درة مدائننا، عاصمتنا الحبيبة، اكتحلت بها أعيننا منذ الصغر، وهي تتبرعم أمامنا من فرجان صغيرة متناثرة حتى غدت اليوم مدينة عالمية الطراز، ووجهة دولية مفضلة، تغدق عليها الهيئات والمنظمات ألقاباً وأوصافاً شتى، هي عناوين إنجاز وحصاد رؤية ثاقبة مطرزة بالحكمة وحب الخير.
اليوم أبوظبي جمعت حولها قولاً وفعلاً كل معنى جميل للحياة، حاضراً ومستقبلاً، وعندما يهنئ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحصولها على لقب «مدينة الدراجات الهوائية»، إنما يعد مشاركة لتقدير عالمي لمنهاج رسمه سموه، وتابعه عن كثب وشمل كافة التفاصيل الكبيرة منها والصغيرة لتجمع المدينة باختصار وعن البلاد قاطبة كل مقومات ومعالم وملامح جودة الحياة.
أبوظبي التي باتت «عاصمة الأخوّة الإنسانية والتسامح»، ومضت على طريق الحكمة والعدل والمساواة الذي رسمه المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هي أيضاً عاصمة الدراجات الهوائية بما يعنيه ذلك، ويحمله من صور الحياة الصحية لأبنائها والمقيمين على أرضها، وهي الإمارة التي منحتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» لقب «عاصمة الموسيقى» مؤخراً اعترافاً وتقديراً لدورها في تعزيز التقارب والانفتاح والاندماج مع حضارات وثقافات العالم، انطلاقاً من الإبداع والاعتزاز بالهوية الوطنية في آن.
الموسيقى، والفنون إجمالاً تعني الفرح والابتهاج بالحياة والاحتفاء بإبداع الإنسان، وتعني التسامح والانفتاح على الآخر، وعبر تاريخ الإمارات الممتد كانت الفنون مفتاح التقارب والتفاهم بين الشعوب، وما تأثر الفنون الإماراتية بذلك التمازج مع الآخر، سواء من أفريقيا أو آسيا إلا دليل ما تمتعت به من انفتاح وتلاقح.
أبوظبي، وهي تحصد الألقاب العالمية الواحدة تلو الأخرى، وتحتضن المهرجانات والمؤتمرات والملتقيات والفعاليات المتنوعة تعبر عن اعتزازها وفخرها بحصاد مسيرة الخير، والإرث الثري الذي تتميز به وجعل منها محطة مهمة تساهم في إثراء الثقافة والحضارة الإنسانية عبر إيلاء الإنسان وإبداعاته كل الرعاية والاهتمام، وتشجيع وتطوير الصناعات الإبداعية وتنمية العقول والمواهب في شتى الميادين والمجالات.
كما لعبت ومن خلال موقعها المتميز دوراً في ربط القارات، وها هي اليوم ملتقى لقادة العالم الذين يحرصون على التواصل مع قيادة الإمارات، من أجل تعزيز قيم التسامح والتعايش والتعاون لما فيه خير الجميع تقديراً لنهج وصوت الحكمة الذي ينطلق من أبوظبي عاصمة المحبة والصحة والفرح، أدام الله عزها، وجعل رايتها شامخة للأبد.