هنا، وهناك.. أمس، واليوم، وغداً. الزمان، والمكان يجتمعان على صهوة الفكرة المستنيرة، فكرة الوعد بأننا سنكون في العالم رباط الخير، ووثاق المحبة. العالم يقرأ في الشارقة ويشاهد في دبي، وتنمو أحلامه في أبوظبي، ولا يسع العقل إلا أن يرتب أوراقه وهو يتجه نحو إمارات الدولة الأخرى، ليستكمل نوافل الدهشة، وفروض النظرة المذهلة، لخيوط الشمس، وهي تسدل نعومتها على أجفان، وأفنان، وأشجان، ولحظ مستهام بما يُعطى، وما يتم غزله بمنوال النشوء والارتقاء، والأنامل تخط، وتفرط بالحب إلى درجة التناغم، وتتمادى في العشق إلى حد الترنيمة القصوى في غضون، وثنايا.
ليس مصادفة أن يحدث «إكسبو 2020 في دبي»، ويليه معرض الكتاب في الشارقة، والعالم يصفق، وفي عينيه يشع بريق الفرح، والامتنان، والفخر، والاعتزاز لبلد أصبح شمساً، والجهات الأربع مدارها، وسوارها، وسبرها، وخبرها.
ليس مصادفة أن تشرق الشمس صباحاً وترى الكون موسوماً باسم دولة عرفت طريقها إلى المجد، وشقت جداول الطموحات منزاحة كأنها الجذر في أتون الأرض، كأنها النسق في ثنايا الأبجدية، كأنها السبر في أحشاء اللغة.
ليس مصادفة أن تنبثق من مصادفة البوح، ترنيمة الشجن، وأن تغدق الأناشيد مشاعر الناس بالهوى، وأن تذهب الجديلة إلى أقصى حالات الجمال، وأن تسرد العيون قصة البريق في مقلة الكون.
الإمارات بدأت، ولم يتوقف الشهاب عن إضاءة الأرجاء، والأنحاء، لم يتوقف النجم عن تلوين وجوه الناس بالفرح، لم يتوقف الطير عن رفع الأغنيات عالية من أجل أن ترفرف الأشجار، وترف رموش الغاف طرباً، وتحن النخلة إلى أنشودة البيدار في ساعات الأصيل، وسلال العيش، تفوح بعطر الرطب، والناعسات الكواعب ينتظرن عند حافة الحوض، متمهلات، رضيات، خافقات بإشراقات الصباح، وتأملات الصبح البهي.
هذه هي الإمارات، تفيض حباً بالحياة، ورسائلها إلى الآخر، مفعمة، أجنحة برونق الصفاء، وأشرعة بطموح التناغم، وأزهار بشفافية التعاطي.
هذه هي الإمارات، ينكسر الضوء، ولا يخفت نورها، يجزر البحر، ولا تطوي مدها، تغيب الشمس، ولا تغيب لها هامة، يرحل القمر خلف الغيمة، ولا ينطفئ لها شعاع، تهاجر الطيور أمكنتها، ولا تغادر الإمارات مجدها، هي هكذا في الوجود استدامة، وصيرورة، وهي الكينونة التي وشمت الحياة بفرحة البقاء، والتطور نسلاً وجودياً، لا يكف سبراً، ولا يجف له حبر.
هذه هي الإمارات، في العلاقة مع الآخر، كما هي الأغصان تشد بعضها بعضاً، كما هي الجدران تعضد بعضها بعضاً، كما هي الأشواق في قلوب المحبين.