في منتصف السبعينيات تعرفت على مجلة «درع الوطن» بحجمها الكبير آنذاك، والتي كانت تزين أحياناً أغلفتها رسوم وخطوط الفنان المصري المثقف والخلوق جداً «عبد الحليم البرجيني»، وأحياناً صور لأنشطة الدولة ورئيسها أو صور لقوة دفاع أبوظبي حينها، كنت صغيراً أدرس في مدرسة أبوعبيدة العسكرية حين زارتنا المجلة تستطلع نشاطات طلابها وفعالياتها، وكنا نعمل في تلك السنوات نحن جماعة الإذاعة المدرسية مجلة تخصنا نعلقها على الحائط، وننوعها بالأخبار المسلية والطريفة والمعلومات الغريبة، وكنا نختار لمثل تلك المجلات أسماء كبيرة، وتفيض عن حجمها الكرتوني، مثل «البيرق أو الشعلة أو الفيحاء»، ففرحنا لما زارتنا مجلة درع الوطن في مدرستنا، وبقينا نتبع مصورها لكي نحظى بصورة فيها، لكن تلك الزيارة بالنسبة لي فتحت لي كوة صغيرة، تمنيت من خلالها أن أطل على بلاط صاحبة الجلالة، فكانت دعوة خجولة مني لرغبة التواصل مع مجلة «درع الوطن» التي تُعد من أقدم المجلات العسكرية، وتحظى بدعم ورعاية من الجميع، وصبرت سنوات حتى ظهر لي مقال فيها عن معنى الوطن، وقيمة الاتحاد، وذكريات ما قبل الاتحاد، ونشر يومها وكنت ربما في الثاني أو الثالث إعدادي، بعدها بدأت علاقتي تتوطد مع المجلة، ومراسلتها، والحرص على قراءتها من غلافها لغلافها، لأنها كانت مجلة متنوعة، وثقافية، وفيها ثراء البحث والتنوع، وبدأت أعرف أسماء لمحررين فيها وكتّاب، وزوايا تخصهم، كان بداية كل شهر هو موعد للقاء كان يفرحني، ويحمل لي الكثير، كانت «درع الوطن» حينها تظهر أول كل شهر، وتوزع على المدرسة بأعداد قليلة نتخاطفها، لكنها تبقى معي مدة أطول، بعدها ظهرت صورتي للمرة الأولى في المجلة، ضمن صورة جماعية للطلبة المتفوقين، وبعدها صورة منفردة للطالب المثالي آخر العام، وحين كان يأتي الصيف كنت أحمل معي الأعداد القديمة إلى العين لإعادة قراءة بعض المواضيع التي يكتبها حينها الكاتب السوداني، مدير التحرير «محمد المشرف خليفة» في الاستطلاعات، ومواضيع الجاسوسية والترجمات أو مواضيع الكاتب المصري «عبد الفتاح الفيشاوي» في الثقافة والفن، والصفحة الأخيرة للكاتب عبد المنعم الملواني، وبعدها بسنتين، وكنت قد وصلت إلى الصفوف الثانوية، جاءنا مدرس للغة العربية سرعان ما تحول إلى أن يعمل صحفياً، وأظهر ملحقاً في مجلة «درع الوطن» خاصاً بطلبة المدارس العسكرية، ربما كان اسمه يومها «الجندي الصغير» هو الكاتب السوري «واصف باقي» الذي بقينا نتواصل من خلال ملحقه بالمجلة، وفي فترة تعرفنا على الإعلامي الصحفي والإذاعي النشط دوماً «هنيدي الهنيدي» من خلال مقابلاته الصحفية خاصة مع كبار السن، وذكرياتهم الجميلة، فكانت مادة قريبة لقلبي، وبعدها شكلنا معه فريقاً من بعض طلبة الصحافة المدرسية لعمل مقابلة مع رئيس الأركان وقتها «الشيخ فيصل القاسمي»، ومقابلة أخرى تالية مع القائد العام «الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان».. ونكمل غداً في حبنا لمجلة «درع الوطن» التي تحتفل بعيدها الخمسين.