تتغير الأشياء التي اعتدنا عليها حولنا بشكل أو بآخر، طعم بعضها، لون بعضها، ‏الطريقة التي نتأثر بها تجاهها أيضاً تتغير، بل إنه حتى الطريقة التي نتعاطى بها مع الأشياء تتغير وتصبح مختلفة عما كنا نفعله سابقاً.. قليلون منا يدركون هذا التغيير.. والأقل هم من ينتبهون متى يحدث ذلك!
عن نفسي أنتبه لتلك التغيرات التي أعيشها كل يوم، أناقشها مع ذاتي ومع المحيطين بي، وقد أدركت ذلك بعد اضطراري لقراءة أعمال أدبية لمرة ثانية بعد زمن بعيد، فتبدو الأمور معي وكأني أقرأ بعقل وعين ثانية، وكذلك أثناء زيارتي لأماكن زرتها سابقاً، وتبدو في المرة الثانية مختلفة تماماً..!
في كل مرة جديدة لا تبدو الأمور كما كانت، لدرجة أن بعض ما يثير الدهشة القصوى فيَّ، هي أمور لم أكن لأُلقي لها أدنى التفاتة‏.
هل تغيرت الأشياء عما كانت عليه وقت تجربتي السابقة؟ أم أن الأمر له علاقة بالوعي ونضجه؟ أم أن تغيرنا أمر بدهي له علاقة بتقدم العمر، وبالتالي تعاطينا مع الأشياء والأفكار!، وهل يحدث ذلك مع كل الناس؟!
‏مع الوقت تزداد قناعاتنا ترسخاً، وقد تندثر تماماً.. إنها تجارب الحياة التي نسمع عنها.. كلما تقدم الوقت نعتقد أننا نتعلم عن أنفسنا أكثر، فنسقط في فخ توقع ردات فعلنا مبكراً، بينما الحقيقة أن ردات فعلنا تجاه الأشياء التي نعتقد أنها تتشابه غير حقيقية، ودائماً تثبت التجربة غير ذلك.
إن تأمل تلك التغيرات أمر مثير للغاية، مستفز للحواس وموقظ لإدراك الجديد في الذات، سيحدث ذلك عندما تمضي فعلياً في إعادة التجارب من دون توقعات مسبقة، بلهفة اللقاء الجديد كلياً، وكأنها المرة الأولى.