عشاق في عيونهم بريق الود، وبين أضلعهم تسكن وشائج السد، هؤلاء هم الذين ينسجون أهداب الشمس على أعطاف، وأكتاف، ويذهبون بالحياة إلى حيث تكمن حقيقة السلام النفسي، وهناك تبني الطيور لأجنحتها ريشة التحليق، هناك تسفر النخيل عن عناقيد البهجة، هناك تفصح الغافة عن حلم الأبدية، هناك تسرد اللغة تفاصيل الأبجدية، هناك تبدو الإمارات في الوعي الإنساني فراشة عطرها من نجود، أسهبت في عناق الورد.
عشاق لهم في الحياة مضارب الشعر، والنثر، وزورق الأسفار يحمل في طياته حلم الذين عاشوا على الأرض، مبجلين، مجللين بالشيم وأخلاق الغيمة، وقيم النجمة، هؤلاء قادة من رحم الصحراء، ومن رحمة الكون شعوا، واتسعت نواصيهم، وشسعت جادات أفكارهم، هؤلاء تناءوا عن النبذ، واقتربوا من الوصال، هؤلاء لهم في يد العون أشرعة، وسفائن، هؤلاء بنوا المبادئ على أسس الحب، وأسرجوا خيول التواصل مبتغين سعادة الناس أجمعين، ناهلين من إرث ونث، وما جادت به قريحة السماء، لأجل أن يصيغوا قلائد الفرح على صدور، ونحور، ويملؤون الأفق بصدى الأصوات الخالية من بحة التعنت، ومن نعيق ونهيق.
وطني الإمارات اليوم، أصبح ذلك الصوت الرهيف والصيت المنيف، أصبح في الوجود وحياً للآخر، كي يرتفع عن خبات الأنانية، وعن كبوات التزحلق على ربوات الكراهية.
وطني الإمارات، في قامته هيبة، وفي هامته عظمة، وفي مقامته جزل، وجذل، وعدل، ونهل، وبذل، وعقود من أزمنة، تضافرت، وتكافلت وتضامنت، وتكاتفت، واعتلت بالجذوع كي تبلغ الفضاء، وتسكن في عين الشمس شعاعاً مترفاً بالوضوح، منعماً بالصدق، مفعماً بالتفاني، من أجل عالم تشدوا طيوره على الأغصان، مرتلة لحن الوجود، وتتلوا للآخر آيات الصفاء، والنقاء، والوفاء، والانتماء إلى عالم لا تشوبه شائبة، ولا تخيبه خائبة، عالم فيه الناس خلايا الشهد، والأفكار أصداف تحمل في داخلها أمنيات أشد بياضاً من الدر، عالم يحدب فيه الجميع لأجل أن تستمر أمنا الأرض في خصبها، وصخبها، في نثها، وحثها، في جلالها وجليلها.
عشاق مدنفون، لهم في الدنى صبوة الفرسان، ونخوة الخلان، لهم في الحياة الصورة الجمالية للتسامح، ومضمونه الجلي في المعطى الإنساني.