الإثنين 24 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الصيد هويتنا وتراثنا .. وعشق البحر غلاب
الصيد هويتنا وتراثنا .. وعشق البحر غلاب
الأحد 7 سبتمبر 2014 21:12

الصيد من الحرف الشعبية التي توارث محبتها الآباء عن الأجداد، ورغم المخاطر والتحديات التي يواجهها ممارسو المهنة فإن عشقهم للبحر وللمهنة في ازدياد دائم، ويؤكد عدد من صيادي أم القيوين أنهم يبذلون قصارى جهدهم لترغيب الأبناء في مهنة الأجداد لأنها جزء من هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، ويشيرون إلى أن توافر الأدوات المتطورة والقوانين المنظمة للمهنة سهلت حياتهم، مشيدين بدور جمعيات صيادي الأسماك على مستوى الدولة في دعم الصيادين وتوطين المهنة بنسبة 100% . التمسك بالهوية سألنا حميد علي سالم النومان عن شباك الصيد وأهميتها بالنسبة لمهنته، فقال: «شباك الصيد أثمن ما لدينا بعد قواربنا، وهي تلك الخيوط التي تجمع لنا الرزق والخير من مياه البحر، وبها تعلق في مواسم الصيد أنواع كثيرة من الأسماك، وكل حجم من الأسماك له نوع معين من شباك الصيد، حيث الفتحات الكبيرة للأسماك الكبيرة، وقد اختلف الوضع بين الماضي والحاضر، فحتى الخامة المستخدمة في صنع الخيوط لم تعد كما كانت، واليوم يجب على كل صياد أن يسعى جاهداً حتى يحافظ على مهنة صيد السمك كحرفة شعبية. ويضيف: «كانت المهنة قديماً شاقة جداً وكنا كأطفال صغار نحب البحر بالفطرة والاعتياد، ولكن عندما تأسست دولة الاتحاد أصبح حالنا أفضل كثيراً، ونحمد الله أننا نؤمن أن الأسرة هي أساس بناء شخصية الإنسان من جميع الجوانب، والأسرة التي نعنيها هنا هي الوطن، وهي أسرة عملاقة وقد غرست فينا بذور الوحدة والقيم والمثل العليا التي يجب أن نحافظ عليها. ويشير مطر ماجد السويدي إلى أن مهنة الصيد تشهد مرحلة ركود في فترة الصيف بسبب عدم إقبال الصيادين على الخروج للبحر نتيجة الحر وصيام شهر رمضان وهجرة الأسماك، وكذلك لسفر كثير من الصيادين للعلاج أو برفقة الأبناء، والصيد في موسم الشتاء أفضل، لأن الأسماك تعود إلى المياه الإقليمية بعد رحلتها إلى أماكن أخرى أعمق. وقال: «توقفت عن الخروج للصيد منذ أربع سنوات، ولكن ولدي ورث مني حب البحر، كما ورثته من والدي حيث علمني ممارسة المهنة في عمر خمس سنوات، واليوم أجد أن حالنا أفضل بكثير، رغم أن الراتب التقاعدي قليل جداً، فهو لا يتجاوز سبعة آلاف وسط حياة كل شيء فيها يرتفع سعره من دون قيود. وأضاف: «كل طرق الصيد لا تحد من الخطر عندما نخرج للبحر، وربما تهب علينا عواصف شديدة، وقد اعتدنا ركوب المخاطر ومكابدة الصعاب من أجل مواصلة مسيرة الأجداد. تطور الأدوات ويذكر علي سلطان بخيت وهو من محترفي الصيد بالميدار أو الصنارة أن كل الصيادين كانوا يخرجون قديماً للصيد في ظل ظروف مناخية صعبة، وحينما كانت تسقط الأمطار في الماضي لم تكن تتوقف لمدة عشرة أيام متواصلة، وفي بعض الأحيان تستمر ثلاثة أيام أو أسبوعاً على الأقل، ويضيف: «لم يكن يوجد لدى أي صياد تواصل مع مكتب أرصاد جوية ولا خفر سواحل لتحذيره، ولكن الرجال لم يكونوا ليغامروا بأنفسهم بالخروج عند بدء أي عاصفة، وربما وخلال وجودهم في البحر، تهب العواصف وتتحول لإعصار يعرض حياة الصيادين للخطر، واليوم ننعم منذ ما يزيد على أربعين عاما بأجهزة أمنية نتواصل معها، كما توجد لدينا قوانين تحمي حقوقنا وتعرفنا واجباتنا، إضافة إلى توافر المحركات بدل المجداف والشراع. علي سيف الكبيسي من أبناء إمارة أم القيوين، وهو متقاعد منذ 13 عاماً، وقد كبر على الشاطئ وترعرع على متن قوارب الصيد، عندما كان يخرج مع والده، وعهده بالبحر بدأ قبل 32 عاماً لكنه لم يكن متفرغاً بشكل كامل بسبب الوظيفة. ويقول: «إن الاتحاد جاء لنا بالخير الكثير وسهل علينا حياتنا، والصيادون يخرجون للصيد في الشتاء والصيف ولا يتوقفون عن العمل في أي مناسبة إلا في المناسبات الدينية مثل الأعياد ليكونوا بجوار الأهل والأبناء، وأيضاً في رمضان عندما تشتد الحرارة، وفي قديم الزمان كانت كميات الأسماك التي نصطادها يومياً تكفي عند البيع وتتبقى كميات كبيرة أيضاً توزع على الأهل، لكننا حالياً نعاني أشياء عدة، من بينها ارتفاع أسعار المواد والأدوات التي تستخدم خلال عملية الصيد، إلى جانب أن العامل الذي يعمل مع الصياد يحصل على نفس الفائدة المستخرجة من مبيعات الخروج لرحلة الصيد الواحدة في كل مرة. ويؤكد أن جمعيات صيادي الأسماك على مستوى الدولة نجحت في توطين مهنة الصيد بنسبة 100%، لكن لا تزال هُناك عقبات تواجه الصياد وتحد من إقباله على المهنة، بل هناك أوضاع سيئة لبعض الصيادين نتيجة الإنفاق على رحلة الصيد، وهذا يسري على الغلاء في الملبس والمأكل وكل شيء، ولكن على الرغم من ذلك فنحن نحمد الله ونشكره على كل النعم التي أنعم بها علينا، فنحن في أحسن حال. ولكن نريد أن يتـم تقديـم الدعـم لنا لنتجاوز بعض المعوقات من الناحية المادية، ونحن نشكر حكومتنا الرشيدة على جميع المبادرات التي قدمت وستقدم لدعم الصياد البسيط. تكلفة عالية ويقول الصياد إبراهيم المنكوس: «إنه كان من هواة الصيد، وقد تفرغ تماماً لهذه المهنة منذ عام 1997، ويعمل على طراد أو قارب يزود محركه بالبترول، ولذلك، فإن كل مسافة في حدود عشرين كيلومترا تحتاج إلى مائة درهم نفقات، وكلما اتسعت المسافة زاد المبلغ ليصل إلى نحو أربعمائة أو خمسمائة درهم أحياناً في كل يوم، أما في مواسم السماح بالصيد فقد كنا نخرج لأميال بعيدة وتبلغ التكلفة في حينها ما يزيد على ألف درهم. ويكمل: «قبل بدء اتحاد دولتنا كان يوجد ما يسمى مجلس التطوير وكنا نحصل على الدعم الذي كان كاملاً وليس جزئياً كما هو الآن، كما كانت تنظم لنا ورش تدريبية للصيادين، ونحن لا ننكر كل المكتسبات التي تحققت من خلال قيام الدولة، ولكن أيضاً نرغب في أن تسهيل إجراءات إقامة وترخيص العاملين لدينا، لأن ذلك يقلل من حجم الجهد الذي نبذله في تخليص المعاملات في أماكن عدة، نحن نريد أن تكون كافة الإجراءات المطلوبة لاستخراج أوراق أي عامل يعمل معنا في مهنة الصيد في مكان واحد، حتى يتيسر علينا إنهاء الإجراءات بسرعة، خاصة بالنسبة للصيادين كبار السن الذين يكون أبناؤهم يعملون في إمارات أخرى وليس لديهم من يساعدهم. ويستطرد المنكوس قائلاً: «تكاليف شراء الألياخ، وهي شباك الصيد والبترول والطعوم والصيانة، إلى جانب وجبات العمال وكل متعلقات الصيد والقارب، كلها على الصياد نفسه وعلى المسؤولين في الدولة مراعاة أن كل صياد مواطن مطلوب منه البقاء في البحر مدة أسبوع أحياناً، ولذلك كم سيكون جميلاً أن نجد الدعم الكامل من دولتنا، فنحن نريد تحسنا في أوضاع الصياد، خاصة في الصيف حين تزداد الحرارة وتكثر الرياح التي تمنعهم من الدخول للبحر ولهذا هجر الكثير من الصيادين المهنة، ولم يجدوا بديلاً.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©