الاتحاد

الاقتصادي

"إنترنت الأجسام" تنتظر المحاكم والهيئات التنظيمية

التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تجعل حياتنا اليومية أفضل أو تعرضها لمستوى جديد من المخاطر

التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تجعل حياتنا اليومية أفضل أو تعرضها لمستوى جديد من المخاطر

يقفز الإنترنت قفزة جديدة بعد إنترنت الأشياء إلى مجال «إنترنت الأجسام»، وهي شبكة من الأجهزة الذكية التي ترتبط بأجسادنا أو داخلها، تراقب الأجهزة الحيوية وتتحكم فيها، إلا أن استخدام جسم الإنسان كمنصة تكنولوجية يثير مجموعة من الأسئلة القانونية والسياسية التي قد لا يكون المنظمون والقضاة مستعدين للإجابة عليها، من بينها: من يتحكم في تلك الأجهزة المثبتة في أجسادنا؟ من يمكنه استخدام البيانات المشتقة من الجسم؟ من المسؤول عن ضمان عمل الأجهزة على النحو المنشود؟
وبالفعل، هناك الآن جهاز «بنكرياس صناعي» يقوم بمراقبة مستوى الجلوكوز في الدم ويقدم الأنسولين، وجهاز يراقب نبضات القلب عن بعد، وعمليات زرع قوقعة الأذن المزودة بتقنية «البلوتوث». وهناك أيضاً «أقراص ذكية» تحتوي على مستشعرات يتم تطويرها لتقديم علاج للسرطان، أو إرسال تقارير الحالة إلى هاتف ذكي من داخل معدتك. كما يجري حالياً اختبار زرع جهاز في المخ لعلاج أعراض باركنسون والزهايمر بوساطة رقائق.
ويمكن للأطراف الصناعية الحالية أن تشتمل على برامج، أو أن تكون «صلبة» لتعمل عمل العظام، بينما يمكن للأجهزة العصبية إعادة توجيه إشارات الدماغ بعد إصابة في العمود الفقري، ما يتيح للأطراف المشلولة أن تتحرك مرة أخرى.
والمستقبل يبشر بالمزيد، بما في ذلك الوشم الإلكتروني الذي يراقب العلامات الحيوية والعدسات اللاصقة المحقونة مع وصلات الإنترنت التي تعزز الرؤية أو تسمح لك بالاستمتاع بألعاب الفيديو.
وفي حين أن هذه التغييرات يمكن أن تسيطر على حياتنا اليومية وتجعلها أفضل، فإنها تقدم أيضاً مستوى جديداً من المخاطر. الأول هو أنه من الممكن أن تتضرر سلامتنا الجسدية، وكذلك استقلالنا، ورفاهيتنا بسبب برامج خاطئة أو الهفوات في الأمان.
رغم ذلك، فإن القانون غير مستعد بعد للتصدي للإصابات التي ستجلبها شبكة الإنترنت، وهناك بعض الأسئلة التي قد تطرح داخل الوكالات التنظيمية ووكالة الملكية الفكرية.

القضايا التنظيمية
تتولى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مسؤولية ضمان أن يكون كل ما يتعلق بالصحة العامة آمناً، إلا أن هذه الإدارة تعتبر أجهزة «إنترنت الأجسام»، على سبيل المثال، أجهزة تتبع اللياقة البدنية، تقع عموماً خارج نطاق اختصاصها.
لذلك، وفي ظل النهج الحالي لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، لا يجب بالضرورة أن تلبي بعض أجهزة إنترنت «الأجسام» معايير السلامة الأكثر صرامة، مثل جهاز تنظيم ضربات القلب، رغم أن هذه المنتجات تخضع لقواعد سلامة المنتجات الفيدرالية، التي تركز على سلامة الأجهزة الإلكترونية، وقوانين الممارسات التجارية غير العادلة.


ويجب أن نضع في الاعتبار أن قرصاً افتراضياً ذكياً يرسم صورة لحجم الجسم للفيتامينات ويتعقب حالة النوم ويرسل معلومات حول وظائفك الحيوية إلى هاتفك، ليس من الواضح بالفعل ما إذا كان هذا يعتبر «جهازاً طبياً»، حسب وجهة نظر إدارة الغذاء والدواء الأميركية. حيث لا تعتبر أجهزة تعقب النوم، مثل غيرها من أجهزة تتبع اللياقة البدنية من الجيل الأول، أجهزة طبية، وعندما يتعلق الأمر بالفيتامينات، تعتمد الوكالة عموماً على المصنعين للتحقق من سلامة منتجاتهم.
وقالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، في رسالة بريد إلكتروني، إنها لا تعلق على الطريقة التي يتم بها تنظيم الأجهزة الافتراضية، وقد تتخذ نهجاً شبيهاً بعدم التدخل في أجهزة إنترنت الأجسام أيضاً.
وهذا من شأنه أن يدع الإشراف على وظائف إنترنت الأجسام والمطالبات الصحية في المقام الأول إلى لجنة التجارة الفيدرالية. ويتمثل الدور الأساسي لهذه الوكالة في مراقبة ممارسات التجارة غير العادلة والمضللة، بما في ذلك فرض القواعد ضد الإعلانات الكاذبة أو غير الدقيقة. وبالنسبة إلى الجيل الأول من أجهزة إنترنت الأجسام، كانت لجنة التجارة الفيدرالية هي أيضاً الوكالة التنفيذية الرئيسة فيما يتعلق بقضايا الأمان والخصوصية.
رغم ذلك، فإن لجنة التجارة الفيدرالية وكالة أصغر بكثير من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وقد تفتقر إلى وجود الآليات العملية اللازمة لمواجهة التدفق المحتمل للأجهزة التي يطلق عليها اسم «إنترنت الأجسام».
وتقول متحدثة باسم لجنة التجارة الفيدرالية إن الوكالة كانت نشطة في مراقبة أجهزة إنترنت الأشياء من المستهلك، بما في ذلك اتخاذ إجراءات عقابية ضد شركة مصنعة للأجهزة الإلكترونية وأخرى لألعاب الفيديو المتصلة بالإنترنت لانتهاكات الخصوصية للأفراد.

الملكية الفكرية
وهناك منطقة أخرى غامضة لأجهزة إنترنت الأجسام تركز على قانون براءات الاختراع ومشاكله ونزاعاته. دعنا نفكر في منتج تم تسجيل براءة اختراع له بالفعل، وهو عدسات لاصقة ذكية يتم حقنها مباشرة في مقلة العين، والمنتج حالياً وقيد التطوير. ويمكن لهذه العدسة تحسين الرؤية، ومراقبة ضغط العين وقياس نسبة الجلوكوز حولها وهي أمور تضر كثيراً بكفاءة النظر.
ولنفترض أن هذه العدسة انتهى بها المطاف في جعبة شركة حصلت على «براءة اختراع» للاستفادة عند بدء تنفيذ المنتج وطرحه للبيع، وفي حالة تطوير أي جهة لهذه العدسة ستقوم الشركة صاحبة براءة الاختراع بمقاضاة من يفعل ذلك باعتباره انتهاكاً لقانون براءات الاختراع الأميركي.
وفي هذه الحالة ستضطر الجهة المطورة إلى إنهاء تطوير العدسة الذكية، إما بسبب مخاوف من عدم تحقيق الربح أو بسبب النظام القضائي. وفجأة، قد يجد المستهلكون الذين يملكون العدسة المحقونة في مقل العيون أنفسهم مضطرين للعيش بجهاز قد لا يعمل بشكل كامل، أو لا يعمل على الإطلاق.
وقد يواجهون خيار ما إذا كانوا سيتحملون التكلفة والمخاطر المادية لإزالة الجهاز من أجسادهم، وهي مشكلة أكبر بكثير من التعامل مع منتج غير مزروع في الجسم عندما يتوقف عن العمل.
وقد واجه الكونجرس وضعاً مشابهاً إلى حد ما عندما حدّ من قدرة حاملي براءات الاختراعات الطبية على تعويض الأضرار وذلك استجابةً لاعتراضات الأطباء بأن حقوق براءة الاختراع تؤذي سلامة ورعاية المرضى. وقد يتطلب إنترنت الأجسام إجراءً مماثلاً في الكونجرس.

قانون التعاقد
ومثل معظم صناعة التكنولوجيا، تعتمد شركات تطوير إنترنت الأجسام الحالية على اتفاقيات ترخيص المستخدم النهائي وسياسات الخصوصية للاحتفاظ بالحقوق في البرمجيات، ولإنشاء حقوق لمراقبة بيانات أجسام المستخدمين وتجميعها ومشاركتها.
وتميل المحاكم إلى فرض هذه الأنواع من الاتفاقيات أحياناً، عندما ينص العقد على فرض عقوبات قاسية للغاية.
على سبيل المثال، تسمح بعض اتفاقيات منح الترخيص للشركات بإلغاء تنشيط جهاز ما لم يوافق المستهلك على التغييرات في الخصوصية أو أحكام مشاركة المعلومات. وقد يسبب هذا الأمر في شعور المستهلك بالانزعاج عند الاتصال بالدعم الفني للشركة المصنعة. ولكن عندما يكون جهاز مرتبطاً بإنترنت الأجسام، قد تكون العواقب أكثر خطورة. تخيل ذراعاً اصطناعية ذكية تستخدم برامج إلكترونية لترجمة أوامر الدماغ إلى أفعال.


يمكن أن تؤكد اتفاقية المستخدم على أن الجهاز وبرنامجه مرخصان للمستهلك فقط، وأن الشركة المصنعة تحتفظ بحقوقها في الذراع حتى بعد إرفاق الجهاز بجسم المستهلك.
ماذا يحدث إذا رفض أحد المستهلكين الذين لديهم أحد هذه الأجهزة الموافقة على اتفاقية الخصوصية المعدلة؟ ويرجع السبب في ذلك إلى أن العديد من شركات إنترنت الأجسام غير الرسمية تؤكد أن قانون التأمين الصحي لا يغطيها، فهل ستمثل اتفاقيات المستهلكين مع تلك الشركات قيود الخصوصية الأساسية في معظم الولايات الأميركية؟
وهل يجب أن يسمح قانون العقود للشركة بأن تطلب من المستهلك الخضوع لعملية جراحية لإزالة الجهاز إذا سمحت المحاكم بإلغاء تنشيط جهاز مثبت في جسم إنسان، عن بُعد إذا كان الجهاز متصلاً بالإنترنت؟
واعتماداً على الحالات الفردية، قد تفرض بعض المحاكم تطبيقاً صارماً لاتفاقية المستخدم، ومن المرجح أن يكون آخرون غير مرتاحين لتنفيذ العقود بصرامة عندما تشمل العواقب المحتملة الأضرار على الأجسام البشرية.

الإفلاس
هناك أيضاً نقطة أخرى، وأنه تتم معالجة حقوق العقود ومجموعات البيانات في كثير من الأحيان كأصول في إجراءات الإفلاس، وغالباً ما تسمح محاكم الإفلاس بنقل معلومات تعريف المستهلك الشخصية إلى المشتري، طالما أنها تتفق مع سياسة خصوصية المدين.
تخيل موقفاً تدخل فيه الشركة التي قدمت جهازاً اصطناعياً للدماغ في محكمة الإفلاس، سيكون من حق المشترين المحتملين للأصول الحق في الوصول عن بعد ومراقبة قراءات هذه الأجهزة.
أيضاً، على سبيل المثال، قد تكون شركة التأمين مهتمة بمراقبة سلوك عملائها، على غرار الطريقة التي يراقب بها بعض شركات التأمين الآن القيادة باستخدام الأجهزة المثبتة في السيارات أو مستويات النشاط مع تقارير من متتبعي اللياقة البدنية.
السلامة البدنية والسلامة الجسدية ليسا نوعين من القضايا التي من المرجح أن يكونوا قد نظروا في صياغتها. وقد تدخلت لجنة التجارة الفيدرالية في بعض الأحيان في حالات الإفلاس للحد من بيع قواعد بيانات المستهلك الحساسة.
ولكن التدخل في كل حالة على حدة قد لا يكون مجدياً دائماً، ويجب أن يتطور قانون الإفلاس لأن جسم الإنسان قد يصبح منصة التطوير التالية في عصر الإنترنت.

بقلم:‏‏ أندريا م. ماتويشين

اقرأ أيضا