال، إنما هو تذكير أو تأكيد بأن مهمتنا في تطوير وتوسيع «الفضاء المشترك» هي مهمة حرجة وعاجلة للغاية، ما يعني أننا بمسيس الحاجة إلى الاستفادة من الموارد المضمنة في عمق تقاليدنا الدينية وتسخيرها لحماية «الفضاء المشترك».

اقرأ أيضا