في سيرة مجلة «درع الوطن» العريقة، وتزامناً مع فرحها بعامها الخمسين، مرافقة هذا الوطن في مسيرته الخيّرة واحتفاله بالخمسين الذهبية، نستكمل حديث الحب، والاحتفاء بالأشياء الجميلة.
حينما كان الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، يزورنا في نهاية العام الدراسي، ويحضر احتفالاتنا المدرسية التي نقدم فيها العروض الرياضية، بإشراف المدربين المصريين «أحمد الجندي» و«فتحي العالم»، والفنية بإشراف الفنان العراقي «عامر البياتي»، والموسيقية بإشراف الفنان المصري «عبد العظيم محمد»، ونقدم المسرحيات بقيادة المخرج المصري «أحمد ماهر»، كانت صوري تحظى بالنشر، لأنني مشارك رئيس في تلك الأنشطة في المرحلة الثانوية الثرية، أما أول صورة لي ظهرت فيها، حينما كنت في الإعدادية أثناء إلقاء أول كلمة في مواجهة الجمهور بمناسبة المولد النبوي الشريف.
أثناء مرحلة الدراسة الجامعية انقطعت عن مجلة «درع الوطن» لأربع سنوات، وانقطعت أعدادها عني إلا بين الحين والحين أسعى لتكملة أعدادها المتسلسلة والتي أحتفظ بها من الأعداد الأولى، وبعد التخرج انضممت إلى مديرية التوجيه المعنوي التي أصبحت مسؤولة عن إصدار المجلة، ولكنني رغبت في العمل الإعلامي التلفزيوني والسينمائي، تاركاً العمل الصحفي، وظللت أتعاون مع المجلة من خلال نشر صوري الفوتوغرافية التي التقطها بروح فنية شبه محترفة حتى تصدرت الأغلفة الداخلية للمجلة،  وكنت كذلك أنشر بعض قصصي في القسم الثقافي للمجلة حيث تعرفت عن كثب على المحررين الذين كنت أرى أسماءهم على صفحاتها وأنا طالب صغير، تعرفت على الصحفي السوداني «فاروق حامد»، والفنان السوداني «عبد القادر»، وكاتب وأديب سوداني آخر كان يحرر الصفحات الثقافية «الفاتح ميكا»، والمصورين الباكستانيين «كرماني» و«شاهين». ولكن المجلة التي تُعد من المجلات العسكرية المتخصصة والأقدم في الوطن العربي أصابها الترهل، كشأن المجلات التي لم تضخ فيها دماء جديدة واعدة ومبتكرة، فتعثرت، وتغير توجهها، وأصبحت أكثر تخصصية منها صحافية شاملة، وفي منتصف التسعينيات توليت إدارة تحريرها، وحاولت أن أنفض عنها غبار الوقت، والترهل المهني، فصغرّت حجمها، وجعلتها أكثر عصرية، وأعطيت للصورة الفنية الاحترافية حقها، وتواجدها في المجلة، وذهبت باتجاه أن تكون مجلة ثقافية شاملة كافة مجالات المعرفة، من دون أن أنسى أنها في الآخر مجلة عسكرية، موجهة لأفراد وضباط القوات المسلحة، كانت تجربة قصيرة، ولكنها فاعلة، لأن المجلة اتخذت ذلك الخط، وسارت عليه حيناً من الوقت، غادرت بعدها إلى باريس لدراسة الصحافة، وبقيت على صلة مع المجلة من خلال باب شهري أسميته «تذكرة سفر» عبارة عن استطلاع يخص بلداً أو مدينة، أحاول أن أقرأ فيه المكان وتاريخه وأهله، وأبحث عن ثقافته وعاداته، ويكون مرفقاً بصور فنية ألتقطها بنفسي، فكانت زيارات إلى سراييفو وفينيسيا واليمن والقاهرة وباريس، ومدن كثيرة، بقيت على هذا الباب ربما سنتين، ثم ودعتها، ذاهباً في طريق آخر، وأماكن صحفية أخرى، مع حنين سيظل ساكناً الصدر لتلك المجلة الكبيرة التي كانت تغطي صدر التلميذ العسكري الصغير، وتحمل له كل شهر هدايا جميلة من المعرفة.. لقد عرفتها صغيراً.. وعرفتني هي كبيراً.