الاتحاد

منوعات

مهرجان الشيخ زايد التراثي.. حكايات تبهر السياح بعبق التاريخ

عائلة أجنبية تتابع جولتها في المهرجان (تصوير: حميد شاهول)

عائلة أجنبية تتابع جولتها في المهرجان (تصوير: حميد شاهول)

نسرين درزي (أبوظبي)

يحقق مهرجان الشيخ زايد التراثي، منذ افتتاحه في منطقة الوثبة، استقطاباً جماهيرياً واسعاً من الأجانب الذين يتوافدون إلى أجنحته مستمتعين بمفردات التراث المحلي لمجتمع الإمارات، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبإشراف ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
ويجول الزوار بإعجاب بين أحيائه الشعبية التي صممت خصيصاً لنقل المشهد القديم لحياة الأجداد أيام كانت البدايات شاقة والحياة تتطلب الكثير من الكفاح، على وجوههم عبارات الدهشة واضحة لما يرونه من حرف يدوية ما زالت متوارثة حتى اليوم، وفي أيديهم كاميرات لا تتوقف عدساتها عن التقاط الصور التذكارية من هنا وهناك.
اهتمام السياح الأجانب بزيارة المهرجان وتفاعلهم الحيوي أمر لافت يتوقف عنده المتجول المتابع لأحداث المهرجان، وأعدادهم كثيرة وحضورهم يرتكز على إشباع الجانب الثقافي بالتعرف إلى حياة الأولين والتوقف عند محطات الإصرار والإرادة، وصولاً إلى مجد الإنجازات، أما زياراتهم فلا تقتصر على المشاهدات وحسب، إنما يصرون على مجالسة كبار المواطنين من العارضين والإصغاء إلى قصصهم ومتابعة حركة أيديهم في شرحهم لاستخدامات الخوص وغزل شباك الصيد.

اهتمام واضح بأدق التفاصيل

غرف المعيشة
فيما تعلو في الأرجاء أنغام الموسيقا الوطنية، كان الفرنسي روبير لوشيف يتجه مع زوجته وابنتيه إلى الأجنحة المحلية، وهناك جلس يتأمل بإمعان كيف يرتب العارضون من الحرفيين القدامى أدواتهم اليدوية، وكان يسألهم عن تفاصيل معينة تدور كلها حول كيفية تعلمهم لهذه المهن التي يفترض أنها اندثرت، وما إذا كانوا يستخدمونها في أيامهم العادية أم أنها حكر فقط على المهرجانات التراثية.
وقال إن أكثر ما يجذبه إلى هذا النوع من المهرجانات حرص المنظمين والجهات المعنية على حفظ الهوية الوطنية بهدف توارثها للأجيال، وقد لفته أسلوب تجمع العائلة سابقاً حول طبق كبير تتشابك حوله الأيادي مما يدل على شكل الحياة قديماً.

رحلات البحر
وتحدثت البريطانية يولا بيروك عن إعجابها بالعادات والتقاليد العربية وكرم الضيافة، وكيف كان الإماراتيون يذهبون في رحلات البحر لاصطياد السمك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وأكثر ما يجذبها الحفاظ على الموروث الحضاري في مجتمع يعد من الأكثر تحضراً في العالم وسماع القصص الحياتية التي يرويها كبار المواطنين بكثير من الاعتزاز، وأشارت إلى إعجابها بمقاطع الفيديو التي تعرض ضمن المهرجان وتظهر جزءاً كبيراً من حياة القبائل قبل قيام الاتحاد وبعده، والأمر بالنسبة لها أشبه بالحلم الجميل الذي تحقق.

الجميع يعبر عن سعادته بما يراه هنا ويسمعه

حرف يدوية
وقال الألماني ريتشارد باخ أثناء تواجده داخل أحد الأجنحة الإماراتية، إن أكثر ما لفت نظره المعروضات القديمة التي يحتفظ بها أصحابها ويتباهون بعرضها لما تضمه من قطع نادرة يتباهون بها، وذكر أنه لم يكن يعلم أن مجتمعاً حديثاً وعصرياً مثل مجتمع الإمارات يضم موروثاً ثقافياً بحجم مهرجان الشيخ زايد التراثي، وذلك لكثرة الأجنحة التي تظهر أهمية الحرف اليدوية التي تؤكد إرادة الشعب الإماراتي وعزمهم لأهمية الحفاظ على كنوز التاريخ والسعي لبناء الحضارات.
وبرأيه فإنه من الواضح انتشار الوعي بين الأجيال حول حفظ المفاهيم العظيمة التي شكلت البنية الأساسية للنهضة العمرانية المشهود لها في الإمارات.

أصالة متوغلة
وعن انطباعها حول مهرجان الشيخ زايد التراثي، قالت الإيطالية بريجيت بروني، إن الإمارات تثبت دائماً تميزها في إظهار الجانب الحضاري لنهجها ورؤيتها المستقبلية، واعتبرت أن الاهتمام الواضح بالجانب التراثي وتخصيص الأحداث الضخمة له، ما هو إلا مؤشر واضح على أن أي تطور ما كان ليكون لولا الأصالة المتوغلة بين أهل البلاد الذين يثمنون كل ما هو قديم، وذكرت أن زيارتها للأجنحة الشعبية والتجول بين الأحياء التراثية في المهرجان ترك في نفسها كبير الأثر حول طبيعة الحياة في الإمارات، وهذا ما يشجعها دائماً على التوغل في قصص الحرفيين والاطلاع على أسرارهم وكل ما يعرفونه حول مهن بعضها اندثر وبعضها يأبى أن يزول.

كل المعروضات تجذب الزوار من مختلف الجنسيات

إرث عريق
وأوضح الروسي مايكل خوراش أنه يحرص عند زيارة الإمارات على حضور الفعاليات التراثية العريضة وعلى الإقامة في المنتجعات الطبيعية التي تكشف طبيعة الحياة سابقاً، وقال إن أجمل ما في المجتمع الإماراتي التعرف إلى الوجه القديم لشعبه والذي أكثر ما يظهر في مثل هذه الأماكن الصحراوية على غرار منطقة الوثبة التي تستضيف سنوياً مهرجان الشيخ زايد التراثي.
وذكر أنه يتحدث دائماً مع أصدقائه عما يميز دولة الإمارات من ناحية الإرث العريق الذي تحمله على أكتافها وتفاخر به، وهذا ما لمسه خلال زياراته المتتالية لأبوظبي واطلع من خلالها على حكايات تطور الحياة ومعاناة الأجداد فيما مضى.

العودة إلى الماضي
وقالت الكازاخستانية لين زيراك إن تجولها داخل المهرجان يعتبر متعة خالصة وخصوصاً لما تنعم به البلاد من اعتدال في الطقس، وذكرت أنها للمرة الأولى تتعرف إلى تاريخ هذه المنطقة العريقة من خلال الشرح الوافي الذي سجله الدليل السياحي عن جماليات العودة إلى الماضي في كل مرة تقام فيها مثل هذه الفعاليات التراثية الضخمة. وأعربت عن إعجابها بطريقة تقسيم أجنحة المهرجان الموزعة بشكل محبب يجسد كيف كان يعيش الناس على أرض الإمارات.

رحلة
واعتبر الألماني جوزف بيداخ الذي كان يتفحص آنيةً من الفخار القديم، أن أكثر ما يجذب في المهرجان منصات الأسر المنتجة التي ما زالت حتى اليوم تصنع الحرف اليدوية من زمن الأجداد، وقال إن التصاميم الهندسية التي تظهر على المباني التراثية المشيدة خصيصاً للمهرجان تشعر الزائر وكأنه فعلاً في رحلة عبر الزمن، ولم يخف إعجابه بالمواد العمرانية التي تم استخدامها لبناء الأجنحة التراثية، والتي تبدو وكأنها خرجت للتو من الأحياء القديمة في مجتمع الإمارات سابقاً.

صغار وكبار يعبرون عن استمتاعهم

عوالم قديمة
ووصف الإسباني خوسيه فيرو المهرجان بالوجهة الجامعة لثقافات الشعوب تحت سقف واحد، وهذا ما يؤكد شعار المهرجان «الإمارات ملتقى الحضارات». ونصح الجميع بزيارة المهرجان لأنه يجمع أكثر من جانب ثقافي ومعرفي وترفيهي في موقع واحد.
وقال إن المجيء إلى هنا يعني الخروج في نزهة مفتوحة على الطبيعة النقية والصحراء الواسعة والسماء المشرقة بشمسها نهاراً ونجومها ليلاً، وإن اختيار إقامة المهرجان في هذا الوقت من السنة يزيد من إقبال الجماهير، لا سيما أن التجول بين الأجنحة والأكشاك والأحياء الضيقة، أشبه برحلة حقيقية إلى عوالم قديمة مرت عليها عشرات السنين وما زالت حاضرة في الوجدان.

خوص وسعف
واعتبرت الفرنسية راشيل دو بوا أن كل زيارة لفعاليات المهرجان تضيف إلى معرفتها جزءاً يسيراً عن القبائل التي توالت على مجتمع الإمارات وعانت كثيراً حتى تصل الرفاهية إلى أبناء الزمن الحالي، وتحدثت عن إعجابها بالعمارة التقليدية بحسب ما يظهره الشكل العام لأجنحة المهرجان، ولاسيما مع استخدام الأدوات نفسها التي كانت متوفرة بالماضي والاعتماد على الطين الأبيض والخوص وسعف النخيل.

حضارات
أجواء كثيرة تثري الحراك السياحي في المهرجان، وأهمها المفاهيم العريقة التي تنتشر في الأرجاء حول ما مر على الإمارات من حضارات رسمت شواهدها التاريخية وآثارها الممتدة في مختلف مناطق الدولة، ومما يقرأه الأجانب خلال جولتهم في المهرجان أن إنسان الإمارات تواجد على هذه الأرض منذ القدم وعمل فيها وسعى وكوّن مجتمعات تطورت وازدهرت.
ويشعر الأجانب وسط هذا الكم من المعروضات التراثية والوقائع الأثرية أن ما يراه اليوم من ثراء التراث الإماراتي هو نتاج لذلك، ويتخذ المهرجان في موسمه الحالي بعداً جديداً في إضافاته النوعية التي تشمل فعالية «شواهد من حضارة الإمارات» و«معالم رمزية من ثقافات الشعوب» و«قرية الأطفال»، الأمر الذي يؤكد أن الإمارات ملتقى الحضارات وتولي كل الحرص لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في بناء دولة حضارية تنشر ثقافة التسامح والسلام في العالم، حيث ينعم جمهور المهرجان بباقة من الأنشطة المتنوعة التي تحتفي بعام زايد وتعكس اهتماماته في صون الموروث الغني والمتنوع للتراث الإماراتي والعالمي ودورها الكبير في احترام الآخر ونشر ثقافة التعايش والمودة.

حكايات الأولين
يجذب مهرجان زايد التراثي في منطقة الوثبة أعداداً متزايدة من السياح الذين يزورونه يومياً. وتروي أجنحته الشعبية حكايات عن حياة الأولين من أبناء البلاد من خلال مجموعة أدوات ومعروضات من البيئتين البرية والزراعية وبيئة الصحراء وأهل البحر.

انبهار بكل ما هو قديم (تصوير عمران شاهد)

مظاهر راقية
الإرث الوطني يشغل السياح الأجانب في «زايد التراثي» ولا يخفون إعجابهم بتألق إمارة أبوظبي المتمسكة دوماً بعاداتها وتقاليدها، على الرغم من مظاهر الحضارة الراقية فيها. والمعنى يكمن في مقاربتهم للموقع الجغرافي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الصحراوية لجزيرة متشعبة بمواردها الطبيعية وكفاح ناسها. وهم لا يفوّتون فعالية تراثية إلا ويتحلقون حول أجنحتها مثمنين قيمة كل ما تقع أعينهم عليه.

الوثبة جورميه
يوفر المهرجان تجربة مميزة للجمهور من الأجانب لتذوق أشهى المأكولات التراثية المحلية في منطقة «الوثبة جورميه» ، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مطاعم الوجبات السريعة.

ساحة الأطفال
يهتم الزوار من مختلف الجنسيات باصطحاب أبنائهم إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي، والذي يخص ساحة للأطفال ويعرض فيها الكثير من الأنشطة والفعاليات الترفيهية والتثقيفية المتنوعة، وتركز الفعاليات على مبادئ وقيم زايد في ربط الجيل الناشئ بأجواء الماضي بطريقة تشويقية.

باقة عروض
يتزين مهرجان الشيخ زايد التراثي يومياً لاستقبال المزيد من الضيوف بباقة عروض. ولا يخلو ركن فيه من الحراك المتجدد الذي يملأ الموقع حيوية توازي ترف الخدمات الموزعة على كل تفاصيل الضيافة والترفيه.

محطات انبهار
عند كل جولة على مرافق المهرجان يكون السياح الأجانب في طليعة المعبرين عن انبهارهم، ويعلنون رغبتهم في الاطلاع على فقرات تحمل دلالات شعبية. ولا تقتصر محطاتهم على مرافق الطعام وردهة الألعاب، وإنما يسعدون مع أبنائهم بكل ما له علاقة بعبق التاريخ، ويهوون شراء الهدايا التذكارية والتقاط الصور من وحي حياة الأقدمين.

اقرأ أيضاً... 1500 فعالية تستعرض موروثات الشعوب في مهرجان الشيخ زايد التراثي

اقرأ أيضا