اليوم، وتحت ضوء الفن،  تفتح منارة السعديات بتلات أزهارها،  محتفية بعشاق الفن محتفلة برموز هذا الكائن الهيمان باللون، والريشة، المتيم بالصورة، القابض على جمرة الود، ما بين الإنسان،  والإنسان،  وما بين الإنسان وانعكاس الصورة.
اليوم يرفع الستار عن النسخة الـ 13 من معرض أبوظبي بمشاركة 49 صالة عرض،  و19 بلداً،  أي أن 19 لوناً،  وذائقة،  وفكرة،  سوف تتمشى أناملهم على هذا التراب الأجل،  وسوف تقدم هذه الأنامل ما يخطر على وجدان البشر من أحلام سلام،  وأمنيات بيضاء كالموجة وآمال واسعة كالمحيط،  وهنا سوف تتشابك الأيدي،  كما ستتعانق الأفئدة،  هنا على أرض السعديات،  سيكون للأحلام قمصان من ابتسامات شفيفة،  وسيكون لها قبعات موردة بأشعة الشمس،  سيكون في هذه الجزيرة المنقشة بأحلى الزخارف، والبنى التحتية، شأن مع الفن،  كشأن الطير مع التغريد،  كشأن الغيمة مع المطر، كشأن الموجة مع الوشوشة،  كشأن النجمة مع البريق.
في هذا اليوم، يوم الفن، والدوزنة، يوم اللون وما يختزنه من براعة، وروعة،  ورونق، ومهارة العشاق في تلوين الحياة، بالزاهي،  والباهر، والمدهش،  في هذا اليوم تفترش السعديات بسط الفرح،  وتمد وليمة المحسنات البديعية لأجل لغة العالم التي لا تحتاج إلى مترجمين، لغة الإنسانية السمحاء،  لغة الوجود في ضمير الكائنات، لغة حروفها خطوط مثل أنسجة الحرير، ورموش مثل أهداب الورد.  
اليوم العالم المدنف بالجمال، على موعد مع أوراق كأجنحة،  تحمل في الثنايا رسالة الإمارات إلى العالم،  وفحواها أنه ما من حياة هانئة، بدون أنملة تحول الكآبة إلى عرس كوني يجمع العالم على مائدة المساواة، ويلم شتات الشعوب،  ضمن رؤية فنية شفافة، وعفوية، وبلا رتوش، ولا خدوش.
هذه هي السعديات اليوم التي تلف لفيفها دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، وهذه هي الجزيرة التي تحولت إلى جناح عملاق يحمل على عاتقه مسؤولية الانتماء إلى الوجود، ومن دون فاصلة، أو نقطة،  هذه هي السعديات اليوم ترفع راية الأحلام البهية، لأجل أن تكون أمنا الأرض في سلام،  ووئام، وانسجام،  والتئام لأجل أن ترتع جبال العالم، وأنهاره، ومحيطاته، وسهوله،  وهضابه، بأغنيات الطير، ونشيد الغزلان، وترانيم الزهر، ورقصة الفراشات.