مع كل التقدير والامتنان لجهود دائرة الصحة المتميزة وشركائها في مجالات جودة الخدمات والرعاية الصحية، أتمنى عليهم أن يتوقفوا أمام تزايد الأصوات غير الراضية عن التأمين الصحي والممارسات المتعلقة به، بصورة تؤثر على المشهد العام والصورة الزاهية لتلك الخدمات وحرص الدولة على أن تمتد مظلة التأمين الصحي للجميع، وكيف أصبحت عبئاً حقيقياً يؤرق الفئات محدودة الدخل. ولا يكاد يمر يوم من دون أن تثار هذه القضية عبر برامج البث المباشر في إذاعاتنا أو نتلقى اتصالات ومراسلات بشأنها باعتبار هذه المنصات متنفساً للناس للتعبير عن ملاحظاتهم أو ما يعانون جراء الأساليب التي تتبعها شركات التأمين الصحي في أبوظبي، خاصة للأفراد والعمالة المنزلية وكذلك كبار السن من المقيمين الذين توليهم الدولة كل التقدير والرعاية، وجعلت تلك الشركات مادة للمساومة والتعامل الغريب باهظ التكاليف.
هذه الشركات مدعوة للتوقف أمام الدلالات الإنسانية والحضارية والتنافسية لمبادرات الدولة عندما أطلقت الإقامة الذهبية وإقامة المتقاعدين الراغبين البقاء في الإمارات التي اختاروها وطناً للإقامة بعد عقود من الخدمة، ويبادلونها حباً ووفاء. لا أحد يطلب منها -أي الشركات- أن تكون خدماتها كالجمعيات الخيرية وإنما طرح باقات معقولة تكون في متناول المستفيدين بدلاً من معاملتهم بنفس منطق وأسلوب نظيراتها مع السيارات القديمة وتاريخها مع الحوادث المرورية.
اليوم يضاف لتلك الأعباء ما يتردد من توجهات للدائرة بإلزامية مد التأمين الصحي لتطابق الإقامة للعمالة المنزلية أي لعامين، بينما كان المتاح اختيارياً، ناهيك عن إلغاء الإعفاءات من الغرامات بدءاً من العام المقبل، وتحصيل مبلغ300 درهم عن كل شهر تأخير في تجديد للتأمين الصحي.
الدائرة وشركاؤها في قطاع التأمين الصحي ومنشآت تقديم الخدمات الصحية، مستشفيات وعيادات، وبالذات في القطاع الخاص مدعوون لتبادل الآراء ودراسة السلبيات والمعوقات الحالية للخروج بحلول ترضي الجميع، وتجعل التأمين الصحي في أبوظبي في المتناول بعيداً عن المبالغات التي أغرت بعض تلك المنشآت بدورها لفرض أسعار فلكية نظير خدماتها، تدفع كثيرين للعزوف عنها والسفر للخارج إن استطاع سبيلاً.
التأمين الصحي في العديد من المجتمعات يمثل إشكالية وتحدياً لكل الأطراف، ولكن يتم التعامل معها بمقاربات تجعله متاحاً لمختلف الفئات لضمان استفادتها من أنظمة الرعاية الصحية، بينما يصر بعضهم عندنا على جعله تجارة ونزع الطابع الإنساني عن مهنة جليلة كالطب، وجولة في جمعياتنا الخيرية تكشف ما آلت إليه الأمور.