صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: الإمارات تقود قاطرة التحول في صناعة الطيران بالشرق الأوسط

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد مسؤولون وخبراء في قطاع الطيران، أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت خلال سنوات قليلة في قيادة قاطرة التحول في صناعة الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر بناء نموذج فريد في قطاع النقل الجوي يرتكز على أحدث الطائرات وأكبر الناقلات الجوية وأسرعها نمواً، وبنية تحتية عالمية المستوى.
ونوه هؤلاء خلال فعاليات الدورة السابعة من قمة العرب للطيران التي استضافتها دبي أمس، بالنجاح غير المسبوق الذي حققته دولة الإمارات في قطاع النقل الجوي والأداء المتميز للناقلات الإماراتية، ودورها في تعزيز التنمية والنمو الاقتصادي لدولة الإمارات والبلدان التي تطير إليها، من خلال توفير فرص العمل ورفع معدلات التجارة والحركة السياحية.
وافتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، والرئيس الأعلى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طيران الإمارات، أمس أعمال الدورة السابعة لقمة العرب للطيران، والتي أقيمت، تحت شعار «وقت التحول» لمناقشة الفرص والتحديات المستدامة لقطاع الطيران على مستوى المنطقة، وذلك بحضور أكثر من 200 مشارك يمثلون 15 دولة.
وأكد مشاركون في القمة أنه وعلى الرغم من التحديات المختلفة التي يواجهها قطاعا الطيران والسياحة في الوطن العربي، إلا أن المنطقة تتمتع بإمكانات قوية للنمو في هذين القطاعين في المنطقة، حيث يتوقع تقرير الاتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) نمو سوق الطيران في الشرق الأوسط بنسبة 5 % سنوياً حتى عام 2036.
كما تشير التوقعات إلى أن القطاع سيشهد 322 مليون راكب إضافي سنوياً على خطوط السفر عبر المطارات الكبرى في المنطقة وكذلك بين وجهاتها، فيما سيرتفع حجم السوق الكلي إلى 517 مليون راكب خلال هذه الفترة.
 يشار إلى أن حصة المنطقة من سوق الطيران العالمي في العام الماضي بلغت 5%، ونقلت 206.1 مليون مسافر - بزيادة قدرها 9.1 %عن عام 2015.
وأكد غيث الغيث الرئيس التنفيذي لشركة فلاي دبي خلال الجلسة النقاشية الرئيسة في القمة، أن التغيرات الكبيرة التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية في المنطقة جاءت بسبب الانفتاح في أسواق الطيران، ما خلق فرصاً مهمة لهذا القطاع، مشيراً إلى أن هناك زيادة في عدد المسافرين، وفرصاً إضافية لتحقيق المزيد من النمو.
ولفت الغيث إلى أن دبي ودولة الإمارات تعتبران مثالاً على سياسة الانفتاح والأجواء المفتوحة، ولاسيما أن الحكومة الرشيدة كان لها الدور الأساسي في وضع الخطوط العريضة أمام نمو قطاع الطيران، وبالتالي تطوير الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال المساهمة في جذب شريحة واسعة من الزوار والسياح.
وأشار إلى أن نجاح الدولة في هذا المجال لم يكن وليد المصادفة فقط، إنما جاء نتيجة لخطة وضعتها الحكومة عملت على جذب الاستثمارات والعقول من أجل تحقيق النجاح، وتعزيز البنية التحتية الذي عززت نمو قطاع الطيران.
وذكر الغيث أن هناك العديد من التغيرات الحاصلة في قطاع الطيران على مستوى المنطقة فيما يخص الانفتاح على الأسواق الأخرى، مشيراً إلى أن على دول المنطقة، وضع خطة واضحة لتبني سياسة الأجواء المفتوحة.
من جهته، قال ستيفان بتشلر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الملكية الأردنية: «إذا ما نظرنا إلى مفهوم الانفتاح فإن دبي خير مثال على ذلك، فهي تعتمد على المنافسة والانفتاح في الوقت ذاته، وأضاف أن تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة في بعض الدول سوف يجعل المنافسة أصعب لبعض الشركات الوطنية في الدول العربية، موضحاً أن على الشركات إعادة بلورة أعمالها بشكل عام، بما يتناسب مع الأجواء المفتوحة.
من جانبه، قال عبدالوهاب تفاحة الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي، «إن تطوير صناعة الطيران أمر غاية في الأهمية، حيث يسهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي، ويساعد في خلق فرص العمل وزيادة الفرص التجارية في جميع القطاعات تقريباً. ولكن هذا لن يحدث من خلال سياسات الحماية المتشددة أو عن طريق منع اللاعبين الرئيسين من الأسواق العالمية أو الإقليمية».
وأكد أن دبي نموذج في تطبيق سياسة الانفتاح والأجواء المفتوحة.ولفت إلى أنه «وفي الوقت الذي نواجه فيه تحديات كثيرة في الوقت الحالي، بما في ذلك إدارة الحركة الجوية، وتحرير المجالات الجوية، والضرائب والرسوم المتزايدة، والمطارات الثانوية وغيرها، علينا أن نعمل معاً لجلب المزيد من المنافع الاجتماعية والاقتصادية لمنطقتنا العربية».
من جانبه، قال ريتشارد كاركايليت، المدير الأول في شركة إيرباص:«إن الاحتكار الثنائي لصناعة الطائرات سوف يفسح المجال تدريجياً أمام المزيد من اللاعبين لإنشاء وتسويق وبيع ودعم الطائرات، ولكن صناعتنا هي صناعة تتسم بإطار زمني طويل، وأعتقد أن المنافسة مع شركة إيرباص ومنافسها الرئيس ستظل قائمة إلى بعض الوقت».
 وانطلقت أعمال القمة بكلمة لعادل علي رئيسي قمة العرب للطيران، والرئيس التنفيذي للمجموعة العربية للطيران، استعرض فيها التحديات التي تواجه قطاع الطيران العربي الذي يتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتحولات الاقتصاد العالمي، والتطورات التكنولوجية وغيرها من العوامل.
وفي كلمته أمام القمة قال سمير الدرابيع، مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام لبلدان الخليج: «يعد الطيران المدني محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي في الدول ومحركاً كبيراً لزيادة النمو السياحي والتجاري. حيث تعتمد أكثر من نصف السياحة الدولية ونحو ثلث التجارة العالمية على النقل الجوي، ويدعم الطيران حاليا أكثر من 2.4 مليون وظيفة و157 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط».