ذات مرة، وقبل زمن كورونا بسنوات بعيدة، حدثني زميل من هواة وعشاق السفر إلى أوروبا، وقيادة السيارات بين مدنها، كيف فوجئ بينما كان متوقفاً بسيارته أمام الإشارة المرورية في إحدى المدن السويسرية بشخص يطرق نافذته لتنبيهه بأن الإشارة قد فتحت بينما كان مستغرقاً بقراءة خريطة الاتجاهات، وكان الطارق سائق المركبة التي خلفه.
 استعيد القصة كلما طالعت شكوى من الضجيج والتلوث السمعي الذي يتسبب به سائقو السيارات في مختلف مدننا، كذلك المواطن الذي بث شكواه للبث المباشر من إذاعة أبوظبي الأربعاء الماضي من أصوات أبواق السيارات التي تتجمع على مدار ساعات الليل والنهار بانتظار طلباتها من مطعم للوجبات السريعة مجاور لمنزله، عارضاً تركيب لوحة في المكان على حسابه الخاص، تطالبهم بالتزام الهدوء وعدم إطلاق تلك الأصوات المزعجة، خاصة وأن ابنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولحاجة الجميع للراحة.
في ذات اليوم كنت أتابع كذلك تقريراً إعلامياً عن استقبال شرطة أبوظبي العام الماضي5122 بلاغ إزعاج، بسبب أولئك الذين يعانون من  كبت وعقد نفسية لا يجدون معها متنفساً سوى إطلاق أبواق السيارة  لحاجة أو دون حاجة، ورفع  صوت المذياع أو المسجل بالأغاني الهابطة والمستفزة.
مشكلتنا مع نوعية من السائقين الذين يتحدرون من بيئات ومجتمعات الإزعاج والضجيج فيها أسلوب حياة، فتجد منهم من يطلق بوق سيارته حتى قبل أن يشغل  محركها. وأحيي هنا شرطياً مدنياً حرر مخالفة لواحد من تلك الفئة المزعجة كان يطلق بوق السيارة مرة تلو الأخرى لحث سائق مركبة كان ينتظر عبور مشاة من المكان المخصص لهم عند مخرج تقاطع شارع سلطان بن زايد الأول مع شارع هزاع بن زايد الأول في العاصمة. 
 الظاهرة متفشية في العديد من  بلدان العالم ففي إحدى المدن الهندية الكبيرة التي تعاني من ارتفاع مستوى التلوث بأنواعه، بما في ذلك السمعي، ابتكرت سلطات المرور حلاً جزئياً، حيث برمجت إشارات المرور بحيث تتأخر في  التحول للون الأخضر إذا ما أطلق أحد السائقين المنتظرين بوق السيارة، في خطوة تظهر مدى الضيق والانزعاج الذي تسببه تلك الممارسة غير الحضارية، والتي تفتقر لاحترام الآخرين.
نضم صوتنا لأصوات دوائر الشرطة وسلطات المرور وهي تناشد «السائقين المزعجين» الالتزام بقواعد الذوق السليم قبل أي شيء آخر، واحترام الآخرين بعيداً عن الاستعراضات المزعجة بسبب المركبات المزودة أو الأبواق أو تشغيل الموسيقى باستخدام مكبرات الصوت.